شاربل روحانا: التغيير في العالم العربي ضرورة
روحانا: الفن الملتزم ليس أغنيات وطنية فقط. الإمارات اليوم
قال الفنان اللبناني شاربل روحانا، إن «الفن الملتزم لا يقتصر على تقديم الأغنيات الوطنية فقط، فالالتزام يبدأ مع نفسه ويستمده من التربية في المنزل منذ الطفولة، وهو التزام بالعمل اليومي الصادق حتى لا تغيرنا الحياة للأسوأ وتأخذنا بعيدا عن القضايا التي يجب ان نعبر عنها، وإذا استطاع الفنان ان يغير في الجمهور والمجتمع عبر الموسيقى فيكون قد حقق نجاحاً اضافياً».
وأضاف روحانا الذي أحيا الحفل الخيري التاسع للجنة «أصدقاء جامعة القدس بأبوظبي» مساء أمس: «الالتزام الفني أو الحديث عن الموسيقى النظيفة لا يعني أن نقلل من دور الموسيقى في إمتاع الانسان وتسليته، ولكن هذه الوظيفة ليست الهدف الوحيد للفن، فهو عليه أن يلقي الضوء على قضايا مختلفة ويدفع الانسان للتفكير في ما يحدث حوله في حياته اليومية مهما كانت بسيطة او صغيرة، كما سبق أن كتبت أغنية عن عدم الالتزام بقواعد وقوانين قيادة السيارات في الشارع اللبناني، فالالتزام يبدأمن تفاصيل وقضايا صغيرة وينطلق منها للأكبر بعد ذلك، وقبل ان نتحدث عن شرق جديد علينا اولاً ان نقنع المواطن العربي بألا يفتح نافذة سيارته ليرمي القمامة في الشارع، وغيرها من الممارسات السلبية حتى نصل إلى الاقتناع بهذا الوطن الجديد الذي نحلم به». وفي تعليقه على الأوضاع الراهنة في الوطن العربي؛ وصف روحانا خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد صباح أمس، في فندق «سوفتيل ابوظبي الكورنيش»، المرحلة بأنها «غير واضحة»، فالدول العربية موزعة بين الديكتاتوريات وأصوليات وثورات، وهو ما خلق حالة من الفوضى والغليان في الشارع العربي، ولكن تظل هذه الحركة ضرورية وايجابية بكل ما تحمله من طموح وتطلعات وآمال. مضيفاً: «ليس لدينا خيار سوى دعم التحولات باعتبارها أمرا طبيعيا، فحتى في مجال الموسيقى لا استطيع ان ادافع عن جملة موسيقية كتبتها منذ 30 عاماً دون ان اجري عليها تغييرات ورتوش من حين لآخر». واعتبر الفنان اللبناني الحاصل على المرتبة الاولى في مسابقة التأليف الموسيقي «الموركس دور»، وجائزة «ترنيمة السلام» في مدينة هيراياما باليابان ،1990 أن الفصل بين العزف والتأليف الموسيقي من جهة والغناء من جهة أخرى في تجربته الفنية «مصطنع»، موضحاً ان كل خيار موسيقي أو غنائي يقوم به يحمل بداخله فكرة يسعى إلى توصيلها للآخرين، وطالما ليست هناك مشكلة في التعبير عن الفكرة، يصبح الفصل بين الغناء والموسيقى مصطنعاً، فالمشروع دائما ما يحمل ارتباطا عضويا ويصب في مصلحة العمل الفني. «في مرحلة من مراحل عملي الفني شعرت بأنني بحاجة إلى اسلوب جديد للتعبير عن ذاتي، فاتجهت لكتابة كلمات بعض الأغنيات تعبر عما بداخلي من أفكار وهموم، ثم لحنت هذه الاغنيات وغنيتها، فوجدت صدى مع الجمهور، فعندما يكون الانسان صادقاً مع نفسه وفنه من السهل ان يتلاقى همه الشخصي مع هموم الآخرين ويعبر عنها».
وأشار روحانا إلى أنه يعمد في كثير من أعماله إلى بناء موسيقاه على موسيقى من التراث العربي واستلهام أجوائه، في محاولة منه لصنع جسور فنية بين الماضي بكل ما يحمله من جماليات وثراء وبين المستقبل الذي نطمح إليه، محذراً مما يمكن ان ينتجه الجهل والطغيان الذي يعانيه المجتمع العربي من قطيعة بين الماضي والجيل الجديد، و التي تظهر من خجل بعض الشباب العرب من التحدث باللغة العربية، واصرارهم على استخدام لغات اخرى كالإنجليزية والفرنسية، وهم ما ينسحب كذلك على علاقتهم بموسيقاهم العربية والعادات وتقاليد مجتمعاتهم. وعبر شاربل روحانا عن سعادته بإحياء الحفل الخيري للجنة «أصدقاء جامعة القدس بأبوظبي» الذي منحه الفرصة للمساهمة في دعم صمود الشعب الفلسطيني، مؤكداً انه على اتم الاستعداد للمشاركة في أي عمل فني او انساني يصب في مصلحة دعم فلسطين وشعبها. وأضاف: «أمنيتي أن نستطيع أن نزرع بسمة صغيرة في هذا الزمن الصعب وفي ظل الظروف التي يمر بها العالم ومنطقتنا على وجه الخصوص، ومع أنني كتبت في الماضي القريب أغنية (لشو التغيير)، إلا أن التغيير يبدو صعب المنال ولكن اليأس ممنوع، وسنحارب من خلال الثقافة والعلوم والفنون كي نصل الى الشرق الجديد ولو بعد حين، وكما قال كونفوشيوس (أفضل للعالم أن يوقد شمعة من أن يلعن الظلام)». وذكر نائب رئيس جامعة القدس الدكتور حسن الدويك، أن الجامعة تعتبر واحدة من أهم وأكبر المؤسسات الفلسطينية، مشيراً الى أن جامعة القدس تمنح مختلف الدرجات العلمية من البكالوريوس والدبلوم العالي والماجستير في 13 كلية ومن خلال تسعة معاهد منتشرة في مواقع أساسية عدة، في مدينة القدس وضواحيها إلى جانب مواقع أخرى في مدينتي رام الله والبيرة. وتضم جامعة القدس أكثر من 13 ألف طالب وطالبة موزعين على 14 كلية.
وأفاد د.الدويك، بأن جامعة القدس أنشأت «وحدة المساعدات المالية الطلابية» انطلاقاً من إدراكها للوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب الذي يمر به الطلبة ولتوفير اعلى مستوى من الخدمة في مجال المساعدات المالية. وتقوم الوحدة على دراسة أوضاع الطلبة بالتعاون مع وحدة المسح الاجتماعي التابعة لعمادة شؤون الطلبة، والاتصال والتنسيق من أجل توفير دعم مالي للطلبة المحتاجين محلياً ودولياً. كما تقوم الوحدة بتجهيز قوائم بأسماء الطلبة المحتاجين ضمن مواصفات ومعايير معينة وتوزيع المساعدات على الطلبة المحتاجين، وذلك بناء على تقييم لجنة المسح الاجتماعي، ومنذ إنشائها استطاعت الوحدة تأمين منح جامعية لتغطية أقساط الطلبة المتميزين من ذوي الحاجة المادية، إما بشكل كامل أو جزئي، وذلك لكي يستطيع هؤلاء الطلبة مواصلة تعليمهم الأكاديمي في جامعة القدس. ويدعم الوحدة 27 داعماً فعالاً. يذكر ان «لجنة أصدقاء جامعة القدس» التي تأسست عام 2004 من الجهات المساهمة في دعم هذه الوحدة في تحقيق أهدافها التي تتمثل في إتاحة الفرصة للطلبة المتميزين والمحتاجين للدارسة في جامعة القدس. وتمكنت اللجنة خلال السنوات الماضية من توفير منح مالية أسهمت في مساعدة أكثر من 2300 طالب على إكمال مسيرتهم التعليمية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news