تستخدمها مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية في علاج طلابها

الموسيقى.. «كلمة السر» في تنمية مهارات أصحاب الهمم

الموسيقى تنشر البهجة والسرور أينما حلت. من المصدر

النغمات الموسيقية تحرك المشاعر والأحاسيس، وتنشر البهجة والسرور أينما حلت، وتلعب دوراً مهماً في تطوير وتنمية المهارات الذاتية لدى أصحاب الهمم، في المجالات الحسّية الحركية والإدراكية واللغوية، وكذلك الاجتماعية والتربوية، لما لها من سحر يجذب انتباه أصحاب الهمم، وتعتبر الموسيقى كلمة السر في التفاعل الإيجابي بين المعالج والخاضع للعلاج.

علاج «الزهايمر»

قالت مديرة مدرسة الوفاء لتنمية القدرات، التابعة لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، الدكتورة سامية محمد صالح، إن مختصين يتولون علاج أصحاب الهمم من طلبة المدينة بالموسيقى، مؤكدة أن جلسات العلاج بالموسيقى تسهم في إنعاش ذاكرة كبار السنّ، الذين يعانون «الزهايمر»، والذين يعانون أمراضاً أخرى، فضلاً عن أنها تشعرهم بالاستمتاع لسماع الموسيقى في هذه الجلسات.

وتمكنت النغمات الصادرة من آلات موسيقية مختلفة من إحداث فرق ملحوظ في تطوير وتنمية المهارات الذاتية لدى أصحاب الهمم، بحسب مختصين ومشرفين على جلسات علاج بالموسيقى في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، وأوضحوا أن المصابين بالشلل الدماغي واضطراب طيف التوحد ومتلازمة داون وأصحاب الإعاقات الذهنية والسمعية والحركية، يخضعون لجلسات علاجية مصحوبة بإيقاع نغمات موسيقية، ما يشعرهم بالمتعة والشغف في التعلم.

ويعتبر العلاج بالموسيقى من أهم طرق العلاج وأكثرها تطوراً، نظراً لاعتماده على التواصل بشكل مباشر مع الطلبة أصحاب الهمم عن طريق الموسيقى، وفق مسؤولة التخطيط والمتابعة في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية المشرفة على برنامج العلاج بالموسيقى، خديجة أحمد بامخرمة، التي أوضحت أن العلاج يبدأ بالعزف الذي يحدث تفاعلاً إيجابياً بين المعالج والشخص الخاضع للعلاج، ما ينتج عنه تنمية المهارات الحسية والحركية للطالب بشكل إبداعي ومبتكر.

وأكدت أهمية التمييز بين تعليم الموسيقى والعلاج بها، حيث إن العلاج بالموسيقى لا يهدف إلى تعليم الطلبة أصحاب الهمم الموسيقى، وإنما يعمل على تطوير مهاراتهم الحسية والحركية والذهنية واللغوية من خلال الآلات الموسيقية والعزف عليها والغناء معها.

وتدخل الموسيقى في علاج جميع المجالات مثل الحسي الحركي والإدراكي واللغوي، وكذلك الاجتماعي، إذ إن هذا النهج من العلاج يطبق على جميع الأعمار ولإعاقات من طلبة المدينة، موضحة أن الموسيقى باعتبارها وسيلة علاجية حديثة ومساعدة، تسهم بشكل كبير في تطوير المهارات والقدرات التواصلية والاجتماعية والإدراكية، فالأدوات الموسيقية تضفي متعة على العملية التعليمية لفئة ذوي الإعاقة، بعيداً عن التلقين، كونها تستخدم إيقاعاً مصاحباً للعملية التعليمية، مثل تعليم طريقة مسك الأشياء باليد وحركة الأطراف، وتعلم نطق الحروف والكلمات، وغيرها من المهارات الحسية والإدراكية.

بامخرمة أوضحت أن الموسيقى تستخدم في تطوير المهارات المختلفة لأصحاب الهمم، كما تكون مصاحبة لجلسات العلاج الطبيعي وتعليم النطق، ويكون الإيقاع الموسيقي مصاحباً لجلسات علاج الشلل الناتج عن الجلطات الدماغية، إذ تسهم في تطوير وتنمية مهارة عضلات الأعضاء التي تعرضت للشلل.

وحقّقت المدينة، وفق بامخرمة، مجموعة من النتائج الطيبة، جرّاء اعتمادها برنامج العلاج بالموسيقى، أهمها تقديم هذه الخدمة لـ237 طالباً وطالبة من مختلف أقسام وفصول المدينة، وتخريج ست دفعات من طالبات الدراسة العليا في إطار برنامج العلاج بالموسيقى، وتدريب وتأهيل 42 من معلمي ومشرفي واختصاصي المدينة، بهدف تكوين بنية داعمة من كوادرها لقيادة هذا البرنامج مستقبلاً، فضلاً عن أهمية هذه الطريقة في العلاج، وأثره في تطوير وتنمية المهارات لدى الطلبة.

وأكدت «في إطار حرص المدينة على تطوير مهارات طلبتها، وكذلك إشراك الأمهات في هذا المجال ليكنّ على تماس مباشر بما يتم تحقيقه من تقدم بالنسبة لأطفالهن من ذوي الإعاقة، تنظم المدينة جلسة ترويحية سنوياً لأمهات الطلبة، ضمن برنامج العلاج بالموسيقى، لتخفيف الضغوط عنهن، وتعريفهن بأهمية البرنامج في تنمية المهارات الحسية والحركية والإدراكية واللغوية لدى أبنائهن».

تويتر