الإمارات اليوم

الاقتباس السينمائي الأول لرواية ستيفن كينغ

«إت».. مهرج ثرثار وسط الكليشيهات ودون مفاجآت

:
  • عرض: عبدالله القمزي

في فيلم «ذا كونجورينغ 2»، العام الماضي، مشهد للممثلة فيرا فارميغا، تقف في ممر، وترى في آخره الكيان الشيطاني «فالاك»، في شكل راهبة، ينظر إليها قبل أن يستدير ببطء، ثم يمشي - أيضاً ببطء - باتجاه غرفة مجاورة. تذهب الممثلة إلى الغرفة، وتقف حائرة زائغة العينين، ونرى خلفها لوحة فنية يظهر فيها «فالاك» مركّزاً عينيه علينا. وسنعود إلى هذا المشهد لاحقاً.

الرعب ليس ترفيهاً

هناك حقيقة مختصة بأفلام الرعب، ولا تنطبق على غيرها، وهي متعلقة أساساً بعامل التوقيت. الرعب ليس ترفيهاً، كما ذكرنا في مقال الأسبوع الماضي، الرعب كي يكون مؤثراً يعتمد على طريقة العرض (ظهور الشخصية) وتوقيت الظهور ومدته، من دون هذه النقاط الثلاث تفسد أجواء الرعب، ويصبح خيالاً، أو أي شيء آخر، وليس رعباً.

1986

العام الذي نشرت فيه رواية IT، للمؤلف الأميركي الشهير المتخصص في الرعب، ستيفن كينغ.

من أبجديات سينما الرعب ما يسمى suspense، أو تشويق، أو انتظار وترقب يشوبه القلق، وموسشيتي لا يعلم ما هو التشويق، وهذا أكبر عيوب «إت».


في موسم سينما الرعب هذا العام يأتينا ثاني فيلم رعب بعد «أنابيل» وهو IT، المقتبس من رواية للمؤلف الأميركي الشهير المتخصص في الرعب، ستيفن كينغ، نشرها عام 1986.

الاقتباس من روايات ستيفن كينغ لم يكن دائماً موفقاً، والاقتباس الأكثر نجاحاً كان فيلم The Shining أو «لمعان»، لستانلي كوبريك، عام 1980. وهو الوحيد الذي لا يعترف به كينغ، ووصفه بالممل، لأن كوبريك تجاهل الرواية، وصنع فيلمه الخاص باستخدام شخصيات كينغ، والنتيجة كانت أحد أفضل أفلام الرعب في القرن الـ20.

نادي الفاشلين

فيلم «إت» هو الاقتباس الأول سينمائياً، والثاني للرواية بعد المسلسل التلفزيوني القصير بالعنوان نفسه عام 1990، والمكون من حلقتين.

يبدأ الفيلم في أكتوبر 1988: نرى بيل (جيدن ليبرهر - من فيلم ميدنايت سبيشال) وشقيقه ذا السبعة أعوام جورجي (جاكسون روبرت) يصنعان قارباً ورقياً، يأخذ جورجي القارب الورقي، ويخرج من المنزل في يوم مطير، ويضعه في المياه الجارية في الشارع، يصل القارب إلى فتحة مجارٍ ويسقط فيها، يذهب جورجي وينحني لينظر في الفتحة، فيرى وجه مهرج عرّف نفسه بأنه بيني وايز المهرج الراقص (بيل سكارسغارد).

يمد جورجي يده محاولاً استعادة القارب الورقي، لكن بيني وايز يسحبها ويقطعها بأسنانه، قبل أن يسحبه في الفتحة ويقضي عليه.

ننتقل إلى يونيو 1989، بيل وأصدقائه ريتشي (فين وولفهارد - من مسلسل سترينجر ثينغز)، وإيدي (جاك ديلان)، وستانلي (وايات أوليف) يتعرضون لتنمر من عصابة مراهقين يقودها هنري باورز (نيكولاس هاملتون). في الوقت نفسه تظهر بيفيرلي مارش (صوفيا ليليس)، فتاة على أعتاب البلوغ تتعرض لتعنيف جسدي من والدها الذي يصفها بالعاهرة، فتهرب وتلتقي بفتى اسمه بين (جيريمي راي) الذي يكنّ لها الإعجاب. وهناك مايك (تشوزن جيكوب) الذي يخاف من منظر ذبح الحيوانات في مقصب والده. هؤلاء الصبية يطلقون على أنفسهم اسم «نادي الفاشلين»، وكل واحد منهم لديه خوف من شيء معين، فمثلاً (بيل) يعيش حالة حزن وندم لاعتقاده أنه تسبب في مقتل شقيقه الأصغر جورجي، (بيفيرلي) تخاف من والدها ومن منظر الدم؛ كونها على أعتاب البلوغ، (بين) يخاف من شكل المومياء، (ستانلي) فتى يهودي يتعرض للسخرية من زملائه بسبب ديانته، وهلم جرا.

كل عيوب «ماما»

الفيلم، وهو الأول في ما يبدو أنه سلسلة، يغطي نصف الرواية فقط، والجزء الثاني سيكمل القصة عندما يكبر الصبية، ويواجهون بيني وايز مرة أخرى، الجديد في هذا الفيلم أنه ينقل القصة من آخر الخمسينات إلى آخر الثمانينات.

المخرج الأرجنتيني آندي موسشيتي (أخرج فيلم ماما في 2013)، ولم يختلف أسلوبه كثيراً في هذا الفيلم، أو فلنقل إنه نقل كل عيوب فيلم «ماما» إلى «إت». في ذلك الفيلم كان موسشيتي موفقاً - إلى حد كبير - لكن في النهاية اختلت النبرة بشدة عندما تحول الفيلم من رعب إلى خيال. في «إت» يحدث ذلك على نحو أسوأ؛ إذ لا يبدو موسشيتي مقتنعاً بمستوى الرعب في الرواية الأصلية.

عن المشهد

فلنعد إلى مشهد فيلم «ذا كونجورينغ 2» المذكور في البداية، الكيان الشيطاني «فالاك» يظهر في ثلاث لقطات فقط: أولاً في الممر، ثم المواجهة في الغرفة، ثم المشهد الأخير، ولا نشاهد تفاصيله عن قرب، وعندما يظهر في اللوحة خلف الممثلة تتكون لحظة حابسة للأنفاس، فنحن نعلم أنه سيهجم عليها لكن لا نعرف التوقيت ولا الأسلوب. هذا من أبجديات سينما الرعب ويسمى suspense، أو تشويق، أو انتظار وترقب يشوبه القلق، وموسشيتي لا يعلم ما هو التشويق وهذا أكبر عيوب «إت».

مثال آخر: في فيلم «إنسيدياس» يظهر الشيطان ذو الوجه الأحمر في مشهدين فقط، من دون تفاصيل أخرى. الفكرة أن النفس البشرية تظل خائفة منه حتى لو كررت مشاهدة الفيلم، لأنه يحتفظ بغموضه ورهبته بسبب قلة مشاهده، بالمقارنة مع «إت» فإن المهرج بيني وايز يتمتع بلقطات كثيرة، ولا يتوقف عن الثرثرة إلى درجة أن المشاهد قد يمل من وجهه بدل أن يخافه. في فيلمَي «ذا كونجورينغ» و«إنسيدياس» اعتمد جيمس وان على المدرسة القديمة في سينما الرعب بشكل كامل، أي لا مؤثرات خاصة، وهذا سبب نجاحهما، بينما موسشيتي تخلى عن هذا المبدأ بشكل كبير، وفي المشهد الأخير يتحول بيني وايز إلى أشكال مختلفة في وقت قصير، كلها أبعد ما تكون عن الرعب، أو مثل وحوش أفلام «قراصنة الكاريبي». المهرج بيني وايز يبدو كلعبة أكثر من شخص، ويظهر كنتيجة مؤثرات خاصة أكثر من شخصية طبيعية، وهذه مشكلة لأن هذا يجرّده من الواقعية، بالإضافة إلى ظهوره كثيراً أمام الكاميرا وتكرار حركاته؛ ما أصبح مضجراً. الفيلم يحوي كثيراً من الشخصيات ويصلح مسلسلاً تلفزيونياً أكثر من فيلم سينمائي. هذا لا يعني أن الاقتباس الأول (مسلسل 1990) كان رائعاً، بالعكس تلك أيضاً كانت نسخة سيئة بدائية مثيرة للضحك بمعايير اليوم، لكن ما ميزها كان أداء تيم كوري في دور بيني وايز، وصوته المزمجر الذي لم يضبطه سكارسغارد هنا. تلك النسخة أيضاً كانت متخبطة في الحلقة الثانية من المسلسل، إذ تداخلت الميلودراما مع ما يفترض أن يكون رعباً، وتحولت إلى أحد أفلام «إنديانا جونز» في المشهد الأخير في أسوأ نهاية.

من الواضح أن موسشيتي ينقصه الإبداع الفني، إذ إنه لم يأتِ بجديد إطلاقاً، ووظف كل الكليشيهات التي نشاهدها في أفلام الرعب، فكم مرة شاهدنا بيتاً مهجوراً أو طفلاً يركض في ممر في لقطة خاطفة (فيلما: إنسيدياس وذا كونجورينغ)، أو وحشاً يظهر كل ثلاثة عقود ليأكل بشراً لمدة معينة قبل الاختفاء مجدداً (أفلام جيبرز كريبرز)، أو مياهاً متسربة تغطي أرضية منزل (فيلم Dark Water، أو مياه سوداء، الأصلي الياباني والنسخة الأميركية).

السؤال الأهم: كم مرة شاهدنا مهرجاً كشخصية مرعبة في فيلم؟ المرات لا تعد ولا تحصى، بالمقابل كم مرة شاهدنا مهرجاً رسخ في الذاكرة في فيلم ليس رعباً؟ فيلم واحد هو «باتمان فارس الظلام» 2008 وشخصية الجوكر فيه، وهو مهرج أكثر رعباً من بيني وايز ونظرائه، لسبب بسيط؛ أنه واقعي وبعيد عن المؤثرات الخاصة.

سبب الإقبال
من أسباب الإقبال الشديد على الفيلم أن الشركة المنتجة سوقته كفيلم رعب مع اقتراب موسم "الهالوين" رغم إن الفيلم يندرج اكثر ضمن خانة الإثارة النفسية أو السيكولوجية pasychologicall Thriller. وأيضا لأن بيني وايز يدخل إلى الشاشة الفضية لأول مرة بعد أن كان ضيفا تلفزيونيا عام 1990.