وزنه 150 كيلوغراماً ويضم 128 صفحة
أبوظبي تقتني أكبر أطلس في العالم
كشف المركز الوطني للوثائق والبحوث في أبوظبي صباح أمس، عن النسخة الأولى لأكبر أطلس للعالم «ايرث بلاتينم»، الذي يضم 128 صفحة، ويزن 150 كيلوغراماً، ويضم 61 صفحة للخرائط، وأكثر من 27 صورة كبيرة تم انتاجها بتقنية «جيجا بان» التي تستخدم 1000 صورة لتكوين صورة واحدة، ومن بين هذه الصور صورة الأفق في شنغهاي التي تعد أكبر صورة في العالم حيث تتألف من 12 ألف صورة، بينما صُمّم غلاف الأطلس وأُعِدّ يدوياً.
وأوضح ممثل دار النشر الأسترالية «ميلينيوم هاوس» المنتجة للأطلس جوردن شيرز، أن هذه النسخة هي الأولى ضمن 31 نسخة فقط سيتم انتاجها من الأطلس، حتى يكون الكتاب تحفة يحافظ عليها من يقتنيها. لافتاً إلى ان أحدث أطلس كبير الحجم تم نشره قبل 350 عاماً، وأعدت نسخة واحدة منه في مايو ،1660 وحمل عنوان «أطلس كلينك»، وقدم هدية للملك تشارلز الثاني ملك إنجلترا، وكان أصغر من «إيرث بلاتينم» بنحو 30 سنتيمترا من جوانبه كافة. بينما أنتج اول أطلس مطبوع قبل ما يزيد على 500 عام، وعرف باسم «جيوغرافي».
وأضاف أن «هذا الأطلس تحفة نادرة وهو بحجمه الكبير، وطباعته الرائعة، وقيمته الفنية العالية، وتغليفه الفريد يعدّ مرجعاً نادراً، لأن دار (ميلينيوم) تعتزم إتلاف صفائح تصويره الطباعي بعد إتمام الطباعة».
|
مبادرة متميزة أوضح مدير عام المركز الوطني للوثائق والبحوث الدكتور عبدالله الريس - لدى استقباله الأطلس، أن «المركز يولي أهمية خاصة لهذا العمل النادر والمتخصص، فكان أول من بادر إلى اقتنائه، وهو ينظر بأمل كبير إلى الفائدة التي سيحققها للباحثين، فالجغرافيا هي التاريخ الساكن، ومن أولى بالمركز من هذا التاريخ الذي رصده كبار رسامي الخرائط في العالم، وأكثر العدسات مهارة لتوثقه في هذا الإنجاز العظيم الذي سيقدم فائدة كبيرة في مجال علوم الطبوغرافيا، وفي البحث العلمي الجغرافي، وفي الدراسات الجغرافية التي تعنى بمقارنة الماضي بالحاضر، وانطلاقاً من دورنا في نشر المعرفة، فإن المركز سوف يتيح هذه النسخة للباحثين الجادين، ويمنح الزائرين الفرصة ليتجولوا حول العالم على صفحاتها». لافتاً إلى ان المركز لن يدخر جهداً في خدمة الباحثين والمستفيدين، خصوصاً أن دقة هذا الأطلس وتميّزه وندرته سوف تسترعي انتباه هواة الكتب والمثقفين والجغرافيين. |
وتوقع شيرز ان يحتاج الأمر إلى 350 عاماً قبل ان يصبح ممكنا انتاج أطلس بحجم وعظمة «إيرث بلاتينم»، ومن المحتمل الا يحدث ذلك أبداً، «فرسامو الخرائط، شأن صانعي الساعات وغيرهم من أصحاب الحرف التقليدية، باتوا عملة نادرة، ولذا فإن (إيرث بلاتينم) سيصبح إرثاً للأجيال المقبلة، فأمره لا يقتصر على تمثيل ما تتيحه أحدث التقنيات وفن رسم الخرائط، بل هو نافذة كبرى على العالم الذي نعيش فيه اليوم سياسياً وجغرافياً». مشيراً إلى ان المحيطات لم تحظ من قبل المختصين بالرصد الكافي لها، حتى يمكن القول ان القمر قد سجل بأفضل مما سجلت المحيطات، وكل ما هو مرصود من قاع البحار والمحيطات هو الممرات الخاصة بأسلاك الاتصالات، وخطوط الملاحة، أما الباقي فيحتاج إلى مزيد من البحوث، فهناك ما يزيد على مليون سفينة غرقت في العالم، بينما المعروف مواقع حطام 17 ألفاً منها، ومازال الكثير من التاريخ تحت البحار ينتظر من يكتشفه.
مميزات وتحديات
ذكر شيرز أن هناك ثلاثة عناصر حرص على توافرها في الأطلس وهي الصدقية والاحترام، حيث تم استخدام أفضل فريق من الكتاب، ورسامي الخرائط، والمحررين. والعنصر الثاني هو حسن الانتاج من حيث التجليد واللمسة الأخيرة المتميزة أي أنه صنع ليبقى. كما صنع الاطلس باليد كغيره من أشد الكنوز ندرة. أما ابرز المشكلات التي واجهها المشروع، بحسب ما أوضح شيرز، فتمثلت في اقناع المشاركين فيه من رسامي الخرائط وغيرهم بإمكانية تنفيذ المشروع، بالإضافة إلى انه تطلب قدرات هائلة في الحاسب الآلي، حيث تعين على رسامي الخرائط زيادة ذاكرة الاجهزة حتى تتمكن من إنجاز الحسابات المتعددة، وبرامج حاسوبية ذات تقنية عالية، ثم بعد ذلك برزت ضرورة توفير طابعة محلية قادرة على انتاج نسخ للعمل عليها، وقد استغرقت معالجة كل خريطة وطبعها يوماً كاملاً، كما واجهت عمليات التحرير تحديات مرتبطة بصعوبة العمل على صفحات ذات حجم كبير، ومراجعة وإعادة مراجعة كل مدخل في صفحات عرضها 4.5 أقدام، وطولها ست أقدام وكان يتعين إرسال كل تصويب إلى ملف الكتروني، وكان لتقنية «جيجا بان» فضل تقديم صور ذات حجم كبير جداً تصل إلى ما يقرب من خمس جيجابايت أو أكثر أحياناً.
المكان الأنسب
توجه جوردن شيرز بالشكر إلى المركز الوطني للوثائق والبحوث الذي أحاط هذا الإنجاز العلمي النادر بما يستحقّ من اهتمام، وقال: «إن إدارة ميلينيوم هاوس وضعت المركز الوطني للوثائق والبحوث في مقدمة المؤسسات التي توجهت إليها لتعرف بأطلسها العملاق (ايرث بلاتينم)، إيماناً منها بأن هذا المكان هو المناسب لاقتنائه، وأن القائمين على المركز هم أكثر إدراكاً لقيمة هذا العمل الذي يقدم وجهة نظر غير مسبوقة في العالم، وسيصل إلى أيدي المستفيدين الحقيقيين، ولما كان المركز يحظى بمنزلته المتميزة ومكانته المرموقة لدى الباحثين فإننا متيقّنون أنه سيكون حريصاً على اقتنائه، لاسيما أن في مكتبته العديد من أطالس دار ميلينيوم هاوس المتخصصة». يذكر أن أالمركز الوطني للوثائق والبحوث- الذي يقتني الأطلس (ايرث بلاتينم) -أ يحتفظ أبملايين الوثائق التي تعنى بتاريخ دولة الإمارات ومنطقةأ الخليج، وهو الأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهو إحدى المؤسسات التوثيقية الرائدة للتعريف بتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة وهويتها، ويحرص على تشجيع الإبداع والبحث العلمي للمساهمة في بناء مجتمع مزدهر. ويحظى المركز الذي تأسس عام 1968 بناء على توجيهات المغفور له -بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان- بعضوية أهم المنظمات الدولية ذات الصلة بتخصصاته، ويركز اهتمامه في هذه المرحلة في تنظيم أرشيفات الوزارات والمؤسسات الرسمية وشبه الرسمية، ويقوم بجمع التاريخ الشفهي وتوثيقه، ويعدّ البحوث المتخصصة، وينشرها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news