الإمارات اليوم

«نيويورك تايمز»: دبي صاحبة الحظ الأوفر في استضافة المعرض.. وساو باولو الأقل

«إكسبو الدولي» مكانة عالمية تتطلــع إليها الدول لتحقيق الازدهار

:
  • ترجمة: عوض خيري عن «نيويورك تايمز»
  • 270 ألف وظيفة جديدة يتوقع أن يوفرها «إكسبو دبي 2020». تصوير: أشوك فيرما

القليل جداً من زوار «ديزني لاند» يضعون في أذهانهم معرض إكسبو الدولي خلال فترة الربع ساعة التي يقضونها على متن القارب، الذي يقلهم في جولة «إنه عالم صغير» في ذلك العالم الترفيهي المصغر.

ولا يدرك الكثيرون منهم أن مؤسس «عالم ديزني»، والت ديزني، كان السبب في الشهرة العالمية لمعرض «إكسبو الدولي»، بسبب تنظيمه الناجح لمعرض نيويورك عام 1964.

ومنذ افتتاح «المعرض العظيم لمنتجات الصناعة من دول العالم» عام 1851 في لندن، الذي يعد أول معارض «إكسبو»، خلدت بعض من المعارض الدولية، التي أبرزت تقنياتها، وهندستها المعمارية خلال كل خمس سنوات، معالم حول العالم، مثل برج «أيفل» في باريس و«أتوميوم» في بروكسل.

واليوم، فإن استضافة معرض من المعارض الدولية باتت تعني أمراً أكثر بكثير من المباني الراقية، إذ إن القائمين على الأمر يعتمدون أكثر على الازدهار الاقتصادي، والمكانة العالمية التي يحققها الحدث الذي يستمر ستة أشهر، لأن «المعرض من شأنه أن يساعد على ازدهار المدينة»، كما يقول مؤرخ المعارض، أورسو تشابيل، ويضيف: «قد يساعد (إكسبو) أيضاً على النمو العمراني في المدينة، ويعكس وجه الأمة في الخارج».

ويتم من خلال معارض «إكسبو» توفير فرص العمل، إذ تبدأ مشروعات البناء الكبرى، وتزيد معدلات السياحة الدولية والمحلية، وتزيد نسبة مرتادي المطاعم والفنادق وشركات تأجير السيارات وغيرها من الشركات.

وعلى سبيل المثال، فإن دبي، التي تخوض غمار المنافسة لاستضافة المعرض عام 2020، تتوقع أن يتمخض ذلك عن أكثر من 25 مليون زائر، وظهور أكثر من 270 ألف وظيفة جديدة.

ووفقاً لأرقام حكومية، كلفت استضافة معرض «إكسبو شنغهاي الدولي عام 2010» نحو 4.2 مليارات دولار، إلا أن وسائل الإعلام الصينية، أفادت بأن الكلفة الفعلية لتنظيم هذا الحدث كانت أكثر من 50 مليار دولار، أي أنها تجاوزت ما تم إنفاقه على الألعاب الأولمبية في بكين عام 2008.

وتمخض معرض «شنغهاي» أيضاً عن عدد من المباني التي ثبت أنها غير مجدية بعد انتهاء الحدث، وتمت إزالتها، مثل جناح ألمانيا.

المعرض العالمي المقبل، الذي ستستضيفه ميلانو في عام 2015، نأمل أن يتجنب المصير نفسه، من خلال «تنظيم حدث مستدام، وبناء أجنحة من مواد صديقة للبيئة، يمكن تفكيكها بسهولة عند انتهاء الحدث، إذا لزم الأمر»، كما يقول المدير التنفيذي لمعرض «إكسبو ميلانو 2015»، جوزيبي سالا.

واحدة من الأشياء القليلة التي ستبقى بعد «إكسبو ميلانو» هي الحديقة الكبيرة.

ويقول المنظمون إن الخطط تدعو إلى ضرورة إبقاء 56% من الموقع «خضراء» بعد انتهاء الحدث، الاستثمار المتوقع لمعرض ميلانو هو 1.7 مليار دولار، الذي يعتبر أيضاً أصغر بكثير من شانغهاي.

ويمكن أن يعتبر المعرض الدولي فرصة للتحول في المدينة، وحتى بالنسبة للبلد المضيف، كما يعتقد مسؤولو معرض ميلانو.

ويقول الأمين العام لمكتب المعارض الدولية في باريس، الذي يختار المدن المستضيفة ويشرف على الأحداث، فينست غونزاليس: «يعد المعرض واجهة للدولة المضيفة، وجزءاً أساسياً من الخطة الاستراتيجية للتنمية الحضرية، وبمثابة عامل مساعدة لتسريع تحولات البنية التحتية».

وفي الوقت نفسه، فإن للمعرض الكثير من الآثار الإيجابية غير الملموسة على العلامات التجارية في المدينة والبلد، وعلى صورتها الدولية.

ويضيف غونزاليس «تعد المعارض فرصة فريدة من نوعها للعلاقات العامة».

ويسعى مرشحو عام 2020، وهم: دبي، أزمير (تركيا)، ساو باولو (البرازيل)، وإيكاترينبرغ (روسيا)، وجميعهم يأملون استغلال مثل هذه الفرصة.

دبي، التي ستكون في حال نجاحها المضيف الأول للمعرض في الشرق الأوسط، بدت بمثابة المرشح الأوفر حظاً، وتبذل في سبيل ذلك الدعم المالي والحكومي، في حين أن التوترات السياسية في روسيا وفي تركيا يمكنها أن تضر بفرصتي فوز كل من مدينتي إيكاترينبرغ وإزمير؛ أما ساوبولو، المدينة الأكبر في الجزء الجنوبي من العالم، فهي الأقل احتمالاً للنجاح.

وهناك حقيقة تتمثل في أن كلاً من المرشحين لمعرض «إكسبو 2020» جاءوا من الأسواق الناشئة، ما يشير إلى التغيير الذي اعترى مشهد العلاقات الدولية، إذ إن المزيد من الدول تستغل مثل هذه الأحداث العالمية لكي تحصل على موطئ قدم لها على المسرح العالمي.

ويعد معرض «شنغهاي 2010» أفضل مثال للتدليل على أن البلد المضيف لاعب دولي مهم، إذ انعقد المعرض في أعقاب أولمبياد بكين في صيف 2008، وكان حينها الأكثر زيارة في التاريخ، فقد اشتركت فيه 246 دولة، وشاهده 73 مليون زائر. وقال المتخصص في العلامات التجارية، تجاكو والفيس، إن «المعرض يساعد على وضع المدينة على خريطة العالم العقلي».

وفي بعض الأحيان، تترك مثل هذه المعارض ذكرى سيئة، فقد اضطر معرض «إكسبو لويزيانا الدولي 1984» إلى إعلان إفلاسه، بسبب تدني الحضور ومشكلات التمويل، واستطاع أن يظل مفتوحاً حتى اليوم الختامي له، فقط لأن حكومة الولايات المتحدة قدمت الدعم المالي.

وبينما يعتبر مسؤولو المعرض أن التنمية الحضرية تعد مكسباً أساسياً للاستضافة، إلا أن ذلك يأتي بكلفة باهظة، ففي خلال الأعمال التحضيرية لمعرض «إكسبو شنغهاي العالمي»، هدمت السلطات الصينية آلاف المنازل، وشردت 18 ألف أسرة، وفقاً لمنظمة العفو الدولية، المعنية بحقوق الإنسان.

ومع ذلك، إذا ما ثبت نجاح المعرض، فيمكن للمنظمين الاعتماد على التغطية الإعلامية والسياحة الدولية لتعزيز صورة البلد المضيف في الداخل والخارج، ويمكن للدول المشاركة الاستفادة أيضاً من ذلك.

وعلى سبيل المثال، استطاع الجناح الهولندي في معرض «إكسبو 2000» في هانوفر الألمانية، أن يحقق أرباحاً وصلت إلى نحو 350 مليون يورو (468 مليون دولار)، ما يعني منافع اقتصادية غير مباشرة على المدى الطويل بالنسبة لهولندا، وهو ما يزيد بأكثر من 10 مرات الاستثمار في البلاد.

مواد ذات علاقة
آخر الأخبار