الإمارات اليوم

غير واضح البنية ومشتت في الفكرة

«جومانجي: أهلاً بكم في الأدغال».. لعبة روبين وليامز الأثرية تتحول إلى صيغة فيديو

:
  • عرض: عبدالله القمزي

قد تراود محبي السينما تساؤلات تتعلق بحالتها الباهتة هذا العام، وهو العام الأسوأ في هذا العقد الذي لا نجد ضيراً في تكرار وصفه بالمفلس. عقد ضعيف فنياً، وسنة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وتلفظ معها أفلاماً سيئة، واحداً تلو الآخر، وكأن أسوأ فيلم «حرب نجوم» شاهدناه الأسبوع الماضي (لا تهم الملايين في شباك التذاكر، فقط انظروا إلى الحرب بين عشاق السلسلة المحبطين والنقاد على منصات التواصل الاجتماعي) لا يكفي لنشاهد فيلماً غير واضح ما يريد أن يكون هو الآخر.

احترام قوانين اللعبة

«جومانجي» يأتي إلى الصالات بعد أسبوع واحد من «حرب النجوم: الجيداي الأخير»، لن نبالغ ونقول إن الأول أقوى من الثاني، لكن بالتأكيد سنقول إن «جومانجي» استغل عناصره وشخصياته بصورة أفضل بكثير من «حرب النجوم»، ونكات الأول أفضل من الثاني، والأهم من كل هذا أن «جومانجي» احترم قوانين اللعبة، وأخرج اللاعبين منها إلى العالم الحقيقي بعد تحقيق هدفهم، ولم يضع شخصياته في مشهد المصيدة، مؤكداً عدم وجود مخارج غير الأمامي ثم تذكر وجود باب «قال إنه مخفي» في الخلف ليخرجهم منه.. وليته لم يتذكره!

1995

العام الذي طرحت فيه النسخة الأولى من «جومانجي»، من بطولة الراحل روبين وليامز.

فيلم Jumanji: Welcome to the Jungle (جومانجي: أهلاً بكم في الأدغال) غير واضح إن كان جزءاً ثانياً، أو محاولة إعادة إطلاق سلسلة أو إعادة محدثة من الفيلم السابق بالاسم المطروح نفسه في ديسمبر عام 1995، ومن بطولة الراحل روبين وليامز ولعبته اللوحية الأثرية.

هو يكمل من حيث انتهى الفيلم السابق المقتبس من قصة أطفال عام 1981 لكريس فان ألسبيرغ، لكن يغير كل الشخصيات بشكل كامل، وهو يبدأ من عام 1996، حيث وقعت أحداث ذلك الفيلم، ويقفز 20 سنة ليضع أحداثه في 2016، لكن لا يترك مجالاً لجزء ثالث، كأن هناك تعمداً في إبقاء هذه النقطة مبهمة. لكن الفيلم لا يتوانى في وضع اسم أغنية شهيرة لفرقة Guns n Roses في عنوانه. الأغنية طرحت في 1987، وراجت في التسعينات، وبالتالي الذين شاهدوا الفيلم الأول وسمعوها في شبابهم سيتذكرونها وهم يشاهدون هذا الفيلم مع أبنائهم، وسيسمعونها من جديد بعد نهاية الفيلم. مشكلتنا ليست مع الأغنية، إنما مع محاولات هوليوود الرخيصة في الترويج للفيلم جزئياً من خلال الأغنية أو بناء الفيلم حول الأغنية أو إكمال جومانجي السابق بجزء جديد.. لا نعلم!

الوصف السابق يشير إلى أن «جومانجي» لا يعدو كونه محاولة لكسب الأموال، وهذا صحيح، خصوصاً أن الاستوديوهات في «هوليوود» مولعة جداً بفكرة استغلال أي ملكية فكرية موجودة سابقاً، لأنها مضمونة النجاح في شباك التذاكر عوض المخاطرة بفكرة جديدة، الهدف أن التسويق لفكرة جديدة يكلف ثلاثة أضعاف قيمة التسويق لفكرة منفذة سابقاً.

في الوقت نفسه، لم يتمن أحد طوال العقدين الماضيين صنع جزء ثان من «جومانجي»، رغم أن الفيلمين ليسا سيئين، لكن هذا الأخير غير واضح في بنيته، ويتشتت قليلاً في عرض فكرته، ولا يتردد في الاستعارة من أفلام سابقة.

«المتحولون»

الفيلم يبدأ عام 1996 بتلك اللعبة اللوحية المسحورة مدفونة في رمال شاطئ، يجدها رجل ويأخذها إلى ابنه أليكس (ميسن غوتشيون وعندما يكبر نيك جوناس) الذي يضعها جانباً لأنه مهتم أكثر بألعاب الفيديو.

«جومانجي» المسحورة، أو فلنقل الذكية، تدرك ذلك، وتتحول إلى لعبة فيديو ينخدع بها أليكس فيشغلها، وتختطفه اللعبة إلى عالمها. بعد 20 عاماً، نشاهد أربعة مراهقين: مهووس الألعاب سبينسر (أليكس وولف)، لاعب الكرة فريج (سيرداريوس بلين)، الحسناء مهووسة وسائل التواصل الاجتماعي بيثاني (ماديسون إيسمان)، ومارثا (مورغان تيرنر).

هؤلاء الأربعة يقضون عقوبة في المدرسة على طريقة فيلم The Breakfast Club الشهيرة، وهي تنظيف قبو المدرسة. في القبو يجدون «جومانجي»، فيقررون تشغيلها ولعبها للتسلية.

وكما حدث مع أليكس منذ 20 عاماً قبلهم، تختطفهم اللعبة إلى داخلها، إذ يتقمص كل واحد منهم الشخصية التي اختار اللعب بها عند تشغيل اللعبة. فتحول سبينسر إلى عالم الآثار مفتول العضلات سمولدر بريفستون (دوين جونسون)، فريج تحول إلى فينبار (كيفن هارت)، ومارثا تحولت إلى روبي راوندهاوس (كيرين غيلان)، أما بيثاني فتحولت إلى بروفيسور شيلي أوبيرون (جاك بلاك). هذا التحول الأخير من فتاة إلى رجل يعكس محاولة «هوليوود» الرخيصة والمقحمة والقبيحة للترويج لفئة المتحولين جنسياً.

ميزة

تحديث الفكرة في النص الذي كتبه جيك كاسدان مع أربعة آخرين، وأخرجه كاسدان (ابن لورنس كاسدان كاتب أفلام حرب النجوم) جاء في شكل لعبة فيديو، إذ إن الفيلم الأصلي كما الكتاب يحوي لعبة لوحية.

بمجرد انتقال الشخصيات إلى داخل اللعبة، يعتمد الفيلم على منطق اللعبة، وليس تأسيس قصته حول المؤثرات الخاصة، كما تفعل أفلام «ترانزفورمرز»، وهذه ميزة جيدة، وأيضاً يعتمد على الكاريزما بين ممثليه، جونسون وهارت شاركا في فيلم «سنترال إنتلجنس» العام الماضي، وتمتعا بانسجام رهيب وقتها كان سبباً في نجاحه. هما هنا يفعلان الشيء نفسه، لكن الفرق أن جونسون يؤدي شخصية مختلفة عن كل شخصياته السابقة، شخصيته هنا تفاجأ بعضلات مفتولة، ويلعب الفيلم على التناقض بين شخصية سبينسر المراهق التي تحولت إلى رجل ضخم بعضلات في اللعبة، النتيجة أن بريفستون لديه شكوك في قدرته على تخطي الصعاب، رغم عضلاته التي يستخدمها بنجاح في المعارك. جونسون يؤدي الشخصية بشكل جيد جداً، وهذا مؤشر إلى قدرته على أداء شخصيات أقوى مستقبلاً، في حال لم يسلك طريق السياسة، ويصبح أول رئيس مفتول العضلات للولايات المتحدة ربما في 2024، كما صرح في وقت سابق هذا العام.

بالمقابل، هارت - كما اعتدناه - مهرج يلقي نكاتاً في الغالب ارتجالية، لكنها ليست أفضل نكات الفيلم. مشكلة كاسدان أنه وضع مهرّجان مقابل بعضهما البعض، فالمهرج الثاني هو جاك بلاك، الذي ينافس هارت بقوة، وتفوق عليه في معظم لقطات الفيلم، بل وسرق منه الأضواء. تحول مارثا إلى روبي لا يخفي استعارة من أفلام لارا كروفت، وهي الأخرى مقتبسة من لعبة فيديو (نعم، أدت أنجلينا جولي شخصية كروفت في العقد الماضي، وستعيد السويدية أليسيا فيكاندر الدور في مارس المقبل في تكرار لا تخجل هوليوود منه). انتقال المراهقين إلى شخصيات مجسدة داخل لعبة لا يخفي كذلك استعارة من فيلم Freaky Friday الشهير، عندما تتبادل أم وابنتها جسديهما، ورغم أن الفكرة الأساسية عن مغامرة مراهقين داخل لعبة، إلا أن كاسدان ينسى ذلك، ويتشتت بينها وبين الفكرة الفرعية، وهي محاولات تأقلم الشخصيات مع أجسادها في اللعبة، لتأتي الفرعية مكان الأساسية في بعض الأحيان.