موسيقى ورقصات وغناء وأزياء من «ياقوتيا» أرض الأيائل والألماس
فرقة من «قطب البرد» تبهر جمهور «القصباء»
على مسرح القصباء، وأمام نوافير المياه، كانت فرقة روسية للتراث الشعبي تصدح بألحانها، وتقدم رقصات واستعراضات وأغاني شعبية من جمهورية ساخا «ياقوتيا» الروسية أكثر المناطق برودة في العالم، إذ تصل درجة الحرارة في تلك الأراضي السيبيرية إلى أكثر من 70 درجة تحت الصفر. لكن الفرقة أبدعت في فقراتها التي قدمتها، بينما في خلفية المسرح تدور عجلة «عين الإمارات»، كما لو أنها تفاعلت مع الإيقاعات القادمة من ياقوتيا، أرض الجليد والأيائل والذهب والألماس والثعالب والخيول كثيفة الشعر.
|
أجيال في فرقة واحدة كان التنوع في أعمار أعضاء فرقة «سيتيز لايف» الروسية لافتاً، إذ تجمع مختلف الأجيال بدءاً من طفلة عمها خمس سنوات إلى امرأة تبلغ الـ70 من عمرها. وكان التناغم بين أعضاء الفرقة واضحاً. وكانت تلك الطفلة صعدت إلى المسرح وقدمت عرضاً مثيراً للدهشة، إذ عبرت عن جرأة وتمكن من استيعاب تراث بلادها. ومن جانب آخر كانت الفنانة الأخرى أكبرالأعضاء سناً. وتبين الفرقة التي تضم أجيالاً متعددة أهمية توارث الثقافة والفنون الشعبية في ياقوتيا. «ملحمة أولونخو»
تعتبر منظمة اليونيسكو ملحمة أولونخو للشعب الياقوتي تحفة من التراث الأدبي العالمي. وفي ساخا «ياقوتيا» مركز ثقافي يدعى دار اولونخو، يقوم فيه الرواة بتلاوة مقاطع من تلك الملحمة، وتقام حفلات تراثية تتعرف خلالها الأجيال المختلفة على أساطير بلادهم. وتشتهر تلك البلاد الجليدية، بتنوع التراث الموسيقي والأدائي والشعري، إضافة إلى شهرتها بالذهب والألماس والخيول. |
وكان لافتاً تغير الجو، أثناء العروض، إذ ازداد المطر وسقط البرد على القصباء، مع اختتام الحفل تماماً، في السابعة والنصف من مساء أول من أمس، كما لو أن ذلك بمثابة إشارة سيبيرية.
ويعيش شعب ياقوتيا في ظروف مناخية شديدة القسوة، خصوصاً أن «قطب البرد» يقع في أراضيها، إذ تبلغ درجة الحرارة شتاء في مدينة ايمياكون 72 درجة تحت الصفر. وفي تلك الظروف كانت الفنون تبث الحرارة في الأجساد، وتثير الحماس، في تلك البرية البيضاء التي يصل تعداد سكانها نحو مليون نسمة، وتتضمن أراضي ياقوتيا ثلاثة نطاقات للتوقيت.
الجمهور الذي توافد إلى القصباء في الخامسة مساء، حضر جزءاً من التمرينات للفرقة التي تضم أعضاء من مختلف الأجيال، إذ تضم بينها طفلة في الخامسة من عمرها، إلى جانب امرأة في الـ70 من عمرها. وتؤكد تشكيلة الفرقة على حرض شعب ياقوتيا على توارث الفنون الشعبية بين الأجيال، ما يسهم في المحافظة على التراث عنصراً في هوية شعب تلك البلاد التي تعد الجمهورية الأكبر مساحة في روسيا. وتقع ياقوتيا في قلب سيبيريا، شاغلة نصف اراضي سيبيريا الغربية وأغلبية اراضي سيبيريا الشرقية. ويقع الجزء الأكبر منها وراء دائرة القطب الشمالي، المطل على المحيط المتجمد الشمالي.
وتميزت فرقة «سيتيز لايف» الروسية بأدائها الذي أبهر جمهور القصباء في الشارقة، ونقلت الأغاني والرقصات والموسيقى تفاصيل من حياة شعب ياقوتيا. وفي اللوحات الغنائية والاستعراضية كانت الموسيقى تنقل أصواتا من الطبيعة، مثل العواصف الثلجية وأصوات الكلاب والثعالب والطيور. كما كانت الموسيقى والأداء الصوتي للفرقة يبثان الحماس والحرارة، لتتلاءم مع أجواء الجليد.
كما تميزت الفرقة بملابسها التراثية المشغولة يدوياً، وكان جمهور القصباء تسارع لالتقاط الصور مع أعضاء من الفرقة التي تمثل مختلف الأجيال.
القصباء، الوجهة السياحية والترفيهية الرائدة في الشارقة، عاشت ليلة تراثية روسية مع استضافتها لعروض من الفولكلور الروسي قدمته فرقة متعددة المواهب، وسعت من خلاله إلى إحياء التقاليد الشعبية في جمهورية ساخا «ياقوتيا».
وتألقت الراقصات من الأعمار كافة بأزيائهن الوطنية التي تم تصميمها يدوياً باستخدام فرو الحيوانات وفن التطريز التقليدي. فيما توجهت أنظار الجمهور نحو القيثارة، الآلة الموسيقية الشعبية التي عزفت أعذب الأنغام المستوحاة من الموسيقى الشعبية لياقوتيا، أحد الكيانات الفيدرالية الروسية وأكبر جمهورية من جمهوريات روسيا، والتي تُعرف باتساع أراضيها وطبيعتها الخلابة، وبالبرودة حيث تصل درجة حرارة الجو شتاءً إلى 72 درجة تحت الصفر، ما يجعل الحياة في المنطقة مرتبطة بتربية عدد من الحيوانات ذات الفرو مثل الأيائل.
وأتاحت الفعالية لزوار القصباء فرصة الحصول على لمحة فريدة عن التوازن الدقيق في الحياة ضمن البيئة والظروف المناخية القاسية والجميلة في آن معاً، وذلك من خلال مجموعة من الأغاني والرقصات الشعبية التقليدية التي تصور علاقة الناس مع بيئتهم الطبيعية. كما استمتع الجمهور بمشاهدة الرقصات والعروض المسرحية التي تصور تاريخ شعب ياقوتيا.
وقال مدير القصباء، سلطان شطاف، إن «الإمارات تمثل ملتقى للشعوب والثقافات المتعددة، ولذلك تسعى القصباء في الشارقة لإيجاد وسائل مبتكرة لتعريف زوار إمارتنا بالتنوع الرائع والاحتفال به»، مشيراً إلى أن الحفل الذي أحيتة الفرقة الشعبية حضره جمهور من مختلف الجنسيات، من بينه روس يعيشون في الإمارات.
وأوضح أن الحفل يأتي في إطار اهتمام القصباء بإقامة فعاليات تعرف زوار إمارة الشارقة بثقافات الشعوب وتقاليدها الشعبية، وتعزيز التواصل الحضاري والثقافي بين مختلف الجنسيات المقيمة في الدولة والزائرة لها.
تصــــويـــــر الإمـــــارات اليـــــوم
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
