مشروع تنفذه «أبوظبي للإعلام» في ‬9 سنوات

الأرشفة الرقمية.. تـاريخ بلغة العصر

صورة

أكثر من ثلاثة ملايين من الوثائق التلفزيونية والإذاعية والصحافية القيّمة، من ضمنها أكثر من ‬5000 ساعة تلفزيونية للقطات مهمة لتاريخ الإمارات والمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، نجحت «أبوظبي للإعلام» في تحويلها إلى مواد رقمية، بما يمثل المرحلة الأولى من مشروع الأرشفة الرقمية الرائد، التي أنجزتها اخيراً، في حين يمتد مشروع الأرشفة الرقمية على مدى تسع سنوات، ويهدف إلى استعادة وتوثيق وحماية أشرطة الفيديو التاريخية والنادرة في الشركة، وملفات الصوت والوثائق، وتحويلها إلى مواد رقمية يمكن استخدامها بشكل آمن، وينقسم إلى عدد من المراحل سيتم تنفيذها حتى عام ‬2020، بينما استغرق العمل في المرحلة التأسيسية الأولى التي أنجزتها «أبوظبي للإعلام» سنتين كاملتين.

وعن المزيد من تفاصيل المشروع، قال المدير التنفيذي لخدمات الاعلام الرقمي حول مشروع الارشفة الرقمية في مؤسسة أبوظبي للإعلام، عبدالهادي الشيخ لـ«الإمارات اليوم»، إن «المؤسسة نجحت في تحقيق تطور كبير في شتى المجالات، خصوصاً في ما يخص المحتوى والتقنيات المطبقة، ونحن مستمرون في هذه المنهجية. وبالنسبة لهذا المشروع بشكلٍ خاص فيتميز بأنه يجري بإدارةٍ وطنية تضم أركان الإعلام الرئيسة الثلاثة، الاذاعة والتلفزيون والصحافة. وهو من دون شك مشروع متكامل يتلخص في حفظ وأرشفة التاريخ الاعلامي للدولة بشكل عام، ولإمارة أبوظبي بشكل خاص، وهناك مبادرات عديدة في هذا البرنامج سيتم الاعلان عنها حسب الأولويات ونسب الانتاج».

وأشار الشيخ إلى ان عملية الارشفة لم تخلُ من مشكلات في التعامل مع المواد أو الشرائط، قائلاً: «لا شك في أن هناك مجموعة من التحديات التي واجهتنا خلال تصنيف هذه المواد، حيث كانت طرق التخزين القديمة تفتقر الى فهرسة دقيقة ودليل واضح كمرجع، وعليه وضعنا ضمن خطتنا أسساً اختيرت بعناية لمواجهة هذا التحدي، من خلال الاستعانة بخبرات عاصرت المراحل الزمنية بداية من تاريخ انتاج المواد الاعلامية، وعملنا على توفير أفضل الوسائل التكنولوجية للمساعدة في تجميع وتصنيف وفهرسة المواد ضمن أولويات واضحة ومحددة. ولكن لأن «أبوظبي للإعلام» تدرك أهمية هذا المشروع، وان الأرشيف هو جزء من ذاكرة الدولة وتراثها، نحرص على المحافظة عليه وتطوير آليات فهرسته، ونعمل بشكل حثيث على الارتقاء بشكل مستمر، ومواكبة كل ما هو جديد في المجالين الإعلامي والتقني، والاستعانة بأحدث التقنيات للتغلب على كل العقبات».

وأفاد بأن المراحل الرئيسة للمشروع تتركز حول تحليل وضع المواد، سواء كانت مواد فلمية إذاعية أو تلفزيونية أو صحافية أو صور، وتصنيف المواد وفقاً لفترات زمنية، وتتركز حول المواد ذات الصلة المباشرة للمغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، ومرحلة نحو الدولة والانجازات، بالإضافة إلى مراحل الإنتاج الداخلي، ومرحلة الإنتاج الخارجي. كما يتضمن المشروع ترقية المواد وإعادة برمجتها لتخزينها كمواد رقمية صالحة للتعامل في أنظمة التكنولوجيا الحديثة، وكذلك إمكانية استرجاعها وعرضها من خلال محرك بحث.

ونظراً لان تقنيات الارشفة والحفظ الرقمي تتسم بالتطور السريع؛ ذكر عبدالهادي الشيخ ان مشروع الأرشفة كغيره من مشروعات ومبادرات «أبوظبي للإعلام»، روعي في تنفيذه أفضل الممارسات العالمية، والاطلاع على أفضل التجارب من خلال زيارات ميدانية لمؤسسات عالمية ومراكز أرشيف، والاستعانة بخبراتها من أجل تطوير المشروع. وتمت الاستعانة أيضاً بخبرات عالمية كاستشاريين وشركات متخصصة، كما يجري باستمرار رصدمؤشرات التطور في هذا المجال، بالإضافة إلى وسائل التقنية الحديثة لمراعاة حفظ المواد بتخزين رقمي لأطول فترة ممكنة، وإمكانية استخدامها وتداولها بشكل سلس وحديث ضمن دورات العمل الإنتاجية.

وعن التعاون بين تلفزيون أبوظبي، باعتباره المرجع الرئيس الذي يضم مواد تلفزيونية واذاعية ترتبط بمراحل تاريخ دولة الامارات المختلفة، وحياة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وبين الجهات الأخرى في الدولة التي ترغب في ان تستفيد من هذا الارشيف الضخم، قال: «كما هو معروف ان التلفزيون والإذاعة بشكل خاص، والإعلام بشكلٍ عام، يشكلان ذاكرة الأمة، ومرآة تعكس ثقافة وتراث المجتمع، وانطلاقاً من الدور المحوري لـ(أبوظبي للإعلام) في الإعلام والثقافة محلياً واقليمياً، حرصنا على التعاون المستمر مع الجهات الوطنية لتبادل المعلومات والمحتوى بناءً على اتفاقات واضحة المهام، ولدينا شراكات استراتيجية مع هذه المؤسسات لتحقيق أفضل أوجه التعاون والاستعانة بهذه المواد حسب المشروعات والأحداث القائمة في الدولة». وكان الرئيس التنفيذي للعمليات في «أبوظبي للإعلام»، سيف سعيد غباش، اوضح ان «أبوظبي للإعلام» تعتزم اعتماد نموذج تجاري خاص لخططها في الأرشفة الرقمية، يتيح لها إعادة تخزين وأرشفة المواد لشركات ومؤسسات أخرى، «حيث تمتلك الشركة مجموعة من الأفلام والوثائق النادرة التي تحفظ تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام ‬1950 وحتى الآن. وتلتزم الشركة الحفاظ على هذا التاريخ للأجيال القادمة، من خلال تحويل محفوظاتها إلى الشكل الرقمي الذي سيؤدي بالنتيجة إلى إنشاء محتوى رقمي ضخم للمواد المؤرشفة النادرة لديها، وضمان الوصول إليها بسهولة وأمان». وقد تم تدريب فريق من الموظفين في الشركة على تلك التقنيات من الناحية التقنية والخبرة العلمية، لتحقيق أفضل النتائج، حيث تمكن الفريق حتى الآن من حفظ وتحويل المواد من مختلف ملفات التخزين إلى نسخ رقمية لما يقارب ‬5000 ساعة تلفزيونية تتضمن وثائق لحقب تاريخية مهمة عن الدولة، معظمها عن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إلى جانب ‬16 ألف ساعة لملفات إذاعية، بالإضافة إلى أرشفة وتحويل ثلاثة ملايين و‬500 ألف ملف وصورة من مختلف الصحف والمجلات، ووثائق أخرى تمثل أهم الأحداث الوطنية ومحتوىً ثقافياً وفنياً لتاريخ الدولة وموروثها الشعبي.

تويتر