الإمارات اليوم

حور القاسمي لدى افتتاحها المهرجان: فرصة كبيرة لتنمية الوعي لدى الناشئة

124 فيلماً من 31 دولة في «الشارقة السينمائي الدولي للطفل»

:
  • الشارقة- الإمارات اليوم
  • حور القاسمي شهدت افتتاح الدورة الخامسة من المهرجان. من المصدر
  • جواهر بنت عبدالله القاسمي: قبل أن أتعرّف إلى السينما، وأُصاب بشغفها، عرفت سحر الصورة بفطرة طفلة.

تحت رعاية قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، افتتحت الشيخة حور بنت سلطان القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للفنون، أول من أمس، في مركز الجواهر للمؤتمرات والمناسبات، فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل، الذي يقام على مدار ستة أيام بمشاركة 70 مخرجاً سينمائياً، ويعرض 124 فيلماً من 31 دولة.

وقالت الشيخة حور القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للفنون: «لا شكّ أن مهرجان الشارقة الدولي لسينما الطفل، يعدّ فرصة كبيرة لتنمية الوعي الفني لدى الأطفال والناشئة في دولتنا؛ ونحن نثمّن هذه المبادرة الكبيرة التي تشرف عليها مؤسسة (فن) بكل ما تقدمه من عروض وأعمال سينمائية من المنطقة والعالم، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى خلق جيل يمتلك ذائقة فنية عالية وقدرة على الإبداع في كل المجالات التي يرعاها المهرجان».

وأضافت القاسمي: «ربما تأتي أهمية المهرجان وخصوصيته، بوصفه الأول من نوعه في المنطقة، الذي يستقطب مجموعة من أهم العاملين في مجالات الصناعات المرئية، بالإضافة إلى تقديم أحدث النتاجات السينمائية التي تُعرض للمرة الأولى في الشرق الأوسط».

جاء ذلك خلال حفل تحدثت خلاله الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي، مدير مؤسسة «فن»، ومدير مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل، ومنتج ومخرج الأفلام السينمائية الإماراتي علي مصطفى، ورائد أفلام الرسوم المتحركة الحاسوبية المخرج والمنتج السعودي أيمن جمال، والممثل الكندي الطفل جاكوب ترمبلاي، بحضور نخبة من المخرجين والممثلين الإماراتيين، والإعلاميين.

بدورها، قالت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي: «قبل أن أتعرف إلى السينما، وأُصاب بشغفها، عرفت سحر الصورة بفطرة طفلة تلهو مع أقرانها، حين كنت ألعب لعبة الإيماءات بحركات الجسد وتعابير الوجه، التي كنا نقول فيها أسماء بلدان، وعناوين أفلام، وأسماء شخصيات شهيرة. لم نكن حينها ندرك أننا نبتكر لغة بيننا، لغة تبني المفردات والجمل بالصورة والحركة فقط، وكأننا بذلك كنا نهرب من اللغة المنطوقة والمقروءة إلى لغة أكثر اتساعاً يفهمها كل أطفال العالم، ولا يجهدهم حفظ مفرداتها».

وأضافت: «لأجل هذه اللغة التي نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى، لتكون سبيل السلام والمحبة في العالم، نلتقي اليوم، لنضع الأطفال على عتبة الجمال، ونفتح أمامهم لغة الإنسانية جمعاء، لغة الصورة بكامل سحرها، فأهلاً بكم في الدورة الخامسة لمهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل».

وأوضحت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي أن «مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل يؤكد أن توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ودعم قرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، تتجسد على أرض الواقع بمهرجانات ومبادرات تنهض بأذهان الأطفال، وتفتح خيالهم الإبداعي نحو حوار إنساني تلتقي فيه الثقافات، وتتلاشى فيه أشكال الاختلاف أمام طاقة الفن».

وتوقفت عند المعايير التي يستند إليها المهرجان في اختياره الأفلام المشاركة، بقولها: «التزمت (فن) بجملة من المعايير التي تنسجم مع رؤيتها، إذ ظلت حريصة على أن يكون مضمون عروضها هادفاً، وألا تتجاوز عادات وتقاليد الشعب الإماراتي، وأن تحمل الأفلام رسالة محفزة فكرياً للأطفال».

وكشفت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي أن المهرجان ظل حريصاً على تطبيق تلك المعايير، مشيرة إلى أن «فن» خصصت - للمرة الأولى في تاريخ المهرجان - لجنة تحكيم لكل فئة من فئات الأفلام السبع، تضم في مجملها 19 عضواً من الفنانين، والمخرجين، والمنتجين، والنقاد المختصين، كما استحدثت لجنة تحكيم من الأطفال ليكونوا شركاء في تقديم الأفلام لأقرانهم، جمعت أطفالاً من «مراكز الأطفال» و«مراكز الناشئة» و«سجايا فتيات الشارقة».

واستعرضت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي، الدور الذي بات يتحمله المهرجان كمنصة فاعلة تقام فعالياتها على مدار العام، وتضع ضمن أولوياتها توعية الجيل الجديد بالأزمات الإنسانية حول العالم، بالقول: «تتجسّد منطلقات المهرجان في واحدة من مبادراته التي نظم خلالها زيارة إلى مخيم الزعتري للّاجئين السوريين في المملكة الأردنية الهاشمية، ليؤكد عبر سلسلة عروض، وورش عمل، وأنشطة، أن الفن قادرٌ على نقل رسالة المحبة، وتحويل الواقع - بمختلف ظروفه - إلى مساحة للإبداع».

من جانبه، أكد علي مصطفى أن الأجيال الجديدة هي طاقات المستقبل التي ستُحدث فارقاً وتقود التغيير، متوقفاً عند سيرة حياته الأكاديمية والمهنية، وكيف قاده شغفه للدخول في عالم السينما، حيث قال: «حينما تخرجت في المدرسة لم أكن أعلم سوى الإعلانات عن المجال الذي اخترته عملاً لي، ووقفت أمام الكثير من التحديات، وواصلت العمل، ثم عاماً تلو آخر بات فيلمي (دار الحي) أشهر فيلم في السينما الإماراتية».

ووجّه رسالة إلى الأطفال الحاضرين تدفعهم للتمسك بأحلامهم، والعمل بجد للحصول عليها، بقوله: «إن العمل الكثير والجهد الذي بذلته طوال مسيرتي المهنية هو الذي أوصلني لأتحدث أمام عشاق السينما، والأطفال الحاضرين في مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل، وهذا كله لم يكن ليتحقق لولا أنني أدركت مبكراً أن أساس أي نجاح قائم على ثلاثة مرتكزات، هي؛ الشغف، والصبر، والمثابرة».

واعتبر علي مصطفى أن كل ما نعتقد أنه مستحيل، يمكنه أن يتحول إلى واقع، إذا تمسكنا بشغفنا وأحلامنا، وعملنا بجد للوصول إليها، ملخصاً ذلك عبر تجربة حياته الشخصية وما واجه خلال مسيرة عمله، فقال مخاطباً الأطفال الحاضرين: «إذا أردتم أن تحصلوا على شيء في الحياة، انهضوا واعملوا بجد».

وعقد المخرج أيمن جمال مقارنة بين الكتاب والفيلم عبر سرده قصة حدثت بينه وبين صديقه، وضعا فيها طفلاً تحت اختبار كم يمكنه أن يشاهد من أفلام خلال الأسبوع، وفي الوقت نفسه كم صفحة يمكنه القراءة، مشيراً إلى أنه ظل منذ البداية منحازاً للفيلم، وتغلبه على الكتاب كوسيلة للمعرفة والمتعة.

وأكد - بعد أن جاءت نتيجة الاختبار لمصلحة الفيلم - أن صناع السينما اليوم هم معلمو العالم.

وحمل الممثل الطفل جاكوب ترمبلاي تجربة شغفه بالتمثيل إلى أطفال مهرجان الشارقة السينمائي، عارضاً حكاية دخوله للسينما منذ كان في عمر الخامسة بفيلم «السنافر»، وكيف لاقى دعماً ورعاية من أهله، أوصلته إلى الفيلم الثاني والثالث، ثم احتراف التمثيل في هوليوود.

ووجّه رسالة للأطفال قال فيها: «عليك أن تتبع قلبك وتتمسك بشغفك وأنت تصنع أحلامك، وإن كنت تريد الدخول إلى عالم الأفلام، فإنه ليس عليك أن تكون ممثلاً أو مخرجاً وحسب، فإن كنت شغوفاً بالموسيقى، فإنه يمكنك أن تصبح مؤلفاً موسيقياً للأفلام، وإن كنت شغوفاً بالتصميم والبناء، فيمكنك أن تكون مهندساً للسينوغرافيا، وإن كنت تحب الأزياء فيمكنك أن تكون مصمّماً لأزياء الأفلام».

وكرّمت الشيخة حور بنت سلطان القاسمي، والشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي، ضيوف المهرجان؛ كلاً من المخرج السعودي أيمن جمال، والممثل الطفل الكندي جاكوب ترمبلاي، بتسليمهما درع المهرجان.

واستهل المهرجان عروضه بفيلم «ألبيون: الخيل السحري» الذي تدور أحداثه بين الواقع والخيال ليتتبع فيه المشاهد مسيرة إيفي، الفتاة الواقفة على عتبة سن المراهقة، وصاحبة الطموح العالي، والمسؤولية الكبيرة، العاشقة للخيل وتربيتها، فهي تقوم برعاية والدها المقعد، الذي اعتادت على الاستماع إلى حكاياته عن عالم «ألبيون» الخيالي، الذي تنتقل إليه فجأة على ظهر حصان أسود اللون، حيث تبدأ باكتشاف هذا العالم وتلمس ملامحه بطريقةٍ طفولية، لتعلم لاحقاً أنها هي الوحيدة التي تمتلك مفتاح هذا العالم السحريّ. وحصل الفيلم على تقييم 93% من قبل الجمهور عندما عرض في مهرجان بنتونفيل السينمائي بولاية أركنساس، وفاز بجائزة «لجنة التحكيم الكبرى» لأفضل فيلم روائي في مهرجان إكوس السينمائي بنيويورك.

 

 

 

جيل واعد

تهدف مؤسسة «فن» من خلال تنظيمها مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل وبقية مبادراتها وفعالياتها الفنية، على مدار العام، إلى تنشئة جيل واعد من الفنانين والسينمائيين المبدعين وإعدادهم، والترويج للأعمال الفنية والأفلام الجديدة التي ينتجها الأطفال والناشئة في دولة الإمارات، وعرضها في المهرجانات السينمائية والمحافل الدولية في جميع أنحاء العالم.