الإمارات اليوم

يزور مرسمه يومياً ويؤمن بأن الفن مهنة

صفوان داحول : مرسمي عالمي الصغير البعيد عن الادعاءات

التاريخ::
المصدر:
  • ديانا أيوب ــ دبي
  • تصوير : باتريك كاستيلو

يعتبر الفنان السوري، صفوان داحول، أن المرسم الأول الحقيقي له هو مرسم الجامعة أيام دراسته بين عامي 1979 – 1983، ثم بعد تخرجه في الجامعة جعل من غرفة الضيوف الموجودة في منزل أهله مرسمه الثاني. ثم توالت المراسم التي انتقل إليها داحول بين البلدان، فمن الشام انتقل إلى بروكسل، ثم عاد إلى الشام، وبعدها انتقل ليستقر في دبي، وعلى الرغم من تبدل الأماكن والمراسم التي أخرجت أعماله إلى الضوء، إلا أنه يرى المرسم عالمه الصغير الذي يرتاح فيه ويضمن استمراره في الحياة.

16

ألف ليرة سورية سعر رزمة الأعمال الأولى التي بيعت لداحول.

2013

انتقل داحول إلى دبي ليستقر فيها بسبب الأوضاع السورية.

ـ بعد أن أنجزت دراستي عدت إلى دمشق واستأجرت «قبواً» رسمت فيه نحو 11 عاماً.

ـ مواد الرسام الأساسية الأحاسيس قبل الألوان ولا أفضّل الهدوء خلال العمل

- على الرغم من تبديل الكثير من المراسم إلا أن الطقوس التي يمارسها داحول يومياً لم تتبدل فلديه خطوات محددة لمجرد دخوله المرسم

داحول قال لـ«الإمارات اليوم» خلال زيارة لمرسمه «بعد أن رسمت في الجامعة وفي منزل أهلي، بدأت أرسم في غرفتي التي كنت أعيش فيها خلال تدريسي، حين كنت معيداً في الكلية، ثم تزوجت وبدأت أرسم في منزلي المكون من غرفتين، حيث كان لدينا غرفة بمثابة غرفة جلوس وضيوف ومرسم، وكان من يزورنا يستمتع بوجود اللوحات، كما كنت أحياناً أستيقظ وأجد أن ابني قد لون على بعضها». ويضيف «سافرت بعدها إلى بلجيكا، وفي المنزل الذي سكنته، والذي يقع في الطابق الأخير من المبنى، يوجد سقف مائل، يستخدم كمستودع للبناء، لكني استأجرته، وجعلته مرسمي، وقد أمضيت فيه أربع سنوات متميزة، ومن خلاله أكملت الدراسة والتخرج، وقدمت معرضين فرديين في بروكسل».

بعد أن أنجز دراسته عاد داحول إلى الشام، واستأجر «قبواً» كبيراً كمرسم، استمر بالرسم فيه ما يقارب 11 عاماً، ويصفه بكونه جميلاً، لكنه شديد الرطوبة، ويعتبره داحول المحطة الأساسية في حياته المهنية، خصوصاً أنه أمضى فيه مدة طويلة جداً، ومنه أنجز المعارض التي أخرجت أعماله إلى الكثير من الدول. وأشار إلى أن الظروف المادية هي التي تتحكم في كثير من الأحيان بمكان وموقع المرسم، موضحاً أنه بالعودة إلى الفترة الماضية كان الكثير من الرسامين في سورية يقدمون أعمالهم من منازلهم، وهذا الأمر خطر، لأن من الضروري أن تتوافر للفنان المساحة الخاصة به.

بعد تحسن وضعه المادي، انتقل داحول إلى مرسم كبير فيه حديقة وصالة كبيرة، ورسم فيه لمدة ثلاث سنوات، ثم اضطر إلى تغييره إلى مرسم آخر لائق وجميل، لينتقل بعدها في عام 2013 إلى دبي التي بدل فيها مرسمين. ويرى داحول أن تبديل الأماكن يصبح تحصيل حاصل مع الوقت، لأنه حين يؤمن الفنان باحترافه، يكون هدفه البدء رغم صعوبة الظروف، وهذا لا يحتمل التفكير في المكان. وأوضح أن من الممكن أن تنعكس تأثيرات تغيير المكان على الرسم أو اللوحة، لكن في الختام لابد أن تكون التأثيرات إيجابية، وهي بلا شك تحتوي على الكثير من الغنى. وأشار إلى أن دبي لها أسلوبها في الحياة، وهذا لابد أن يؤثر في العمل واللوحة، منوهاً بأنه لا يغير أسلوبه بقرار إرادي.

على الرغم من تبديل الكثير من المراسم، إلا أن الطقوس التي يمارسها داحول يومياً لم تتبدل، فلديه خطوات محددة لمجرد دخوله المرسم، إذ يحضر قهوته، ويرتاح ربع ساعة متجاهلاً اللوحة التي عمل عليها في اليوم السابق، وبعدها ينطلق في الرسم، موضحاً أن هذا الروتين ثابت جداً. ويصف داحول مرسمه بكونه عالمه الصغير والصافي والبريء والبعيد عن الادعاءات، ويشبهه إلى حد كبير، فهو لا يراه مكاناً محدداً، بل هو في كل مكان، مشدداً على أنه أحياناً ينقل أشياء من مرسم إلى آخر، ومنها الريش الجافة التي لا يستخدمها، لكنه لا يتخلى بسهولة عن علاقته بالأشياء.

عندما يدخل داحول إلى المرسم لا يضع خطة ليومه وكيف سيكون، لكنه أيضاً لا يتعاطى بمزاجية معه، إذ يعتبر الرسم مهنة، مشيراً إلى أن هذا الوصف يزعج البعض، لكنه يرى الفنان كأي شخص يذهب إلى عمله، والمزاجية إن وجدت فستظهر في العمل، لأن مواد الرسام الأساسية هي الأحاسيس قبل الألوان. مضيفاً أنه يذهب إلى مرسمه يومياً كما لو أنه يذهب إلى وظيفته، فهو محطّ سعادته، لأنه خال من الشوائب والروتين. ولفت إلى أنه مع الوقت اكتشف أن تدريب نفسه على زيارة المرسم يومياً كان لمصلحته.

أما العمل فيجب أن يترافق بوجود أي أنيس في المرسم، فداحول لا يفضل الهدوء التام، الذي يحبطه كما قال، لذا يفتح الراديو حينما يدخل المرسم، مشيراً إلى أنه اكتشف مرة أنه وضع أسطوانة لفيروز لمدة أربع سنوات ونيف، لكنه رغم ذلك اكتشف أنه لا يعرف تراتب الأغنيات، لأنه لا يركز فيما يسمعه.

أول عمل

أكد صفوان داحول أن أول عملية بيع لأعماله كانت عام 1987، إذ اشتراها شاب في سورية يدعى معن نصور، كان له دور كبير في حياته، حيث زاره بالمصادفة، ورأى الأعمال التي كان منها ما هو مرسوم على خشب وكرتون وقماش، إذ كانت المواد تتبدل تبعاً للظروف المادية. وانتقى 24 لوحة من بين اللوحات، وقد دفع له 16 ألف ليرة سورية مقابلها، مشيراً إلى أن هذه القصة من أهم ما حدث في حياته، إذ شعر للمرة الأولى بأن هناك من شجعه، وخفف اللوحات المكدسة. ورأى أن فكرة «البيع الأول» ليس صفقة بيع وشراء، بل هو دفع معنوي كبير.



أكد صفوان داحول أن أول عملية بيع لأعماله كانت عام 1987، إذ اشتراها شاب في سورية يدعى معن نصور، كان له دور كبير في حياته، حيث زاره بالمصادفة، ورأى الأعمال التي كان منها ما هو مرسوم على خشب وكرتون وقماش، إذ كانت المواد تتبدل تبعاً للظروف المادية. وانتقى 24 لوحة من بين اللوحات، وقد دفع له 16 ألف ليرة سورية مقابلها، مشيراً إلى أن هذه القصة من أهم ما حدث في حياته، إذ شعر للمرة الأولى بأن هناك من شجعه، وخفف اللوحات المكدسة. ورأى أن فكرة «البيع الأول» ليس صفقة بيع وشراء، بل هو دفع معنوي كبير

قصص رئيسة
مواد ذات علاقة
آخر الأخبار
المزيد من الأخبار المنوعة