الإمارات اليوم

«أيام الزغنبوت» و«نسيت من أكون» و«البحث عن مملكة الشمس» في الصدارة

«الإمارات للرواية».. السيطرة النسوية مستمرة

:
  • إيناس محيسن - أبوظبي
  • لجنة تحكيم الجائزة ضمت هذا العام أمينة ذيبان وناصر عراق وصالحة عبيد وفاطمة الزعبي. تصوير: إريك أرازاس
  • فاطمة المزروعي.
  • غلاف رواية «أيام الزغنبوت» الفائزة بالمركز الأول.

واصلت السيطرة النسوية سيطرتها على نتائج «جائزة الإمارات للرواية» للسنة الرابعة حيث فازت رواية «أيام الزغنبوت» للكاتبة، مريم الغفلي، بالمركز الأول في ضمن فئة الرواية الطويلة، بينما حازت رواية «نسيت من أكون»، لنجاة المرزوقي، المركز الثاني في الفئة ذاتها، وجاءت في المركز الثالث رواية «البحث عن مملكة الشمس» لمحمد الحمادي. كما فازت رواية «شرق 18» لعبرة المزروعي بالمركز الأول ضمن فئة الرواية القصيرة، وتقاسمت روايتا «فاليوم» لإبراهيم المرزوقي، و«قصتي الأخرى» لفاطمة المزروعي، المركز الثاني مناصفةً في الفئة نفسها، وحصلت على المركز الثالث رواية «قوس الرمل» للكاتبة لولوة المنصوري. وفق ما قررته لجنة تحكيم الجائزة لهذا العام، التي ضمنت الشاعرة والناقدة الدكتورة أمينة ذيبان، والأديب المصري وناصر عراق، والكاتبة الإماراتية المهندسة صالحة عبيد، والمترجمة الدكتورة فاطمة الزعبي.

نون النسوة

اعتبرت الكاتبة، صالحة عبيد، أن سيطرة الأسماء النسائية على جائزة الرواية الإماراتية انعكاس للوسط الثقافي الإماراتي الذي تسوده حالياً نون النسوة، كما شهدت الفترة الأخيرة ظهور أصوات ذكورية قوية، قد يكون لها المزيد من الحضور في الفترة المقبلة، مشددة على أن نوعية العمل وجودته هما المعيار.

بينما دعا الروائي، ناصر عراق، الكتّاب إلى الاهتمام بالكتابة باللغة العربية الفصحى لأنها حاسمة، وتساعد على انتشار العمل الأدبي في كل الدول العربية، على عكس اللهجات المحلية التي تحد من انتشاره.

وأشارت رئيسة لجنة تحكيم الجائزة لهذا العام، الناقدة الدكتورة أمينة ذيبان، خلال المؤتمر الصحافي، الذي عقد صباح أمس، للإعلان عن قائمة الفائزين بالدورة الرابعة من الجائزة التي تنظمها «تو فور 54»، إلى بعض الملاحظات التي وضعتها اللجنة على الأعمال المقدمة التي بلغ عددها 26 رواية، من أهمها غياب المحرر الأدبي، والتراجع في البوح الداخلي في ثيمة الحدث، إلى جانب غياب ثيمة الفرح، في مقابل حضور أحداث قاسية مثل ثيمة الغرق وحوادث السيارات ومرض السرطان، والعبودية الممثلة في الجوع وبيع الأبناء وشراء الموت، وهي الأحداث الأشد وضوحاً في النهج والعرض.

وأضافت أمينة ذيبان: «في الجائزة ما هو معنيّ بالحكي الطويل والسعي خلف إيقاع الثيمة القوية، وهو تجذر جديد أجده في الرواية الإماراتية والأقصوصة، وفيما ينفذ في المقابل الحديث عن جمهرة التطور الحديث، أجد الموت والمرض والشقاء والطبعة (أي الغرق)، والسفر، وثيمة الجلبة المرة قبل النفط وبعده، أيضاً يؤرقني سقوط الكاتب في ماضي الإمارات الصعب: انتشار الجدري والعزل والجوع واختفاء البشر وسرقتهم وجهد العمل، وهو ما يشير إلى أن ذاكرة الأمس ترافق قوة التبطين والأسقاط المنوع وتراث الموت القديم». وقالت: «أكرر مقولة النموذج وأحذف شرط الامتياز الكامل لكل الأعمال، لأقول إن هناك الجيد، وهناك ما هو مقنع، وهناك ما تميز في التجريب شكلاً ومضموناً، أو هو إشارة إلى بداية جيل السرد الطويل أو الحدث المؤرخ والشكل الأثري، أو هو الأدب السردي»، لافتة إلى إنه في ما مضي كان الحب أو الانتظار قويين، «أما الآن فيفاجئنا جيل الشباب من الكتاب بالكلمة الحذرة والقول البعيد عن الرؤى القديمة، والتجذر طولاً وعرضاً في ثيمة الوفاء للدولة والخلّ الوفي، وهو ما ينقص مكونات الأدب القديم».

وأشارت ذيبان إلى أنها ليست ضد التجريب، لكن ضمن أطر، موضحة أنه رغم عدم وجود تماثل بين الأعمال المقدمة، إلا أن الشكل الكلاسيكي ظل مميزاً لمعظمها، كما تكرر حدث الماء؛ غرقاً ونجاة، وهو ممكن ومتزن، كذلك الصحراء بالمقارنة، وإن كان النفس النوعي في الصحراء ظل خافتاً أو هو بين النوعي الضعيف، بحسب ما ذكرت د.ذيبان.

وأضافت: «هناك فواصل داخلية، ومحرر غائب، كما تحظى اللغة بمزيد من الاهتمام، ففيها نَفس قوي ونَفس غائب، وهكذا تمتد الأسئلة في كل القصص والروايات المقدمة، بقي أن نبني مقولة إن البداية عندنا في الرواية قوية ومؤثرة».

محتوى متطور

وقال الأمين العام لـ«جائزة الإمارات للرواية»، جمال الشحي: «تواصل جائزة الإمارات للرواية كتابة قصة نجاحها منذ انطلاقها، الذي يتبين في زيادة عدد المشاركين من عام لآخر، مع ملاحظة تطور كبير في نوعية المحتوى والأعمال الأدبية المقدمة»، مشيراً إلى المنافسة الكبيرة بين الأعمال المشاركة في هذه الدورة، وقوة محتوى الأعمال، قد أثبتت أن لدى أبناء وشباب دولة الإمارات العربية موهبة أدبية روائية متميزة تبنوها لتوثيق أفكارهم وتقديمها للجمهور من خلال هذه الجائزة.

ودعا الشحي أصحاب الروايات التي لم يحالفها الحظ للفوز بالجائزة، بمواصلة الكتابة والعمل الدؤوب لتحقيق طموحاتهم، مؤكداً أن المشاركة في هذه الجائزة تعد خطوة أولى من خطوات النجاح التي من شأنها تحفيز الكتّاب الشباب على مزيد من العمل والإبداع في المستقبل.

وقالت الرئيس التنفيذي لـ«تو فور 54» بالإنابة، مريم المهيري: «نحرص دائماً على تشجيع كل المبادرات الإبداعية والهادفة إلى تطوير المحتوى العربي عبر مختلف الوسائل والمنصات الإعلامية، التقليدية والحديثة، ومن بينها جائزة الإمارات للرواية، التي تشجع الكتّاب المحليين على إنشاء محتوى جديد ومبتكر بلغتنا العربية، ونشر أعمالهم الإبداعية والترويج لها»ـ وأضافت المهيري «وما يميز هذه الجائزة هو تسليط الضوء على الثقافة الأدبية الغنية ضمن المجتمع الإماراتي، وتعزز ثقافة القراءة كعادة وممارسة يومية، لاسيما بعد إعلان عام 2016 عاماً للقراءة في الدولة الذي يستمر نهج الدولة للسير به قدماً»، وهنّأت الفائزين بدورة هذا العام من الجائزة، مؤكدة تحمسها لقراءة الأعمال الروائية التي أبدعها هذا الجيل الجديد من الكتّاب الإماراتيين الشباب أعمدة المستقبل.

وثمنت المهيري الدعم الكبير الذي تتلقاه الجائزة من قبل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، معتبرة أن هذا الدعم جعل من جائزة الإمارات للرواية واحدة من أبرز الفعاليات الروائية على مستوى المنطقة.

مواد ذات علاقة