الإمارات اليوم

الملاح أحمد بن ماجد

5 وقفات مع كاتب «دستور البحر»

:
  • الامارات اليوم

لم يكن ابن هذه المنطقة، الملاح العربي أحمد بن ماجد، مجرد ربّان عشق البحر والسفر، بل صاحب فضل على علم الملاحة في زمانه وبعده، يقف له أهل البحر إجلالاً، ويقرأون على روحه الفاتحة وسورة الإخلاص، كما يذكر الدكتور أنور عبدالعليم، في كتابه الآتي من بعيد: «الملاحة وعلوم البحار عند العرب»، الذي نشر ضمن سلسلة عالم المعرفة، قبل أكثر من 38 عاماً.

يرى مؤلف الكتاب أن الفضل في تسمية علم البحر بهذا المفهوم، يجب أن يرد بالدرجة الأولى للملاح العربي شهاب الدين أحمد بن ماجد، الذي عاش في القرن الـ15 الميلادي، وشهد مطلع القرن الـ15، منوهاً بكتب ابن ماجد، وأراجيزه، وعلى رأسها: «الفوائد في أصول علم البحر والقواعد»، بالإضافة إلى الخبرات العملية لرجل خبر البحر لـ50 عاماً، حتى وصف بأنه: «رئيس علم البحر وفاضله وأستاذ هذا الفن وكامله»، والذي كتب ما يصلح لأن يكون دستوراً للبحر.

وهنا خمس وقفات مع ابن ماجد في «الملاحة وعلوم البحار عند العرب»:

1 في أسرة ربابنة عشقت البحار والأسفار ينتمي ابن ماجد، فوالده يسمى بربان البرين (بر العرب وبر العجم). والملاح العربي يذكر أنه قرأ ما تركه الوالد، وكذلك جميع ما كتبه سواه، لذا ترك «ابن ماجد أهم وثيقة في الجغرافيا الفلكية والملاحية وصلتنا من العصور الوسطى على الإطلاق. وتنحصر أهميته (الكتاب) في أنه أقدم الوثائق الجيدة، التي وصلتنا عن الملاحة في البحار الجنوبية بلغة من اللغات. كما أنه يرد فيه لأول مرة ذكر اسم علم البحر بمعناه الواسع. ثم إن هذه الوثيقة لتلقي كثيراً من الضوء على مقدار ما بلغه العرب من تقدم في فنون البحر والملاحة حتى القرن الـ15، وعلى مدى تأثر البرتغال بالفكر العربي وبالتقاليد الملاحية العربية».

2 يرى مؤلف كتاب «الملاحة وعلوم البحار عند العرب» أن أحمد بن ماجد له فضل آخر على علوم البحار، عبر ابتكاراته العلمية، إذ كان صاحب بصمة في ذلك الميدان، ولم يكتفِ بمجرد تصنيف الكتب حول علم البحر، وما يرتبط به من معارف وخبرات.

ويوضح الدكتور عبدالعليم: «نستطيع أن نقول بكثير من الثقة والاطمئنان بأن أول من طوّر البوصلة الملاحية بالمفهوم الحديث هو ابن ماجد وكانت تسمى الحقة. وعن العرب – إبان الحروب الصليبية – عرفها الأوروبيون.

وأول بوصلة من هذا النوع صنعت في إيطاليا بعد عصر ابن ماجد بنحو 50 سنة. بل إن كلمة بوصلة هي ترجمة حرفية لكلمة الحقة العربية».

3 رغم الحماسة والإكبار لـ«أسد البحار» العربي، إلا أن المؤلف يرفض الرواية التي ترى أن ابن ماجد هو الملاح المرشد الذي قاد فاسكو دي جاما إلى رأس الرجاء الصالح، ومن ثم إلى الهند، ويصف ذلك بالأسطورة التي «نشأت في ذهن المستشرق الفرنسي جابرييل فران، الذي جعل منها عنواناً درامياً لمقال نشره في عام 1922 في حوليات الجمعية الجغرافية بباريس»، وتبعه البعض، بينما يقول أنور عبدالعليم هنا: «بعد قراءتنا لمؤلفات ابن ماجد وأراجيزه بتمعن، يمكننا أن نقرر بكثير من الثقة والاطمئنان بأن ابن ماجد لم يكن هو الدليل والمرشد الملاحي لمراكب دي جاما ولا لغيره من الأميرالات البرتغاليين». ويورد أسبابه الوجيهة، التي يستطيع مراجعتها بالتفصيل من يقرأ هذا الكتاب.

4 يختتم أنور عبدالعليم، الذي حصل على الدكتوراه في فلسفة العلوم من جامعة لندن، وله أكثر من 100 بحث، وشغل رئيس قسم علوم البحار في جامعات عدة، كتابه مع فصل خاص بعنوان دستور الملاحة لابن ماجد، واصفاً ذلك الملاح بالمعلم وأسد البحر الذي ترك تعاليم في فنون البحر والملاحة، والتي تصلح لأن تكون دستوراً للبحر في كل الأوقات والعصور، ويعتبر هذا الملاح الذي سلخ أكثر من 50 عاماً من عمره في البحر شيخ ربابنة المحيط الهندي وجزره وسواحله الإفريقية والآسيوية من غير منازع، لذا استرشد الملاحون بما خطه وما تعارفوا عليه بكتاب ماجد، وما ورد به من تعاليم ظلت مرعية لزمن طويل.

5 اشترط ابن ماجد في قائد السفينة، الذي تتوقف عليه سلامة الأرواح والأموال «أن يكون على مستوى أخلاقي رفيع، وأن يحصل على قدر كافٍ من الفنون الملاحية وعلم الفلك، يؤهله لتعرف طريقه في البحر سواء بالليل أو بالنهار بالقرب من الساحل أو في البحر الطليق، وأن يواصل الدراسة والتحصيل والتدريب على فنون البحر على الدوام».

كما تتطلب الشروط أيضاً طهارة البدن والروح وإخلاص النية.. ويقول ابن ماجد ناصحاً الربان: «تأمل في جميع الأشياء لتكون عالماً بها عند الشدة.. وكن حازماً قوياً في كلامك وأقوالك وأفعالك، لين الطبيعة، ولا تصحب من لا يطيعك في ما يعنيك.. وكن شجاعاً حازماً ذا بأس، قليل الغفلة كثير الهمة».

مواد ذات علاقة