الإمارات اليوم

عدد المشاركين:1

تضمن عرض تجربة أولمبياد «سردينا» وإحياء لعبة الدامة

«الألعاب الشعبية».. الأطفال يسـتعيــدون الماضي

التاريخ::
المصدر: سوزان العامري - الشارقة
  • الملتقى يراهن على ربط الجيل الحالي بالتراث.

رغم اختلاف اللغات والعادات، وربما طبيعة الحياة، يبقى لكل منطقة في العالم موروث شعبي متأصل ومرتبط بحياة الإنسان وما يتعلق بها من تراث وممارسات، ومن أهم ما يميز الشعوب الألعاب الشعبية، التي كسبت صبغة تعليمية وتثقيفية وتربوية، إضافة إلى الطبيعة الترفيهية.

ويرتبط اللعب بالجانب التربوي لدى الطفل، إذ يشكل مسألة مهمة في حياته، لاسيما أنه يسهم في تفعيل نشاطه اليومي، ويعد أحد أساسات التطور النمائي للطفولة، من خلال تحقيق المتعة، كما تكمن أهمية اللعب في جعل الأطفال قادرين على التكيف والانسجام مع أقرانهم، ولذلك يعد اللعب من ضروريات الحياة بالنسبة للطفل.

وفي افتتاح ملتقى الحرف التراثية في دورته السابعة، والذي يعقد تحت عنوان «الألعاب الشعبية في الإمارات»، قال مدير التراث والشؤون الثقافية في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، عبدالعزيز المسلم، إن «الدورة الحالية لن نبدأ بحرف تجلب المال إنما حرف تجلب راحة البال والسعادة إنها الألعاب الشعبية التي من خلالها بدأنا لعبة الحياة، إذ لاشك في أن الألعاب الشعبية ركن مهم من أركان التراث الثقافي، وهي مصدر فخر واعتزاز لمختلف الاجيال مهما اختلفت طبقاتها، وقد حرصت مختلف الفعاليات الاجتماعية على جعل الألعاب الشعبية ضمن اولوياتها». وتابع أن «للبيئة دوراً رئيساً في الألعاب الشعبية، فجميع المواد الأولية التي تصنع منها تلك الألعاب هي مخلفات منزلية وبقايا المنتجات الزراعية من بساتين وصناعات تقليدية، كما ان للألعاب ارتباطاً ببيئاتها التي تمارس فيها، فعلى سبيل المثال المناطق الزراعية ألعابها مستمده من البساتين، وألعاب سكان السواحل مرتبطة بالبحر، وكذلك الصحراء».

بيئات

لعبة الدامة

أكد مدير التراث والشؤون الثقافية في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة عبدالعزيز المسلم، أن «الملتقى في دورته الحالية، سيقوم بإحياء لعبة قد اندثرت في الإمارات منذ عشرات السنين، هي لعبة الدامة، التي تعتبر الأكثر شعبية وعالمية، إذ عرفت في مراحل تاريخية قديمة، كما أن أهل الخليج برعوا وتفننوا في ممارستها، كذلك لاقت تلك اللعبة رواجاً في بلاد الشام وتركيا». وتعود لعبة الدامة بمبادرة من مسؤول بيت الألعاب الشعبية عبيد بن صندل، إذ تمت دعوة المدرب البحريني يوسف أحمد يوسف، الذي بذل جهوداً لتأسيس فرق من المحترفين في هذه اللعبة، وتعادل لعبة الدامة لعبة الشطرنج في الذكاء، وربما هي أصعب من الشطرنج أصلاً.

تأثرت الألعاب بالبيئات الإماراتية، منها البيئة البحرية، إذ لم يكن البحر مصدراً للرزق فقط، بل كان ذا أهمية بالغة بالنسبة للأطفال الذين عاشوا في البيئة الساحلية، فابتكروا لعبة «ديك ودياية»، من أصداف وقواقع البحر، لعبت الفتيات لعبة «لفيرة»، و«صاقف لاقف»، وعلى شاطئه لعب الصبية لعبة «كرة السيطان»، و«سبيت حي لوميت»، أما البيئة الزراعية، خصوصاً مزارع النخيل فأثرت في الألعاب الشعبية، ففي احواض المزارع كان الصبية والفتيات يلعبون لعبة «حسن ديك»، ومن أغصان النخيل صنعوا عرباتهم، ومن «كرب» النخيل صنعوا جمالهم، ومن أغصانها صنعوا خيولهم، إذ كان الطفل يمتطي الغصن كأنه خيل أو جمل، كما كانت الفتيات تعلق الأراجيح على أغصان الأشجار.

برامج وفعاليات

لفت المسلم إلى أن «الألعاب في مجملها ملائمة للظروف الحياتية وللمكان والزمان، فهي تراعي الأماكن والأوقات بشكل رئيس، وتتأثر بالمواسم والبيئات، لكن الألعاب الذهنية والعضلية الأكثر انتشاراً ورواجاً لاحتدام روح المنافسة بها خلافاً عن الألعاب التركيبية التي تتطلب مهارات حرفية دقيقة، وفي برنامج الملتقى سنركز على ندوة علمية وورش متخصصة ومعرض صور فنية وفعاليات ومسابقات شعرية».

ويتضمن الملتقى عدداً من الفعاليات المصاحبة المختلفة، منها البرنامج الفكري الذي سيقام في جمعية المسرحيين، ويتضمن «ندوة علمية متخصصة»، اضافة إلى الورش الفنية التي ستقام على ساحة القصبة في قلب الشارقة، وتتضمن ورشة تصنيع ألعاب الأولاد، وورشة تصنيع ألعاب البنات، وورشة تصنيع الألعاب التقليدية من المخلفات المنزلية، كما ستقام عروض الألعاب الشعبية الحركية، ومعرضان أحدهما عن مقتنيات الألعاب الشعبية، والآخر معرض صور الألعاب الشعبية لمجموعة من المصورين.

كما ينظم الملتقى مجموعة من المسابقات والجوائز خلال فعاليات الملتقى، منها مسابقات ألعاب الأولاد وأخرى للبنات وثالثة مسابقة «الدامة» للكبار، وسيحتضن مجلس رواد الألعاب جلسة للرواة حول ذكريات الألعاب الشعبية، وستكون الضيافة في خيمة من الشعر، وحضيرة البدو، وهناك العديد من الأنشطة الأخرى، وتم تخصيص ركن لبيع مجسمات عدد كبير ومتنوع من الحرف اليدوية والشعبية.

سردينا

تشارك مؤسسات إيطالية في برامج وورش العمل المقررة للمقارنة بين الألعاب الشعبية للبلدين، إذ ان تجربة مقاطعة سردينا الإيطالية تعد الأفضل في مجال الحفاظ على الموروث الشعبي، خصوصاً في مجال الألعاب الشعبية، وحول هذا الموضوع قالت مديرة مركز التطوير المحلي ومؤسسة فكرة أولمبياد الألعاب الشعبية في سردينا، الدكتورة روبيرتا موساكاس، إن «المؤسسة تم تأسيسها في ‬2003، بعد دراسة مستفيضة من أجل تطوير مفهوم الانترابولوجي للألعاب الشعبية، بهدف توريثها للأجيال الجديدة والحفاظ عليها لضمان الاهتمام بالهوية الثقافية في تلك المقاطعة».

وتابعت موساكاس أن «عناصر مشروع أولمبياد الألعاب الشعبية تعتمد على البحث ونقل المعرفة إلى الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين ست سنوات و‬16 سنة، إضافة إلى إقامة حدث الأولمبياد الخاص بتلك الألعاب، إذ ان هناك دراسة قائمة على استعادة الذكريات الثقافية من خلال رصد شهادات حية من قبل الاجداد، وثم تتبع هذا التاريخ (الألعاب الشعبية) عبر اجراء مقابلات وتسجيلها صوتياً وبصرياً وجمع وصف تلك الألعاب ومقارنتها مع بعضها بعضاً، تأتي بعدها مرحلة نقل المعلومات التي تتم عبر ورش عمل تعلم الأطفال الألعاب الشعبية».

ملابس

في يوم الأولمبياد يقوم الأطفال بارتداء الملابس التي كانت دارجة في تلك الفترة من الزمن ويتوجهون إلى موقع تاريخي شهير في المقاطعة، وهم في الحافلة التي تقلهم للموقع يردد الأطفال المشاركون في المسابقات عدداً من الاغنيات القديمة، وبمجرد وصولهم تبدأ المسابقات في عدد من الالعاب الشعبية المرتبطة بالمنطقة، إذ تتم المسابقة على ثلاثة مستويات الأول محلي بين أفراد المقاطعة، والثاني على مستوى الدولة، والثالث على مستوى دولي.

المميز في تلك الألعاب أنها تمتلك ذلك الشبه الكبير بينها وبين عدد من الألعاب الشعبية في الدول العربية، وتحديداً في الإمارات، وإن تغيرت المسميات لتلك الألعاب، فعلى سبيل المثال لعبة الصقلة المخصصة للبنات، هي لعبة رمي الحصاة في الهواء وجمع الحصوات الملقاة على الأرض دون سقوط الحصاة الأولى، كذلك لعبة القفز على الحبل والحصان الخشبي والعجلة وغيرها.

ويذكر أن الملتقى أقيم في منطقة «قلب الشارقة» التي تعد واحدة من أضخم المشروعات السياحية التراثية التي تنفذها «شروق» بالتعاون مع عدد من الهيئات والدوائر الحكومية بالشارقة، ضمن المشروعات الحديثة التي تتبناها الإمارة من أجل الحفاظ على المكتسبات التاريخية الوطنية من خلال تطوير وإعادة إحياء المنطقة التراثية والمباني التاريخية الواقعة في إمارة الشارقة، حيث يتوقع لهذا المشروع بمجرد الانتهاء منه أن يتبوأ مكانة بارزة على خريطة سياحة التراث العالمية.

معرض الألعاب

وعلى هامش الملتقى أقيم معرض للألعاب الشعبية، عرضت من خلاله مجموعة من الألعاب المعروفة في تلك الفترة، منها لعبة الرنغ، وهي عبارة عن عجلة الدراجة الهوائية، إذ توضع قطعة من الحديد في وسط العجلة وتدفع للأمام بسرعة، كذلك لعبة «خبز رقاق» يلعبها الصبيان، إذ ينحني أحد اللاعبين إلى الأمام ويقوم الآخرون بالقفز من فوق ظهر اللاعب المنحني.

كذلك من الألعاب المعروضة لعبة الحبيل، وهي لعبة جماعية خاصة بالفتيات إذ تقف فتاتان كل واحدة تمسك بطرف الحبل مع تحريكه للأعلى والأسفل بشكل سريع وتقوم لاعبة ثالثة بالقفز أثناء تحريك الحبل دون أن يلمسها الحبل، أما لعبة طاق طاق طاقية، فهي لعبة شهيرة على مستوى المنطقة، إذ تقوم المجموعة بالجلوس على الأرض بشكل دائري ويتولى أحدهم عملية الجري حولهم وأثناء ذلك يحمل قطعة قماش ويقوم بالجري خلف اللاعبين ويردد أهزوجة خاصة باللعبة.

عدد المشاركين:1
comments powered by Disqus
استطلاع الرأي
هل تغامر بتناول مأكولات غريبة حتى لو لم نكن تعرف المكونات كلها؟
متوفر في App Store متوفر في Google Play
مواد ذات علاقة
الوظائف في الإمارات اليوم
المزيد من الوظائف في الإمارات اليوم
اشترك الكترونيا