الإمارات اليوم

كاثرين جونسون.. كمبيوتر «ناسا» الذي يرتدي فستاناً

:
  • اعداد : ناجية برادع

يطلق عليها لقب الحاسوب الذي يرتدي فستاناً، وأذكى امرأة في العالم، إنها كاثرين جونسون عالمة الرياضيات الأميركية (٩٨ عاماً)، التي أبهرت الجميع منذ أكثر من ٥٠ عاماً، بإنجازاتها مع وكالة «ناسا»، التي لم يعرفها الكثيرون حول العالم، وكشف عنها الفيلم الأميركي الصادر حديثاً «أشياء مخفية»، الذي تدور قصته عن حياتها وعملها - كأميركية من أصل إفريقي - مع وكالة الاستخبارات الأميركية، وفي أبحاث الفضاء.

ولدت جونسون في منطقة ينابيع الكبريت البيضاء، بولاية فيرجينيا الغربية، حيث كانت مدارس الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية تقف عند الصف الثامن، فكان والدها المزارع جوشوا يذهب بها يومياً إلى مدرسة تبعد عن المنزل ١٢٠ ميلاً، حتى تستكمل تعليمها حتى المرحلة الثانوية، ولم تخيِّب ظنه، فقد تخرجت كاثرين في «الثانوية» وعمرها ١٤ سنة، والتحقت بالجامعة في سن ١٨ سنة .

وبعد فترة قصيرة قضتها كمعلمة، حصلت جونسون في عام 1953 على وظيفة في مركز الأبحاث «لانجلي»، ليصبح لاحقاً مركز «ناسا»، وكان المطلوب من جونسون مجرد إدخال الأرقام في معادلات مهندسين طوال اليوم، إلا أن مهاراتها الرياضية، وتفكيرها الاستراتيجي جعلا منها موظفة مهمة في «المركز»، وطلبت منها مجموعة أبحاث الرحلات الفضائية - المؤلفة من الرجال فقط - أن تنضم إلى فريقها.
غير أن الأمور لم تكن سهلة دائماً، فقد قيل لها: إن النساء لم يكنَّ يحضرن الاجتماعات الرفيعة المستوى، مع المهندسين والباحثين في مجال الطيران، لكن جونسون اعترضت على هذه السياسة، وحصلت على مكان لها حول الطاولة.
 
وأسهمت رياضيات جونسون في رسم خريطة مسار رحلة آلان شيبرد، الذي أصبح أول رائد فضاء أميركي في عام 1961، وطلب جون جلين بنفسه أن تتحقق كاثرين من حسابات الكمبيوتر في إطلاق رحلته إلى الفضاء عام ١٩٦٢، وأيضاً مسار رحلة «أبولو ١١» إلى القمر عام ١٩٦٩، وقد عملت جونسون في برنامج المكوك الفضائي، والأقمار الاصطناعية لموارد الأرض.

تقول جونسون: «كان المسار الأولي على شكل قطع، وكان من السهل التكهن بموقعه عند أي نقطة، وفي وقت مبكر، وعندما طلبت (ناسا) أن تهبط الكبسولة في مكان محدد، كانوا يحاولون حساب الموعد المناسب للإطلاق، وقلت: اسمحوا لي بذلك، أخبروني متى وأين ترغبون في هبوطها، وبالعودة إلى الوراء سأحدد لكم متى يجب أن تقلع».
 
وبزيادة عدد الرحلات الفضائية أصبح الأمر أكثر تعقيداً، مع الكثير من المتغيرات التي تنطوي على الموقع ودوران الأرض والقمر، لتنجز المركبات مداراتها.

وبحلول الوقت، الذي كان جون جلين يستعد فيه للدوران حول الأرض، كانت «ناسا» قد بدأت بالاعتماد على أجهزة الحاسوب.

وتضيف جونسون: «يمكن أن تنجز الكثير من الأعمال - وبشكل أسرع بكثير - بفضل الحاسوب، لكن حينما اتجهت (ناسا) نحو أجهزة الكمبيوتر، كانوا يستدعونني باستمرار، قائلين: (أخبروها أن تتحقق، وترى ما إذا كانت المسارات التي حسبتها الأجهزة صحيحة)، لذلك راجعت تلك الحسابات، وكانت صحيحة».
 
وأوضحت جونسون أن الإنجاز الأكثر فخراً لها، كان تحديد نافذة إطلاق مركبة «أبولو 11»، ففي حين كان العالم يشاهد قدمي نيل أرمسترونغ تطآن سطح القمر للمرة الأولى، في 20 يوليو 1969، «كان يساورنا قلق - حقيقةً - حول مغادرته القمر، والعودة إلى الأرض، وكان عليه أن يفعل تماماً ما طلبنا منه، فلو أخطأ بدرجة واحدة، لما استطاع الدخول إلى المدار».
 
وتابعت ضاحكة: «كنت أشاهد التلفزيون، وقلت لنفسي: (لعمري، آمل أن يكون قد فهم ذلك بطريقة صحيحة)، وكنت جالسة هناك، وأتمنى  أنني كنت أنا أيضاً على حق».

 

كاثرين تم إدراجها في قائمة بي بي سي لـ ١٠٠ امرأة الأكثر تأثيرا حول العالم، وتشجع الطلاب دائما على العمل في مجال العلوم والتكنولوجيا، وهي متزوجة ولديها ثلاثة بنات.

 

 

مواد ذات علاقة