الإمارات اليوم

بمناسبة مرور 10 سنوات على افتتاح جامع الشيخ زايد الكبير

«الحج».. تفاصيل الرحلة المقدسة على مرّ العصور

:
  • إيناس محيسن - أبوظبي
  • المعرض فرصة لتعزيز التسامح والتلاقي والتواصل بين الأجيال المختلفة زللتعرف على الإرث التاريخي العريق لدولة الإمارات. تصوير-إيريك ارازاس
  • 182 قطعة أثرية وفنية وتاريخية.

على مرّ سنوات طويلة اكتسبت رحلة الحج مكانة خاصة في نفوس المسلمين في كل بقاع الأرض، فهي ليست رحلة تقوم بها الأجساد لوجهة معينة، ولكنها رحلة القلوب والأرواح للتخلي عن الدنيا وفتنتها وملذاتها، والتطهر من الذنوب، ولذلك لم تمنع المشقة الكبيرة، والصعاب التي كان يتكبدها الحجيج خلال الرحلة، توافد أفواجهم كل عام على الأراضي المقدسة لأداء شعائر الحج.

مفتاح الكعبة وكسوتها

من المقتنيات البارزة في المعرض، كسوات للكعبة الشريفة تم استخدامها خلال فترات زمنية مختلفة، إضافة إلى نسخة طبق الأصل لمفتاح الكعبة المشرفة، تعود إلى أواخر القرن الـ20، وغيرها من القطع المهمة. كما تم أيضاً تخصيص قسم للمدينة المنورة، يعرض بعض الهدايا التي قُدمت للمسجد النبوي الشريف من عصور مختلفة، ونصوصاً في مدح الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، ونماذج أصلية من الحلية الشريفة، إلى جانب صور تاريخية للمدينة ترصد تطورها المعماري.

في حين تم تخصيص قسم للهدايا التذكارية تُعرض فيه مجموعة من المقتنيات التي كان يحملها الحجاج معهم هدايا من الرحلة المقدسة، مثل البطاقات البريدية والمصوغات الذهبية والطوابع البريدية.

تكليف حصري

تُعرض في الحدث مجموعة من الأعمال الفنية المعاصرة المتأثرة بالحج، منها ثلاثة أعمال بتكليف حصري من المعرض، الأول للفنان الإماراتي محمد كاظم، ويحمل عنوان «المكان»، وهي صور فوتوغرافية ملتقطة للكعبة الشريفة والمباني المحيطة بها ومعالمها الطبيعية، والثاني للإماراتي ناصر نصرالله بعنوان «مكتب بريد الحج»، وهو عمل تفاعلي من أربعة أعمدة لرصد تجربة زيارة المعرض، واختيار بطاقات بريدية مستوحاة من البطاقات التاريخية في المعرض لإرسالها إلى الحجاج، ومن ثم التبرع لمن لا يستطيع أداء مناسك الحج بالتزامن مع عام الخير، أما العمل الثالث فيحمل عنوان «أوج» للفنانتين سلوى الخضيري وندى الملا، اللتين جسدتا عبره النهج المتدرج والصلب الذي اتبعه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لتحقيق التوازن بين التطور والحفاظ على المقومات الثقافية الأصيلة.

ومثل غيرهم من المسلمين؛ حرص أهل الإمارات على أداء فريضة الحج، رغم الصعوبات التي كان يتكبدها الحجاج الإماراتيون قبل قيام الاتحاد لأداء فريضة الحج، مثل الطرق الوعرة التي كانوا يقطعونها على ظهور الجمال أو سيراً على الأقدام، أو عبر ميناء الدمام بالسعودية في رحلة بحرية مضنية، وهي الرحلة التي يستعيدها معرض «الحج: رحلة في الذاكرة»، الذي ينظمه مركز جامع الشيخ زايد الكبير بمناسبة مرور 10 سنوات على افتتاحه، في الفترة من 20 سبتمبر الجاري وحتى 19 مارس المقبل، تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، بالتعاون مع هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.

وأوضح مدير عام المركز، يوسف العبيدلي، أن معرض «الحج: رحلة في الذاكرة» يكتسب أهمية خاصة بتسليطه الضوء على رحلة حج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والوقوف على الجوانب الإيمانية والرؤى الإنسانية في حياة ذلك القائد الذي ترجم الإسلام واقعاً وسلوكاً ومنهج حياة.

وأشار العبيدلي إلى أن المعرض يواكب جهود الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في تعزيز التسامح والتعايش. كما اعتبر خلال المؤتمر الصحافي الذي نظمه المركز، صباح أمس، أن المعرض فرصة لتعزيز التسامح والتلاقي والتواصل بين الأجيال المختلفة، وزوار الدولة من مختلف الثقافات، للتعرف على الإرث التاريخي العريق لدولة الإمارات وروحانيات وجماليات الدين الإسلامي وفريضة الحج بشكل خاص، لافتاً إلى أن إقامة مثل هذه الفعاليات ترجمة فعلية لرؤية المركز المستلهمة من القيم الحضارية والإنسانية للوالد المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وذكر مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، سيف سعيد غباش، أن المعرض يضم أكثر من 182 قطعة أثرية وفنية وتاريخية، تعبر عن ثراء الرحلة المقدسة، وتم جمع هذه القطع من 15 مؤسسة محلية وعالمية، وأفراد من أصحاب المجموعات الخاصة، وأفراد من الجمهور، وتضم قائمة المؤسسات المساهمة: هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، شركة أبوظبي للإعلام، مركز زايد، بلدية دبي، متحف الشارقة للحضارة الإسلامية (إدارة متاحف الشارقة)، دار الآثار والتراث بأم القيوين، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، دار الآثار الإسلامية في الكويت، متحف بيناكي في اليونان، شركة عائلة خليلي، مجموعة فرجام.

كما تمت استعارة المقتنيات الخاصة من مجموعة سمو الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان، ومجموعة الشيخ أحمد بن سيف آل نهيان، مجموعة محمد المر الفنية، أرشيف نور علي راشد.

يتتبع المعرض، عبر أقسامه الستة، الخط الزمني لتطور رحلة الحج والإرث المرتبط بها عبر العصور المختلفة، بما في ذلك بدايات انتشار الإسلام في الجزيرة العربية، من خلال عرض موثق للمواقع الأثرية المرتبطة بها، حيث خصص القسم الأول لـ«ظهور الإسلام» ووصوله إلى شرق الجزيرة، والمعتقدات التي سبقت ظهوره، والمساجد في دولة الإمارات.

ويلقي القسم الثاني من المعرض الضوء على العقيدة الإسلامية والقرآن الكريم والشعائر الإسلامية، ويتتبع أثر نسخ وتدوين المصحف الشريف في تطور الخط العربي، ويعرض مجموعة نادرة من المصاحف أو صفحات من القرآن الكريم، مثل ورقة من «المصحف الأزرق» الذي يعود إلى القرن التاسع، وهي رقعة من الجلد المصبوغ بالأزرق وكُتب بالذهب والفضة والحبر الملون، إلى جانب مجموعة من الوثائق المرتبطة بالحج، مثل «دلائل الخيرات من العهد العثماني» وهي رسم تخطيطي لمكة المكرمة والمدينة المنورة، من المخطوط الشهير عن الصلاة للفقيه أبوعبدالله محمد الجزولي المتوفى عام 1465.

وتم تخصيص القسم الثالث من المعرض لرحلات الحج، حيث أعيد رسم العديد من الطرق القديمة التي كان يسلكها حجاج بيت الله الحرام عبر شبه الجزيرة العربية وعبر العالم أيضاً، وفي مقدمتها رحلة حج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التي قام بها عام 1979، بالإضافة إلى عرض العديد من الصور التاريخية التي توثق مشقة رحلة الحج، وفي الوقت نفسه ترصد تطورها بتطور وسائل النقل، مثل سكة الحديد والبواخر.

في حين يعرض القسم الرابع الوثائق والمقتنيات المتعلقة بمكة المكرمة، يستعيد هذا القسم جوانب تاريخية من المدينة العريقة عبر صور فوتوغرافية ورسوم توثق تقاليد ومراسم وصول محمل الحج والحجاج.

مواد ذات علاقة