الإمارات اليوم

«دولة الموسو »..ديكتاتورية النساء في قلب الصين

:
  • متابعة موقع الامارات اليوم

خاضت المرأة على مر العصور كفاحاً ونضالاً للحصول على حقوقها وحريتها،فأسست حركات مقاومة لهيمنة الرجال وطالبت بالمساواة في العمل والسياسة،حيث حصلت على القليل في بعض الدول وعلى الكثير في دول أخرى، لكن ما حصلت عليه نساء الموسو في الصين  يعتبر ضرباً من الخيال .

ففي قبيلة الـ "موسو " التى تقوم على ضفاف بحيرة "لوغو" بالقرب من حدود مقاطعتي "يونان" و زيتشوان" الصينيتين، لاتزال تدير شؤونها وفق النظام الإجتماعي الأمومي او مايعرف في علم الاجتماع " ماترياشي"  وهو المجتمع الذي  تحكمه الإناث.

لامساواة

فالمساواة بين الرجل والمرأة معدومة كلياً، فامرأة الموسو هي من تتولى شأن نفسها وشأن عائلتها فتقوم بممارسة شتى أنواع المهن وبالأخص الزراعة والحياكة،كما تقوم  بالأدوار المركزية  في القيادة السياسية والسيادية،وأيضا التشريع في العقيدة الأخلاقية، والمسؤولة عن الممتلكات، وهي من يفصل في مسائل النسب والوراثة. بينما يبقى الرجال في المنزل لمساعدة أمهاتهم، أو يعملون لصالح المرأة، ويتمتعون بالراحة، مع ذلك لا يخلو الأمر من بعض الأدوار الثانوية للرجال في مجتمعهم، فهم يقومون  بصيد الأسماك وتربية الماشية وذبحها.  


"لغة ناشي"

يتكلم سكان قبيلة الموسو إحدى لهجات لغة ناشي وتدعى"دونغبا" وهي لغة خاصة بأهل التبت، كما أنها اللغة الهيروغليفية الأخيرة في العالم، قامت الحكومة الصينية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي بإلغاء تعليمها للطلاب في المدارس..

إذ لم يتمكن أي مراهق من قراءتها،لأنها تتطلب نحو خمسة عشر عاماً من الدراسة لفهم كل رموزها البالغ عددها 1400، وبالتالي لا يوجد حالياً سوى ستين شخصاً في العالم لا يزالون يقرؤون ويتكلمون لغة الدونغبا.

لا نسب ولا ميراث للرجل

ويبلغ تعداد قبيلة "موسو"، ما بين ثلاثين و خمسين الف فرد، والمرأة هي الحاكم و المالك الوحيد في العائلة، وعند الموت تنتقل جميع الممتلكات من الأم الى بناتها فقط ، و ليس للذكور أي نصيب في الورث، ويحرمون من نسب أطفالهم ، الذين  يعيشون ويحملون أسماء أمهاتهم، فليس للآباء حق في الحضانة مهما كانت الظروف، لذالك لا توجد أي قيمة أو معنى للزواج عند هذه القبيلة، حيث يصبح  الرجل وسيلة لإنجاب الأطفال لا أكثر.

والمثير للاهتمام أن مفهوم الزواج  غير معترف به هناك، فعندما يقع رجل في حب إمراة يزورها ليلا في بيتها، حيث يحق للمرأة أن تقبل به أو تطرده، فالعواطف و الروابط لا مكان لها عند  نساء الموسو.

 ولايوجد في هذا المحتمع الغريب اية ظاهرة من نوع الاغتصاب او الدعارة او التحرش الجنسي، فالمرأة هي من تحدد العلاقة وهي من تقوم بانهائها ايضا.

المجتمع  النموذجي

وقد اعتبرت "الموسو" المجتمع النموذجي والمثالي، ونال اللقب في العيد الخمسين للأمم المتحدة لأنه خالي من المشكلات التي ترتبط عادة بحقوق المرأة وصراعها مع الرجل ولا وجود للنزاعات حول الملكية والوراثة ولا يحتاج شعب "الموسو" إلى اختراع أو استخدام كلمات تترجم وتعكس مسائل مثل الحروب والسجون والقتل.‏

ويعبر رجال "الموسو" عن سعداتهم وفخرهم بحياتهم في هذا المجتمع، ويؤكدون أنهم  سلموا القياده للمرأة ، لا لتفوقها الجسدي بل لتقدير أصيل و عميق لخصائصها الإنسانية وقواها الروحية وقدراتها الخالقة وإيقاع جسدها المتوافق مع إيقاع الطبيعة. فإضافة إلى عجائب جسدها الذي بدا للإنسان القديم مرتبطاً بالقدرة الإلهية ، كانت بشفافية روحها أقدر على التوسط بين عالم البشر و عالم الآلهة. لذلك فهم يحترمون القوانين التى سنها مجتمعهم .ولا توجد لديهم أية نية للتمرد أو تغير قوانين حكم القبيلة .

وهو الأمر نفسه الذي تشاركهم فيه الحكومة الصينية،حيث اعربت في كثير من المراة عن عدم رغبتها في التدخل للتغير قوانين هذا المجتمع

مواد ذات علاقة