الإمارات اليوم

يتنقَّل بين مَرسمين في روما ودبي

حازم حرب: تعرفتُ إلى الفن في الـ 13 من عمري

التاريخ::
المصدر:
  • ديانا أيوب ـــ دبي

بدأت رحلة الفنان الفلسطيني حازم حرب مع الرسم في عمر مبكر، فقد تعرف الى الفن والى عالم الألوان منذ أن كان في سن الـ13، وكانت غرفته في البيت هي مرسمه الأول، حيث كان يمضي وقته يلوّن ويكتشف ذاته. بدَّل في مشواره الفني أكثر من مرسم، وانتقل الى روما، حيث درس الفن هناك، وأسّس مرسمه المهني الأول، ليتنقل بعدها عبر مجموعة من المدن، منها لندن وباريس وبرلين، ليؤسس مرسمه الاخير في دبي، مع الحفاظ على تواجده في إيطاليا البلد الذي يرى أنه شكّل وعيه وشخصيته.

- «أحتاج إلى الهدوء التام حين أعمل، وأحياناً أستمع للموسيقى، لاسيما الجاز في المساء».

- إيطاليا أثّرت في تشكيل وعيي الثقافي والفني، بكل ما فيها من جمال وعمارة وموسيقى..


 

ليست للبيع

لدى حازم حرب مجموعة من الأعمال التي هي غير مخصصة للبيع، ويؤكد في حديثه عن هذه الأعمال، أن هناك أكثر من عمل لا يعرضه للبيع، وذلك لاعتبارات كثيرة، منها الاحتفاظ ببعضها للأرشيف ولتوثيق مراحل فنية، وكذلك منها التي لا يبيعها كونها تشكل مجموعته الخاصة من أعماله، بالإضافة الى الاعتبارات العاطفية التي تربطه بعمل ويرفض بعدها بيعه.

حدّثنا حرب عن بدايته مع اللون وعالم الفن، وقال لـ«الإمارات اليوم»: «بدأت رحلتي الفنية في سن مبكرة جداً، اذ كنت أبلغ من العمر 13 عاماً، وتم قبولي وبشكل استثنائي في دورة للفنون في جمعية الشباب المسيحية في غزة، وذلك في عام 1993». وأضاف «بدأ مع هذه الدورة الشغف الحقيقي والشديد بالفن، وبدأت أتعلق بالرسم، ولكن جلّ اهتمامي في ذلك الوقت كان منصباً على متابعة المحيط الثقافي والأجواء الفنية في غزة».

تشكلت الموهبة الأولى في المرسم الأول الذي كان غرفته، اذ يؤكد حرب أنه جعل غرفته في منزل الأسرة في غزة مرسماً، وهناك كان العالم الأول في الفن، وبداية اكتشاف الذات، ثم بعدها قام بالعمل مع صديقه الفنان محمد جحا على تحويل منزل الأخير المهجور الى مرسم خاص بهما، وعملا فيه في الفترة الممتدة من عام 1993 وحتى عام 1997. هذا المرسم لم يكن المرسم الأول المهني، إذ شدد حرب على أن مرسمه الحقيقي والمهني الأول أسسه في روما، وذلك حين كان طالباً في كلية الفنون الجميلة في عام 2005، وكان مقره مركز المدينة القديمة، كما أنه كان مطلاً على نهر التيفيري، ولا يجد في المرسم مكاناً لممارسة الفن فحسب، بل إنه مكان روحاني ملهم. ومن هذا المرسم وفي الفترة الممتدة بين 2005 و2016، انتقل الى مراسم أخرى عدة، وتنقّل بين المدن، ومنها البندقية ولندن وباريس وبرلين، إلى دبي.

أسّس حرب مرسمه الأخير في دبي، لكنه مازال يقيم في إيطاليا بشكل أساسي، ويتواجد في دبي وفي المنطقة العربية بما يتلاءم مع طبيعة المشروعات الفنية التي تُعرض عليه في المنطقة، وعلى الرغم من كون المرسم الحالي في دبي هو المرسم الرسمي، لكنه لم يترك مرسمه في إيطاليا، الذي يوجد في منطقة البندقية خارج المدينة، ويطل على جبال الألب. ويرى حرب أن هذا الموقع لمرسمه يشكل مصدراً للإلهام والطاقة المختلفة تماماً عن أي مكان آخر يقترب من المدينة وعولمتها. ولفت الى أن البيئة المحيطة بالفنان والأجواء التي تكون حوله، لها الكثير من الأثر على أعماله وكينونته وشخصيته، خصوصاً ان الفنان يبقى بحاجة دائمة إلى طاقة مختلفة تحيط بمرسمه بعيداً عن توترات المدن والشحنات السلبية للحضر. ويرى حرب أن إيطاليا وهبته الكثير على الصعيد الفني والشخصي، مشيراً الى انه ذهب الى إيطاليا وهو صغير السن، الأمر الذي أثر في تشكيل وعيه وخبراته في عالم يحيطه الفن والجمال والعمارة والموسيقى، في كل حي وجدار وفي كل الأمكنة. ولفت إلى أن إيطاليا أضافت له الكثير من الخبرات الفنية والثقافية على الصعيد المهني، حيث كان أول معرض له في «متحف وطني» في روما عام 2008.

في المرسم ليس لدى حرب طقوس معينة في العمل، بل فقط يحتاج الى الهدوء التام، وفي بعض الأحيان يستمع للموسيقى الكلاسيكية والجاز على نحو خاص في المساء، في حين أن القراءة تعد طقساً مهماً له، لاسيما للغوص في التاريخ قبل البدء بعمل فني. وأكد حرب أنه لا يمكن ان يعمل في أجواء متوترة على الإطلاق، بينما بعد الانتهاء من العمل يأخذ وقتاً في تأمل العمل مع كوب من الشاي، والذي يؤكد أنه يفضله ممتزجاً مع الميرمية الفلسطينية التي تقطف من جبال فلسطين. هذا الجو وهذا الطقس يقوده الى وصف مرسمه بأنه ذاته، فهو يمضي أغلب الوقت في المرسم من خلال العمل أو البحث والقراءة، وينسى الوقت تماماً فيه، لكنه أيضاً يقنّن الوقت حسب طبيعة وضغط العمل.

لا يحبّذ حرب الزيارات العشوائية في المرسم، إذ يفضل الزيارات المنظمة من المقربين جداً، وكذلك بعض المهتمين من جامعي الأعمال والمؤسسات الفنية كالمتاحف وقيّمي المعارض.

أول عمل بيع

يتذكر الفنان الفلسطيني حازم حرب، العمل الأول الذي بيع له، ويقول: «أذكر أنه كان عملاً صغيراً جداً، بحجم كف اليد، ومكون من الزهور، وقد عرضته في مناسبة ثقافية في إيطاليا». ولفت الى أنه لا يذكر المبلغ الذي بيع به العمل، لأن المبلغ كان بسيطاً جداً، حين اشترته امرأة لا يعرفها. وشدد على أنه مع البدايات لم يكن يعنيه بيع العمل الفني، بقدر ما كان يعنيه التقدير لأعماله من قبل الجمهور، فالمهم أن يصل العمل للناس، ولكن هذا بالطبع لا ينفي السعادة التي تتأتى من بيع العمل.

 

قصص رئيسة
مواد ذات علاقة
آخر الأخبار
المزيد من الأخبار المنوعة