43 ٪ من رؤوس الأموال جاءت من الأسواق الصاعدة بسبب الاستقرار والفرص
«إنفيسكو»: الإمارات أكبر المستفيدين من التدفقات الرأسمالية إلى الخليج
صناديق الثروات السيادية تخصص 9٪ من أصولها للاستثمار في العقارات والبنى التحتية. تصوير: باتريك كاستيلو
أكدت دراسة متخصصة لشركة «إنفيسكو لإدارة الأصول» عن عام 2013، أن الإمارات كانت أكبر المستفيدين من التدفقات الرأسمالية إلى منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، بينما كانت دول الأسواق الصاعدة عموماً، والهند وروسيا والصين خصوصاً، أكبر مصادر تلك التدفقات متجاوزة التدفقات من دول الأسواق المتقدمة.
وأرجعت الدراسة التي تم الكشف عن تفاصيلها خلال مؤتمر صحافي عقدته الشركة في دبي، أمس، تدفق رؤوس الأموال الخاصة إلى الإمارات، إلى دافعين، الأول يتمثل في الاستقرار النسبي، والثاني الفرص الاستثمارية المتاحة في الدولة.
ولفتت الدارسة أن صناديق الثروات السيادية التنموية تخصص 3٪ من أصولها للاستثمار في العقارات والبنى التحتية، بينما تخصص نظيرتها «الاستثمارية» 9٪ من أصولها للاستثمار فيها.
رؤوس الأموال
وتفصيلاً، أظهرت دراسة شركة «إنفيسكو لإدارة الأصول»، التي رصدت تطور قطاع إدارة الأصول الاستثمارية في دول مجلس التعاون الخليجي، أن 43٪ من رؤوس الأموال الخاصة المتدفقة إلى الإمارات، جاءت من دول الأسواق الصاعدة، بما فيها 15٪ منها جاءت من الهند، و10٪ من روسيا، و7٪ من الصين، مبينة أن نسبة الأموال المتدفقة إلى الإمارات من دول متقدمة بما فيها المملكة المتحدة، وأوروبا وأميركا الشمالية لم تتجاوز 13٪ من الإجمالي.
وأشارت الدراسة إلى أن حصة الأموال المتدفقة إلى الإمارات من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «مينا» مثلت 35٪ من الأموال المتدفقة إلى الدولة، بينما بلغت حصة سائر دول مجلس التعاون الخليجي 9٪.
وتصدرت سورية الدول العربية من حيث حجم الأموال المتدفقة إلى الإمارات، التي شكلت نسبة 13٪، تلتها مصر بنسبة 7٪، ثم لبنان بنسبة 4٪، في حين مثلت نسبة 11٪ المتبقية أموالاً وافدة من دول أخرى في المنطقة.
وذكرت الدراسة أنه في الوقت الذي تتدفق فيه رؤوس الأموال على الدولة، فإنه يبدو أن رؤوس الأموال الموجودة في سائر دول مجلس التعاون الخليجي بما فيها البحرين وعُمان والكويت وقطر، تغادر أسواقها الوطنية، ما يجعل من الإمارات المحور الرئيس لاستقطاب الأموال المتدفقة إلى المنطقة.
ودللت دراسة «إنفيسكو» على ازدياد التدفقات النقدية المتجهة إلى أسواق الإمارات بتقارير رسمية تشير إلى زيادة بنسبة 9٪ في ودائع مصارف الإمارات عام 2012، وارتفاع أسعار العقارات في الدولة بنسبة 17٪ سنوياً في الفترة نفسها.
وأكدت أنه في حين كانت الإمارات تشهد قبل نشوب الأزمة المالية العالمية، تدفق رؤوس أموال مدعومة بالقروض (أمثال العقارات التي يتم شراؤها مدعومة بقروض رهونات عقارية) من أسواق متقدمة، إلا أن الصورة في عام 2013، توحي بتدفق رؤوس أموال غير مدعومة بالقروض (أمثال العقارات المشتراة نقداً) التي باتت تتدفق حالياً من أسواق إقليمية وصاعدة.
دوافع التدفق
وذكرت الدراسة أن هناك دافعين رئيسين وراء تدفق رؤوس الأموال الخاصة إلى الإمارات، إذ ترى نسبة 33٪ من المشاركين في استبيان الشركة، أن الدافع الأول يتمثل في الاستقرار النسبي للدولة، مقارنة مع أوضاع سائر دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما فيها بعض دول شمال إفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي، ما يؤثر في اختيار أنسب الدول للاستثمار، في حين أعرب 29٪ من المشاركين عن اعتقادهم بأن الدافع الثاني يتمثل في الفرص الاستثمارية المتاحة في الدولة، وهو الدافع الرئيس لتدفق الاستثمارات الهندية والروسية والصينية إلى أسواق الإمارات، في دليل واضح على تنامي التبادلات المالية بين دول الجنوب.
تحول هيكلي
وقال رئيس شركة «إنفيسكو» الشرق الأوسط، نيك تولتشارد، إن «الدراسة رصدت مؤشر قوي على حدوث تحول هيكلي في مكانة الإمارات، إذ بدأت تظهر فيها مؤشرات إلى تصدرها دول المنطقة، باعتبارها المركز الإقليمي المفضل للتبادلات بين أوروبا وآسيا».
وأضاف أن «الإمارات نشطت في بناء وتعزيز علاقاتها الدولية، وتشجيع استقطاب الاستثمارات من الأسواق الصاعدة، إذ يمكن اعتبار هذه التدفقات الاستثمارية مؤشراً إلى تميز سياسات الدولة، وليست مجرد دليل على انتهاز الأسواق الصاعدة لفرص معينة».
وأكد تولتشارد أن «عملية إعادة التوازن التي نفذتها الإمارات، لعبت دوراً مهماً في انتعاش اقتصادها، نظراً إلى استمرار تركيز الأسواق المتقدمة على الأوضاع الاقتصادية المحيطة بها».
وأوضح أنه «على الرغم من الزخم الإيجابي الذي يوفره تدفق رؤوس الأموال، فإن المناخ الاقتصادي للدولة يواصل التطور»، لافتاً إلى أن الدراسة تشير بوضوح إلى نجاح الدولة في استقطاب رؤوس أموال دولية».
صناديق ثروات سيادية
إلى ذلك، أظهرت الدراسة (التي تحلل العائدات السيادية وتعرف السلوكيات الاستثمارية لأكبر صناديق الثروات السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تمثل 35٪ من تدفقات صناديق الثروات السيادية العالمية، وتصل إلى 1.8 تريليون دولار) استقطاب الشركات المساهمة الخاصة التي لا يتم تداول أسهمها في الأسواق، الجانب الأكبر من المخصصات الاستثمارية لصناديق الثروات السيادية الشرق أوسطية، مؤكدة أنه في المقابل، فإن العقارات والبنى التحتية اللتين يعتبرهما عديدون بدائل استثمارية «مفضلة» لصناديق الثروات السيادية في المنطقة، أقل أهمية.
وأشارت إلى أن «صناديق الثروات السيادية التنموية» خصصت 33٪ من أصولها الجديدة للاستثمار في شركات مساهمة خاصة خلال الأشهر الـ12 الماضية، في تحرك شكّل قفزة كبيرة في حجم تلك الاستثمارات، مقارنة مع 10٪ فقط خلال عام 2012، في حين خصصت «صناديق الثروات السيادية الاستثمارية» 13٪ من أصولها الجديدة (في المتوسط) للاستثمار في تلك الشركات، بسبب حاجتها إلى تنويع استثماراتها، وتحقيق أهدافها القاضية بتوليد عائدات أكبر، عبر تفضيل نموذج الاستثمارات المشتركة، ما يشكل زيادة ملحوظة على نسبة الـ9٪ المسجلة عام 2012.
وأكدت الدراسة أنه بالتزامن مع انتعاش أسعار النفط، أخذت صناديق الثروات السيادية التنموية تستهدف تحقيق عائدات أكبر لاستثماراتها بمتوسط يبلغ 14٪، وتخصص مزيداً من الأصول للاستثمار محلياً، لافتة إلى أن هذه الصناديق أخذت تدرك المكاسب التي يحققها الاستثمار في الشركات المساهمة الخاصة، وما يوفره من آفاق أوسع للمشاركة كمساهمين في الاستثمارات. وأفادت بأنه على العكس من «صناديق الثروات السيادية التنموية»، فإن نظيرتها «الاستثمارية» تستهدف تحقيق عائدات بمعدل 8٪.
وبينت أنه يمكن القول على سبيل المثال، أن الجانب الأكبر من المخصصات الاستثمارية لصناديق الثروات السيادية يذهب إلى الأسهم العالمية بنسبة 39٪، تتبعها السندات العالمية بنسبة 16٪.
ونبهت الدراسة إلى أن هذين النوعين من صناديق الثروات السيادية يتشاطران قاسماً مشتركاً يتمثل في محدودية اهتمامهما بالعقارات، والبنى التحتية، مقارنة مع الشركات المساهمة الخاصة.
ولفتت إلى أن صناديق الثروات السيادية التنموية تخصص 3٪ فقط من أصولها للاستثمار في العقارات والبنى التحتية، بينما تخصص نظيرتها «الاستثمارية» 9٪ من أصولها للاستثمار فيها، ما يشكل تراجعاً ملحوظا عن مستوى تلك الاستثمارات عام
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news