اعتبر تجربته الفنية خياراً استثنائياً خارج السوق
سميح شقير: أسعى إلى أغنيات تشبهني
سميح شقير: أحضر لتجربة تعتمد على قصائد صوفية. تصوير: جوزيف كابيلان
قال الفنان السوري سميح شقير «قبل أن أتجه إلى الغناء كنت أسعى إلى أغنية تشبهني، ولذا عمدت منذ بداية مشواري إلى تقديم أغنيات تعبر عن الواقع اليومي المعيش، وما فيه من مشكلات وقضايا وموضوعات وهي كثيرة، ولكننا نختزل هذا الواقع في جانب محدود منه، وهو الأغنيات العاطفية». مشيراً إلى ان الهدف الأساسي الذي يسعى لتحقيقه من خلال فنه هو إرضاء ذائقته، والتعبير عن هموم الناس بأدواته كفنان.
وأشار شقير الذي أحيا مساء أمس الحفل الخيري السابع للجنة «أصدقاء جامعة القدس» في أبوظبي، والذي أقيم في فندق الشاطئ روتانا؛ إلى أنه يعمل حالياً على إعداد عمل يتضمن مجموعة من القصائد الصوفية، إلا أنه سيقدم هذه القصائد قارئاً ومتذوقاً للشعر العربي، لا متصوفاً. موضحاً أن اتجاهه لتقديم الشعر الصوفي يعود لشعوره بأن هناك مكتنزاً ثقافياً مهماً جداً في ثنايا هذا النوع من الكتابة التي قدمها المتصوفة. و«كقارئ لنص شعري جميل؛ قمت بانتقاء نصوص لابن الفارض والحلاج، فغناء القصائد يمثل دوراً إضافياً تلعبه الأغنية لتكشف من خلاله عن جماليات الشعر ولآليء التراث العربي وتنشرها بين الناس».
خليط
وعبر شقير خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد صباح أمس عن سعادته بالغناء في أبوظبي لأول مرة «هذه المدينة التي استطاعت من خلال منجزها الثقافي أن تكون مكاناً يُحتفى بالغناء فيه، خصوصاً عندما يكون الحفل لمصلحة عمل خيري لطلاب القدس وجامعة القدس، وأتمنى تقديم حفل يبقى في الذاكرة». مشيراً إلى حرصه على ان يأتي الحفل بمثابة نظرة بانورامية لمشواره الفني، من خلال تقديم خليط من أغنياته في مختلف المراحل الفنية في مشواره الفني.
وعن أسباب انتشار أغنيات تجارية في ظل تجاهل الأغنية الجادة أو الملتزمة؛ قال «ليس علينا ان نشعر بأننا مستهدفون بشكل خاص من هذا الوضع، فهو يعكس واقعاً تراجعت فيه الثقافة في مختلف أنحاء العالم، وأصبحت الحياة اليومية تضغط فيه بشدة على الثقافة والمثقفين. ولكن في المقابل علينا ان نسعى لتحقيق التنوع في ما يتم تقديمه من أغنيات وأعمال فنية، وإظهار هذا التنوع يعد أجمل ما حققه العالم بعد الخروج من عباءة الأيديولوجيات، وعلى الإعلام ان يرصد هذا التنوع، أما في حالة اقتصاره على نوع واحد من الفنون فتصبح لدينا مشكلة، وفي كل الأحوال علينا ان نواصل دائماً طرح الأسئلة، فهو أمر في غاية الأهمية».
واعتبر شقير الذي عرف بغنائه الوطني الملتزم، ان هناك تكاملاً ونقطة التقاء بين الأغنيات الجميلة سواء العاطفية أو الوطنية «عندما نقاتل ضد العدو، نكون ندفع عن أنفسنا قبح الاحتلال، فالبعد الجمالي هو الأساس في دفاعنا عن عالم جميل، وقد يتم هذا في بعض الأحيان بأسلوب يقترب من المباشرة، لكن في الغاية والمدى البعيد تظل الثقافة معنية بالأسئلة الكبرى، وخلق وجدان حي منفتح وهو مشروع جمالي في الأخير، والحالة المباشرة هي حالة استثنائية قد تكون مطلوبة أحياناً، ولكن علينا شعراء وفنانين الانتباه حتى لا تأخذنا المباشرة إلى حالة من الركاكة تعتمد فقط على المقولة».
إنتاج
أشار شقير إلى أن إشكالية العثور على إنتاج لأعماله، قائمة منذ بدأ تجربته الفنية وحتى اليوم. واصفاً تجربته بأنها «خيار استثنائي لا يحتمل لصاحبه الاستفادة منه، فهي بمثابة نسق مواز للنسق العام الموجود، وهي خارج السوق وحساباته، ولها أقدارها المقدرة لها منذ البداية». وأضاف «هي اختياري من البداية، وكنت أدرك عندما أقدمت عليه أنني سأوجه مصاعب كبيرة لكن كانت الفكرة أكثر نبلاً وجمالاً من ان تحد الظروف من اندفاعها».
دعم
من جانبهم، تحدث أعضاء اللجنة التي تشكلت في شهر مارس 2004 وتضم 12 عضواً، عن دور الحفل السنوي في استمرار دعم طلبة جامعة القدس التي تعد الجامعة العربية الوحيدة في المدينة، وإحدى معالم الهوية العربية للقدس. وتمكنت اللجنة منذ تشكيلها من تقديم الإعانات إلى أكثر من 1800 طالب وطالبة، بالتعاون مع وحدة المساعدات المالية الطلابية بالجامعة التي تقوم بإطلاع اللجنة على أعداد الطلبة المستفيدين من الإعانات. مشيرين إلى أن قيمة المساعدة المطلوبة في العام الدراسي الواحد من اجل تمكين الطلبة المحتاجين مواصلة تعليمهم الأكاديمي، تصل إلى نحو 15 مليون درهم سنوياً، حيث يؤدي تدني عدم قدرة طلبة جامعة القدس على تسديد أقساطهم الدراسية بشكل كامل، خصوصاً أن الرسوم الدراسية لا تغطي سوى 60٪ من الكلفة الحقيقة، إلى زيادة حجم الديون والأعباء المتراكمة على الجامعة. كما تواجه الجامعة، التي تواجه مشكلات عدة نتيجة عملها تحت سلطتين فلسطينية واسرائيلية منذ نشأتها، والعديد من التحديات، منها صعوبات مالية جمة لشح الموارد وصعوبات تشتت مرافقها بسبب وجود بعض أهم مرافقها وكلياتها داخل حدود بلدية القدس التي تم ضمها إلى إسرائيل، إضافة إلى ذلك جدار العزل الفاصل الذي قامت إسرائيل ببنائه بين الضفة الغربية والقدس، وعلى أراضي الجامعة في أبوديس. وعلى الرغم من هذه الصعوبات تمكنت جامعة القدس من زيادة أنشطتها الجامعية المختلفة وافتتاح وضم كليات جديدة والبدء في برامج أكاديمية ومراكز ومعاهد ضمن خطة تعتمد فلسفة تعليمية أساسها ضرورة وجود علاقة تفاعلية مع المجتمع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news