الإمارات اليوم

لم تعد تقنية خرافية تظهر في أفلام الخيال العلمي

نظارات الفيديو.. متعة محفوفة بالمخـاطر

:
  • نظارات الفيديو تجعل أجهزة محاكاة الطيران أو ألعاب التصويب أكثر إثارة. د ب أ

لم تعد نظارات الفيديو تقنيات خرافية تظهر في أفلام الخيال العلمي، حيث أصبحت حقيقة ملموسة، توفر لمرتديها متعة مشاهدة الأفلام والاستمتاع بالألعاب. وبينما قطعت «نظارات الفيديو» شوطاً طويلاً من التطوير ووصلت إلى مراحل متقدمة، لاتزال النظارات التي تدعم التقنية المعروفة باسم «الواقع المُعزز» في مراحلها الأولية وتحتاج إلى المزيد من التطوير.

وأوضحت أولريكه كولمان، المحررة بمجلة «الكمبيوتر» الصادرة بمدينة هانوفر الألمانية، أن «مرتدي نظارات الفيديو يغوص بالكامل في عالم اللعبة، أو الفيلم السينمائي على عكس أجهزة التلفاز التقليدية»، قائلة: «نظارات الفيديو تعزل المستخدم تماماً عن البيئة المحيطة به، لذلك فإنها تعد من وسائل الترفيه العملية أثناء التنقل، أو حتى في المنزل عندما يكون هناك الكثير من الصخب والنشاط».

وعادةً ما يصدر الصوت عن طريق سماعات رأس مدمجة أو موصلة بنظارات الفيديو عن طريق كابل.

وتوفر نظارات الفيديو متعة كبيرة للمستخدم، خصوصاً عند مشاهدة الأفلام بتقنية ثلاثية الأبعاد، كما تمتاز جودة الصورة بهذه الشاشات الصغيرة حالياً بأنها جيدة للغاية، لأن الصور ثلاثية الأبعاد تبدو كبيرة بسبب اقتراب الشاشة من عيني المستخدم بشدة.

لا للأشباح

إجهاد العين

نظراً لقيام كلا النوعين من النظارات بعرض الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو أمام عيني المستخدم مباشرة، فسيثير ذلك حتماً الاستفسار عما إذا كانت هذه النظارات تُشكل خطورة على العين.

وللإجابة عن هذ السؤال يقول طبيب العيون، البروفيسور ديتر فريدبيرغ: «يتسبب استعمال مثل هذه النظارات على المدى الطويل في إجهاد العين، مثلما يحدث في حالة العمل باستخدام المجهر لفترات طويلة، وفي حال استخدام مثل هذه النظارات بشكل مكثف فقد يعاني المستخدم ظهور آلام صداع على الأقل».

ويؤكد الخبير الألماني أن «العين لا تتعرض لأضرار دائمة من جراء استخدام مثل هذه النظارات، ومع ذلك لا يُنصح باستخدام هذه التكنولوجيا من قبل الأطفال والشباب». ويحذر البروفيسور ديتر فريدبيرغ قائلاً: «قد تتسبب نظارات الفيديو في تعزيز ظهور حالات قصر النظر، ومع ذلك لا توجد دراسات تفصيلية حول تأثير نظارات الفيديو على العين حتى الآن».

أوضحت كولمان ميزة نظارات الفيديو مقارنة بأجهزة التلفاز ثلاثية الأبعاد بقولها: «لا ترى العين اليسرى أي شيء من الصورة المعروضة أمام العين اليمنى، بالتالي يمكن تجنب ظهور الأشباح في الصورة»، وأضافت أن «ظاهرة الشبح عبارة عن ظلال تظهر أحياناً بجانب الصورة الرئيسة في أجهزة التلفاز ثلاثية الأبعاد».

ويقول الباحث بجامعة برلين الحرة، فريدريك إيشلباوم، إن «نظارات الفيديو تتيح لعشاق ألعاب الكمبيوتر متعة لا مثيل لها»، موضحاً «نظارات الفيديو تكون مثيرة للغاية مع ألعاب التصويب، وإذا قام المستخدم بتحريك رأسه، فإن هذه الحركة تنتقل في الوقت نفسه إلى صورة اللعبة مع بعض موديلات نظارات الفيديو، بالتالي فإن هذه التقنية تتيح مثلاً إطلالة بانورامية رائعة على قمرة القيادة في برامج محاكاة الطيران».

وعند مشاهدة الأفلام لابد من توافر دقة وضوح عالية، ويؤكد الخبراء على أن دقة الوضوح يمكن أن توفر تجربـة مشاهدة حقيقية تحاكي قاعات السينما. ولكن فريدريك إيشلباوم يوضـح أن «العامل الحاسم عند شراء نظارات الفيديو يتمثل في حجم مجال الرؤية»، ويقول: «أود أن أقول إن هذا المعيار هو أكثر علامات الجودة تميزاً، لأنه كلما صغر مجال الرؤية، ازدادت الهالات السوداء المزعجة حول الصورة».

ولا يمكن لنظارات الفيديو أن تعمل من دون كيبل، حيث يمكن توصيلها مثلاً بأجهزة «اللاب توب» أو مشغل أسطوانات DVD أو الهواتف الذكية، وعادةً ما يتم التوصيل عن طريق منفذ HDMI، وتقول كولمان: «عندئذ يتمكن المستخدم من تشغيل جميع صيغ الملفات، التي يدعمها الجهاز المعني».

ويتم إمداد نظارة الفيديو بالطاقة الكهربائية عن طريق كيبل ثان أو بطارية، ولاتزال نظارات الفيديو الحالية ثقيلة للغاية وغير مريحة في الاستعمال، علاوة على أن التقنيات المتطورة دائماً ما تتوافر نظير تكاليف باهظة، وتقول الخبيرة الألمانية: «نظارة الفيديو الجيدة تتكلف اليوم ما بين ‬800 و‬1300 دولاراً أميركياً تقريباً»، لكنها تؤكد أن هذه الكُلفة ستنخفض بسرعة مستقبلاً، إذا قامت المزيد من الشركات بطرح المزيد من نظارات الفيديو في الأسواق».

الواقع المُعزز

إلى جانب نظارات الفيديو، يتوافر حالياً ما يُعرف باسم نظارات «See-Through» التي تستخدم في تطبيقات الواقع المعزز، وتوضح أولريكه كولمان هذه التقنية الحديثة بقولها: «على الرغم من أن المستخدم يظل في العالم الواقعي، إلا أنه يتم توسيع مدى هذه الواقعية».

فبينما ينظر المستخدم إلى المشهد الواقعي تقوم النظارة بإظهار معلومات إضافية عن الموقع الحالي مثلاً.

وتتشابه وظيفة هذه النظارات مع تطبيقات مثل Layar h Wikitude h Junaio، التي يمكن أن تعرض بعض الحقائق والمعلومات الإضافية عن المعالم السياحية مثلاً، بالاشتراك مع كاميرا الهاتف الذكي. وتؤكد الخبيرة الألمانية على أن تطوير مثل هذه النظارات لايزال في مراحله المبكرة.

وينتظر المستخدمون بفارغ الصبر نظارة البيانات التي يعكف على تطويرها مجموعة من خبراء شركة «غوغل» الأميركية.

وستكون هذه النظارة خفيفة للغاية، وستعمل من حيث المبدأ مثل الهاتف الذكي، إضافة إلى أنه سيتم التحكم فيها عن طريق الأوامر الصوتية لالتقاط الصور الفوتوغرافية أو تسجيل مقاطع الفيديو.

وعلى الرغم من أن هذه الوظائف تعد مفيدة وعملية للغاية، فإنها ستمثل كابوساً لدعاة الخصوصية وحماية البيانات، ويقول الباحث الألماني فريدريك إيشلباوم: «عندما يتم طرح نظارة (غوغل) في الأسواق، سنبدأ في تصوير بعضنا بعضا أكثر ما ينبغي، إذ سيحمل كل منا كاميرا في نظارته، ولا يدري الآخرون ماذا يفعل بها».

 

مواد ذات علاقة