طعنوا في أدلة النيابة العامة «دون الردّ على ما ورد في الأحراز»

محامو الدفاع عن متهمي «التنظيم السـري» يطلبون البراءة لموكليهم

المحكمة تواصل اليوم الاستماع إلى المرافعات الشفهية للمحاميين المتبقيين. تصوير: إريك أرازاس

دفع محامو الدفاع في قضية «التنظيم السري غير المشروع» ببطلان الاتهامات المسندة الى موكليهم من نيابة أمن الدولة، مطالبين ببراءتهم. كما طالبوا بالإفراج عنهم بكفالة حتى الانتهاء من النظر في الدعوى.

وطعن المحامون الذين قدموا مرافعاتهم الشفهية أمام محكمة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا أمس، في أدلة الثبوت التي قدمتها النيابة و«ما شابها من تناقض مع أقوال المتهمين في التحقيقات» واتهموها ـ النيابة ـ بتغيير إفادات عدد من المتهمين، وتكرارها نفسها.

وقدم أربعة من المتهمين مرافعاتهم الشفهية دفعوا خلالها بعدم توافر أركان الجريمة، وكرروا الاتهامات للنيابة بتغيير وتحوير أقوالهم وطلبوا تبرئتهم من التهم المنسوبة اليهم، ما دعا نيابة أمن الدولة الى طلب التعقيب على مرافعات المتهمين اتهمتهم فيه بمحاولة الافلات من العقاب عبر الادعاء ببطلان التحقيقات دون الرد على ما ورد في الأحراز التي ضبطت بحوزتهم.

واتهمت النيابة الموقوفين «بالتحدث عن الولاء لرئيس الدولة، لصرف النظر عن جرمهم».

حضور الجلسة الـ ‬12

حضر جلسة أمس في مقر المحكمة في أبوظبي ‬73 من المتهمين و‬12 من المتهمات، كما حضرها ‬134 من أهالي المتهمين و‬20 من ممثلي وسائل الإعلام، وثلاثة أشخاص من أعضاء منظمات المجتمع المدني من بينهم شخصان من جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، وشخص من جمعية الإمارات للحقوقيين والقانونيين.

كما حضر الجلسة ستة من المحامين عن المتهمين وستة من أعضاء النيابة العامة.

ومن المقرر أن تواصل المحكمة جلساتها اليوم لاستكمال سماع مرافعـات الدفاع.


لقطات من الجلسة

-- سمح القاضي المستشار فلاح الهاجري، في مستهل الجلسة، أمس، بتمكين متهم من إحضار والده المقيم في الشارقة، ولقائه بناءً على طلب المتهم في جلسات سابقة، إلا أن المتهم أبلغ أن والده (‬100 عام) لا يستطيع الحضور من الشارقة للقائه «لأن صحته لا تسمح بذلك».

-- طلب رئيس المحكمة من المتهمين الأربعة الذين ترافعوا أمام المحكمة، اختصار مرافعاتهم مرات عدة، إذ إنهم أعادوا النقاط ذاتها في كل مرافعة، كما حثهم على الانتباه إلى الوقت حتى يتسنى لهم تقديم مطالبهم أمام المحكمة. وقال لأحد المتهمين: «أقنع بما يُقنع»، مضيفا أنه كان في وسعه إيقاف المتهم في مواطن عدة، إلا أن المحكمة لا تتدخل في المرافعات.

وكرر القاضي مطالبته للمتهمين باختصار مرافعاتهم، والدخول إلى صلب الموضوع، موضحاً أنه «إذا بقي المتهم يسهب في شرح أن النيابة زورت وحرّفت في أقوال المتهمين، قبل ذكر الدليل «سنوقفه، وسنقول له: استرح».

-- استشهد المتهم الثاني بإحدى المقالات المنشورة في صحيفة محلية، في حوار مع رئيسة لجنة التأهيل والتدريب في جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، جميلة الهاملي، لافتا إلى أن المقال تطرق إلى دور الجمعية في إعطاء دروس في حقوق الإنسان، ونشر نشاطات الجمعية بين المنتسبين والمجتمع.

وأضاف أنها مازالت تتابع عملها بانتظام، حتى مع سير المحاكمة مع المتهمين في «التنظيم السري» الذين لهم صلة بالجمعية.

-- رد رئيس المحكمة على أحد المتهمين، بعد إبراز عدد من المعلومات والنقاط حول ما تطرقت له النيابة في مرافعتها، وما قدمته مع شهود الإثبات لتستأنس المحكمة به، فردّ ممازحاً أن «المحكمة ليست بحاجة إلى أن تستأنس بشيء، كلمني بالأمر الجوهري».

-- في بدء مرافعة محامي الدفاع حمدان الزيودي، سأل رئيس المحكمة فلاح الهاجري، عن محامي الدفاع عبدالحميد الكميتي، إذ إنه لم يكن حاضراً للجلسة الـ‬12 من المحاكمة، وقال ممازحاً «الجو هادئ»، فرد أحد المحامين بأنه لم يحضر لأن لديه ظرفاً طارئاً.

-- طلب المحامي حمدان الزيودي، الذي يترافع عن ‬10 متهمين، التحدث عن ثلاثة من موكليه، وتقديم مذكرات الترافع، ومن ثم استكمال مرافعته عن موكليه السبعة في الجلسة التي تعقد اليوم، وتقديم مذكرات الترافع عنهم.

-- تحدث محامي الدفاع، حمدان الزيودي في مرافعته، عن المعاملة المختلفة للمتهمين، بأن المتهمين الذكور في السجن، إلا أن المتهمات مكفّلات منذ بدء الجلسات، ما يوضح عدم جدية التحقيق، فيما رد رئيس المحكمة ممازحاً «أخ حمدان، هل تريد أن ترى الأخوات في السجن؟».

-- أخطأ محامي الدفاع عبدالرحمن بلحاج، في ذكر اسم موكله مرات عدة، وذلك بعد ذكره أن النيابة أخطأت في اسمه عند اتهامه والقبض عليه.

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2013/05/01-2020202.jpg

وقررت المحكمة إعادة المتهمين الى محبسهم، واستمرار تكفيل المتهمات المكفلات، وإعلام الهاربين. ومن المقرر أن تواصل المحكمة اليوم، في جلستها الثالثة عشرة الاستماع الى المرافعات الشفهية للمحاميين المتبقيين.

وكانت محكمة أمن الدولة عقدت أمس برئاسة القاضي المستشار فلاح الهاجري الجلسة الثانية عشرة للنظر في قضية «التنظيم السري غير المشروع» في مبنى المحكمة بمدينة أبوظبي، بحضور المتهمين والمتهمات كافة، عدا المتهمة الموجودة خارج الدولة للعلاج بموافقة المحكمة.

وبدأت الجلسة بالاستماع الى مرافعة شفهية من المتهم (م. ع. ر)، التي أنكر خلالها التهم الموجهة إليه جملة وتفصيلا. وطلب البراءة والافراج عنه بكفالة.

وقال إن «النيابة لم تفاجئنا، ولم تكشف عن أدلة جديدة، بل كررت ما جاء في لائحة الاتهام». ودفع بأن «أركان الجريمة، وهي جريمة قلب النظام، غير متوافرة في الدعوى لأن معظم المتهمين لا يعملون، أو متقاعدون، ولا يملكون أسباب القدرة على تنفيذ الجريمة، ولأن نظام الدولة نظام اتحادي مركب، وفيه سبع حكومات محلية، ومن يرد الاستيلاء على الحكم فيه، فعليه أن ينقلب على ثمانية أنظمة حكم»، على حد قوله.

واستشهد المتهم بأقوال شاهد الاثبات، التي قال فيها إنه «ليس فيها هدف قلب نظام الحكم».

ودلل بذلك على انتفاء الركن المادي للجريمة، فيما دفع بعدم وجود الركن المعنوي، لأن النيابة، حسب قوله، لم تثبت هذا الركن بأي شكل، بل بكلام عام.

وقدم المتهم دفعه الثاني بالتشكيك في إجراءات جمع الاستدلالات، وضبط الأحراز، ودافع عن نفسه قائلا إنه «تم الحصول على أكثر من ‬54 ألف رسالة في بريدي الالكتروني لم يرد في أحدها ما يثبت انتمائي لتنظيم أو حزب، كما لم يرد في أقوال شهود الإثبات ما يفيد بأنني ساهمت أو اشتركت في تأسيس تنظيم سري».

ودفع المتهم ببطلان تحقيقات النيابة بسبب «التغيير في أقوالي وأقوال متهمين آخرين».

كما طالب ببطلان اعترافات أربعة من المتهمين، لأنها «وقعت تحت الضغط» على حد قوله.

وقدم المتهم (س.ح. ش) مرافعة كرر فيها إنكاره للتهم المسندة إليه، بمحاولة الاستيلاء على الحكم.

وقال: «أكرر رفضي لكل ما يمسّ أمن الدولة، وأكرر ولائي للدولة ولرئيسها ونظامها».

ودفع ببطلان إجراءات القبض عليه «لعدم إبراز أمر القبض من النيابة»، وطعن في «جدية التحقيقات».

وقال: «أطالب بحقي في إجراء تحقيق حول ما تم من تزوير وتغيير في التحقيقات».

ونفى انضمامه الى «لجنة العدالة والكرامة» واللجنة القانونية في التنظيم، كما نفى حضوره أيا من اجتماعاتها، وأنكر معرفته بأعضاء اللجنة.

وتابع قائلا إنه تعرف إليهم في قاعة المحكمة.

كما نفى انتماءه إلى جمعية أو دعوة الاصلاح، مضيفا أنه أكد في التحقيقات أنه كان يحضر نشاطات الجمعية من دون أن يكون عضوا فيها، واتهم النيابة بدسّ اسمه فيها.

ودفع بعدم حجية أقوال شهود الاثبات، لأنها «أخذت من مصادر مجهولة، ونقلا عن روايات» على حد قوله.

وطلب البراءة والافراج عنه.

ونفى المتهم (ع.س.ك) التهم المنسوبة إليه، وقال إن محاضر القضية خلت من أي دليل ضده.

وأشار إلى عمله عضوا في السلطة القضائية والدفاع عن الدولة وقراراتها، وأنكر أيّ صلة له بالتنظيم أو اللجان المحسوبة عليه. وقال إنه عمل بشكل قانوني في إطار جمعية الحقوقيين، وليس جمعية الاصلاح، نافيا اتهامه بالمشاركة في تشويه سمعة الدولة. وتابع أن التقرير الوحيد الذي أسهم في كتابته هو تقرير الدولة أمام اللجنة الدولية لحقوق الانسان، وقد لاقى إشادة من ممثل الحكومة.

ونفى وجود أي علاقة تربطه بمنظمات خارجية، مثل «هيومان رايتس ووتش» أو غيرها.

وطعن المتهم في أقوال شهود الاثبات وقال إنها جاءت مجملة ومرسلة، واتهم النيابة بأنها نسبت أقوالاً لأحد المتهمين تخصه في القضية وهو لم يقلها، وطالب بالتحقيق في هذا الأمر. وأقر المتهم بامتناعه عن تقديم تسجيل صوتي للمختبر الجنائي «بسبب الاكراه، وحفظا لحقي، ومكانة المكان الذي أعمل فيه، وهو القضاء، ولأن صاحب البيت الذي عقد الاجتماع فيه لم يورد اسمي في التحقيقات كأحد الحضور».

وطلب المتهم (خ.س.ص) من المحكمة طرح أدلة الثبوت من أوراق الدعوى «لعدم دقة الأقوال فيها، وما شابها من تحريف وتغيير لأقوالي، وأقوال متهمين آخرين».

وطعن في أدلة المواجهات الصوتية، وقال إنها لم تكن واضحة. وقال إنه «إذا أهدر الدليل الصوتي أهدر الاتهام». كما دفع ببطلان الضبط على الأحراز، وقال إن «طاعة وليّ الأمر ليست مصلحة بل واجب ديني».

وأضاف أن طاعته لولي الأمر تجعله يبقى في السجن إن طلب ولي الأمر منه ذلك. وختم مرافعته بالقول «إنني أطلب تطبيق القانون قبل البراءة».

بعد ذلك، قدمت نيابة أمن الدولة تعقيبها على مرافعات المتهمين، فاحتج المتهمون «بعدم قانونية هذا التعقيب»، ما دفع القاضي للتدخل لفرض النظام والسماح للنيابة بتلاوة تعقيبها.

واتهم ممثل النيابة في تعقيبه المتهمين بمحاولة الإفلات من الاتهام عبر الادعاء ببطلان التحقيقات التي أجرتها مع المتهمين، ووصفت اعتراضات المتهمين بأنها «اعتمدت على أقوال مرسلة حول انتهاكات، ولم يردوا على ما ورد في الأحراز».

وقالت النيابة إن المتهمين أسهبوا في سرد سيرهم الذاتية، وإنجازاتهم في المجتمع، من دون أن يذكروا فضل الدولة عليهم، واهتموا بتكرار ذكر ولائهم للدولة، وقيادتها، في محاولة لصرف الأنظار عن جرمهم، ومتناسين ما دار في جلساتهم السرية، التي عرضت في هذه القاعة».

وسمح القاضي للمحتجين من المتهمين بالردّ على تعقيب النيابة، مؤكدا أن ما تقوله النيابة يمثل حقها في الردّ على طعون المتهمين، والأمر متروك لتقدير المحكمة.

وقد افتتح مرافعات محامي الدفاع المحامي محمد الزعابي، الموكل عن سبعة من المتهمين بالطعن في دقة التحريات عن الأشخاص أو عن «الواجهات» التي تمثل التنظيم، وبطلان إذن التفتيش وإجراءات الضبط والتحريز، وذلك نظرا لاطلاع رجال التحقيق عليها. وقال إنه بعد عامين ونصف العام يتم اكتشاف واجهات استخدمها التنظيم لنشر فكره، وتحقيق أهدافه، وهي دلالة لا تحتمل سوى أمرين عدم وجود تحريات عن الأشخاص، أو أن هؤلاء الأشخاص لم يخالفوا القانون.

وشكك المحامي في أدلة الثبوت، وقال إن الاذن بالتسجيل صدر لـ‬309 أشخاص لم نطلع على أسمائهم، وتم اتهام ‬94 منهم فقط، ما يدلل على عدم دقة التحريات، على حد قوله. وتابع أن النيابة لم تستطع إثبات الاتهامات التي وجهتها للمتهمين، واصفا ما قدمته من أدلة بـ«مجرد أوهام وأفكار خالية من علامات وخصائص مادية».

ودفع ببطلان بصمة الصوت لأنها على حد قوله «حدثت بالإكراه»، وهي لا تشير الى محاولة تعطيل الدستور وغير ذلك مما ورد في لائحة الاتهامات.

وختم الزعابي مرافعته بطلب البراءة لموكليه من جميع التهم المسندة اليهم.

وفي المرافعة الثانية للدفاع، طلب المحامي حمدان الزيودي البراءة لموكليه العشرة، ودفع ببطلان إجراءات التحريات.

وقال ندفع في البداية بعدم وجود جريمة، حيث إن ما قام به المتهمون من تبنٍ للإصلاح هو استعمال لحق مقرر في الدين، وتكفله التشريعات والقوانين، وهو طاعة لولي الأمر لأداء خدمة عامة والعمل بحسن نية.

وأضاف أن دعوة الاصلاح هي نتاج لجمعية الاصلاح المشهرة قانونا، والمعلنة عبر موقعها الإلكتروني الرسمي الذي يشرح أفكارها وأهدافها.

ودفع بعدم وجود السرية من خلال تأكيد النيابة على أن المتهمين خرجوا من السرية إلى العلانية.

وطالب باستبعاد شهادات شهود الإثبات، وتقدم بثمانية طلبات ضمّنها في مذكرته للمحكمة، تسلمت النيابة نسخة منها. وختم المحامي عبدالرحمن بالحاج مرافعات المحامين في جلسة أمس بالترافع عن أحد المتهمين، وقال إن الدعوى برمتها مصطنعة، لا دليل عليها، ولا سند من القانون. واتهم النيابة بإلقاء التهم على المتهمين جزافا، ومحاولة تصوير الوضع على أنه حقيقة، وقال إنها مشكلة لا أعتقد أنها داخلية، بل مستوردة.

ودفع المحامي ببراءة موكله، وقال إن أقوال شاهد الإثبات الأول لم تأتِ على ذكره، أو أنه عضو في لجنة من اللجان. وأضاف أن اتهام موكله هو دليل على براءة المتهمين في هذه القضية على حد تعبيره. وختم مرافعته بالمطالبة ببراءة موكله والافراج عنه.

وقبل أن يرفع القاضي فلاح الهاجري الجلسة، توجه الى جميع أطراف القضية بالقول إن «ما تقوله النيابة يتعلق بالإثبات، وكل ذلك مدرج تحت نظر المحكمة، وهي تقرر وتقدر ما يقدم من اتهام».

وطالب المتهمين ومحاميهم بألا ينشغلوا بهذا الأمر وقال: «أرجو ألا يشغلكم هذا كثيرا، فكلام النيابة مطروح، ودفوعكم مطروحة، وهذا لن يغيب عن نظر المحكمة». وأضاف: «حتى لا يشغلكم الكلام في هذا، فنحن منذ البداية سجلنا الكلام، والمحامون سيقدمون مذكراتهم في هذا الشأن، والمحكمة هي المعنية».

تويتر