تعرض أعمالهـا تزامـناً مع المـعرض السنوي لجمعية التشكيليين

كريمـة الشـوملي تكشف «الأقنعة»

صورة

براقع وصمت الكلمات ودوامة الحياة، هي خلاصة تجربة فنية قدمتها الفنانة التشكيلية الإماراتية كريمة الشوملي، ضمن معرضها الشخصي «الأقنعة»، المقام بالتزامن مع المعرض السنوي العام لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية في دورته .30 وتقدم الشوملي في المعرض المقام حالياً في الجمعية، اللامرئي من الرمز والقناع، من خلال مجموعة كبيره من البراقع التي اشتهرت بها أعمال الشوملي، خصوصاً عندما تختفي الملامح بالأقنعة، ويقف المتفرج أمام ضياع الوجه الحقيقي، وأرادت الشوملي تسليط الضوء على البرقع العربي، الذي استخدمته رمزاً للقناع غير المرئي.

وحاولت الفنانة تنويع المواد المستخدمة في ابراز واظهار البرقع، فلم يخلُ العمل من التصوير الفوتوغرافي ولوحات فنية وأعمال تركيبية مفاهيمية، إذ أرادت من هذا التنوع ليس فقط ابراز مهاراتها وامكانية استخدام والتعاطي مع التقنيات، إنما إبراز الشخصية الفضولية التي تبحث وتجرب مختلف المجالات التقنية الفنية، إضافة إلى كسر الرتابة وخلق نوع ما من المتعة لدى المتفرج.

بورتريه من طراز مختلف

تعرض الفنانة التشكيلية كريمة الشوملي ضمن معرضها الشخصي «الأقنعة» عمل بورتريه من طراز مختلف، إذ تطرح الشوملي فكرة قراءة الأنا عبر الآخر، وهي فكرة تعكس المفهوم السائد في قراءة الآخر عبر الأنا، والفرق بين المستويين يكمن في تعددية الرؤية. وجعلت الشوملي وجهها لوحة الرسم «الكانفيس»، على عكس ما هو معتاد، ليرسم عليه الأشخاص الذين ينتمي معظمهم إلى مجال الفن التشكيلي، بوضع الألوان مباشرة على وجهها انطباعاتهم والصورة الافتراضية والواقعية التي كونوها عن الشوملي، إذ تصبح الأخيرة موديلاً واحداً لأكثر من انطباع فكري.

وقالت الشوملي إن «المشاهد قد يستغرب أسلوب طرح البرقع، خصوصاً أنه مرتبط بزينة المرأة الاماراتية، إلا أنني استخدمته مجازاً فنياً بوصفه قناعاً قد يستخدمه الجنسان، إذ أردت بذلك التضاد ايصال رسالة البحث في اكتشاف سيكولوجيات النفس البشرية والتغيرات الخارجية التي تظهر بوضوح على الوجه دون قناع». ولفتت إلى أن«التنوع في شكل البراقع الذي تضمنته اللوحات الفنية دليل على تنوع الأقنعة التي يرتديها الانسان في تعاملاته، أما في الصور الفوتوغرافية فقد استخدمت صوراً لأشخاص قبل وبعد ارتدائهم البرقع، وذلك لأتمكن من اكتشاف أثر البرقع في الشخص ومدى تفاعله معه».

مشاعر وعواطف

كل إنسان لديه مجموعة من المشاعر والعواطف التي تساعده على إظهار شخصيته التي تمكنه من التواصل والاتصال مع المجتمعات، لكن هناك من يخفي هذه المشاعر في دواخله، ويحاول بناء جدار وهمي واقٍ حول نفسه، ما يمنع الآخر من رؤية حقيقة هذا الشخص، سواء قوته أو ضعفه أو حتى رغباته، وبالتالي يتحول الشخص إلى شيء غامض ومحاط بالألغاز ومجهول ومخيف ومعزول عن المحيط الخارجي.

«خلف» هو أحد أعمال الشوملي، التي جسّدت من خلاله فكرة أن العالم رغم أنه أصبح صغيراً وصار الجميع يعرف بعضهم بعضاً، إلا أن الخوف من الآخرين زاد أكثر من أي وقت مضى، الأمر الذي استدعى بناء جدار واقٍ بين الناس، لذلك فإن الشعور الحقيقي والعواطف والفهم لايزال بعيد المنال.

أما عمل «غير مرئي» فقد تناولت الشوملي فكرة أن الفن يفصح عن علاقة الانسان بالأشياء المحيطة به، إذ يقوم بالاستعاضة عن المادة والوجود بخلق عوالم وأشياء جمالية كما تراها عين القلب، على اعتبار أن الفن حس جمالي وتجل روحي، وهو تلك الطاقة الكامنة في العمل المستمدة من الطاقة الروحية».

وتعكس الشوملي في العمل مجتمعاً غير مرئي من خلال تولي الأشكال الفنية التي تصنعها إقامة علاقات ما بين النتاج الفني والشخص الذي يتمعن في العمل الفني، إذ تضع المتفرج أمام مشهد أو شريحة من المجتمع المتخيل، وحرية حركة مكونات العمل تعطي انطباعاً بحوارات داخلية خاصة بين شخوص العمل التي قد لا يفهمها المشاهد. وقامت الفنانة بتعليق أغطية الرأس الخاصة بالرجال «الغتر» وجدائل النساء وعصي الخيزران بخيوط واهية تتحرك بإيحاء الحركة والصوت في البيئة.

«دوامة الحياة»

هو أحد الأعمال الفنية التركيبية، تتكون دوامة الحياة من نحو 400 مجسم لأشخاص مصنوعين من الأسلاك المعدنية والأقمشة والشاش الأبيض، هذه المجسمات محاصرة بكومة من الحبال على شكل جبال، وتظهر المجسمات الأشخاص كأنهم يطوفون بطريقة غير منتظمة حول جبال الحبال، وكأنها دوامات. وبالمثل فإن وضع الحبال بشكل حر غير منتظم يظهر حركة الدوامة، وترى الشوملي في الوضعية لمكونات العمل الأشخاص المحيطين بالحبال ومحاولاتهم لشق طريقهم للوصول إلى أعلى نقطة في الجبل.

أما عمل «صمت الكلمات» فتقول الشوملي إن «أعمالي الفنية تتحدث بصوت عال عن الكلمات الصامتة خصوصاً في عالمنا الظالم، إذ ثمة كثيراً من الناس يصرخون طلباً للمساعدة لكن من دون احداث صوت، فلا يسمعهم أحد ولا تتم نجدتهم، لذلك هم يعانون بصمت».

وتضيف أن «النظرة الأولى لوجوه الأشخاص الصامتين تمكنك من استشعار معاناتهم وما يدور في دواخلهم، لذلك من خلال سلسلة من الصور الفوتوغرافية قدمت عدداً من الإشارات والتلميحات المشخصة في إيماءات وجوههم التي تعتبر عن معاناتهم، وغالباً ما تكون تلك الإيماءات قناعاً تختبئ وراءه معالم الغموض في الشخصية».

تويتر