تشترط خططاً لعمليات الإنتاج والبيع والتسويق وحضور المتعامل لتقديم عرض عن مشروعه

ضوابط جديدة تنظم إصدار رخص «انطلاق» لوقف استغلال البنوك

«المؤسسة» لديها استراتيجية محددة لمساعدة المشروعات بمستوياتها كافة. تصوير: دينيس مالاري

بدأت مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية في دبي، تنفيذ إجراءات جديدة من شأنها العمل على تنظيم رخص «انطلاق» التجارية، التي تمنح للمشروعات المتناهية الصغر في الإمارة، التي تمكن أصحابها من بدء نشاط تجاري من المنزل لمدة ثلاث سنوات.

وبموجب الإجراءات الجديدة، فإن المؤسسة لن تسمح لمندوبي البنوك باستخراج تلك الرخص نيابة عن أصحابها، إذ يتطلب إصدار رخص (انطلاق) حضور صاحب الرخصة نفسه إلى مقر المؤسسة، وتقديم عرض عن مشروعه، وبيان خطط محددة لعمليات الإنتاج والبيع والتسويق التي يتطلبها المشروع للاستمرار والنجاح.

ومن المقرر أن تقيد الإجراءات الجديدة من حدة التأثيرات السلبية لقيام بعض المؤسسات المصرفية باستغلال رخصة «انطلاق» في تسويق القروض الشخصية للمواطنين من دون ضوابط، والتي قد تؤدي إلى تورط البعض في قروض مصرفية من دون القدرة على سدادها.

رخص

بلغت عدد رخص (انطلاق) المسجلة حتى الآن بحسب إحصاءات دائرة التنمية الاقتصادية 5476 رخصة، من بينها 4315 رخصة مملوكة لذكور ويمثلون 80٪، فيما تملك النساء 1161 رخصة بما يوازي نسب 20٪ من إجمالي عدد الرخص. وبلغ عدد رخص (انطلاق) التي سجلت خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 95 رخصة، تم تسجيل نحو 70 رخصة منها للأعضاء الرجال من مؤسسة محمد بن راشد، فيما يبلغ عد الرخص التي تملكها السيدات من أعضاء المؤسسة نحو 25 رخصة.

مساعدة المشروعات

قال مدير إدارة تطوير رواد الأعمال في مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية في دبي فريد كرمستجي، لـ«الإمارات اليوم» إن «المؤسسة عملت منذ فترة على إنجاز خطة تهدف إلى مساعدة أصحاب المشروعات المتناهية الصغر لاستخدام منازلهم للانطلاق في العمل الخاص فترة محددة، ومن ثم احتضان المشروعات الناجحة ودعهما من كل الجوانب لمساعدتها على التطور والنمو والنجاح».

وأضاف أن «المؤسسة لديها استراتيجية محددة لمساعدة تلك المشروعات بكل مستوياتها، إذ تتنوع طرق الدعم التي تقدمها حسب حجم المشروعات وأنواعها وقدراتها التشغيلية»، لافتاً إلى أن «الفكرة الرئيسة لرخصة (انطلاق)، هي مساعدة المواطنين على بدء مشروعاتهم الصغيرة من المنزل خلال فترة زمنية لا تزيد على ثلاث سنوات تكون خلالها الكلفة التشغيلية للمشروع هي فقط قيمة رسم الرخصة من دون الاضطرار إلى دفع إيجار أو أي رسوم حكومية أخرى». وأضاف أن «الإطار الذي عمل فيه برنامج (انطلاق)، هو تقليل الكلفة التشغيلية حتى يتمكن صاحب المشروع من النهوض بمشروعه ليصبح مؤسسة قادرة على العمل والمنافسة في السوق»، لافتاً إلى أن «الإجراءات الجديدة لتنظيم الرخصة تتضمن استمرار تقديم المؤسسة الاستشارات المالية والقانونية والتسويقية لأصحاب تلك الرخص، ومساعدتهم على تخطي مرحلة الثلاث سنوات الأولى، ليصبح مشروعاً مستقلاً قادراً على التطور والنمو بشكل طبيعي».

تشجيع الاستثمارات

قال كرمستجي إن «عمل المؤسسة يأتي في إطار جهود دائرة التنمية الاقتصادية، ومؤسساتها التي تركز على تنظيم وتنشيط القطاعات الاقتصادية في دبي، مشيراً إلى أن «تشجيع الاستثمارات المحلية في المشروعات التجارية، يمثل أحد أهم الأهداف الرئيسة التي تعمل المؤسسة على تحقيقها، عبر تهيئة المناخ الاقتصادي الملائم لنمو وجذب الاستثمارات وتشجيع المواطنين على بدء أعمالهم الخاصة».

وأشار إلى أن «الإجراءات التنظيمية الجديدة للمؤسسة تتضمن التأكد من أن طالب الرخصة لديه قدر من الخبرة في مجال المشروع المقدم يضمن له القدرة على إدارته، ومواجهة تحديات العمل والتسويق»، مشيراً إلى أن «المؤسسة يجب أن تتأكد من أن طالب الرخصة يستطيع العمل في مشروعه عبر ثلاث مراحل هي مرحلة التأسيس، والتطوير، ثم الانطلاق». وأشار إلى أن «الأنشطة التي تغطيها رخصة انطلاق يجب ألا يصاحبها تأثير في الصحة العامة، أو إحداث تلوث سمعي أو بصري، أو بيئي»، وان «الدائرة تراقب أيضاً أصحاب تلك الرخص للتأكد من عدم مخالفتهم قانون ممارسة الأعمال التجارية في الإمارة عبر قطاعها المتخصصة في الرقابة التجارية».

قروض شخصية

كشف كرمستجي أن «بعض المؤسسات المصرفية استغلت في وقت سابق رخص (انطلاق) في ترويج وبيع القروض الشخصية، إذ كانت ترفع سقف الإقراض للأشخاص المالكين لتلك الرخصة، من دون التحقق من المشروع المستهدف تمويله، بل انها كانت تساعده أحياناً على استخراجها لإنجاز معاملة القرض بأسرع وقت».

ورأى أن «قيام بعض البنوك بتلك الخطوة أضر كثيراً بأصحاب تلك الرخص، الذين كانوا يحصلون على التسهيلات لأغراض ليست لها علاقة بتطوير الأعمال، ومنها شراء سيارات فارهه أو استخدامها نفقات جارية من دون استثمار». واستطرد «نحن نتطلع إلى منع الاستخدام غير الاقتصادي لـ(انطلاق)، وإيجاد جيل جديد من رجال الأعمال في البلاد، وليس إغراق المواطن صاحب الرخصة في الديون عبر الإجراءات المصرفية، لذا تم وضع الإجراءات الجديدة»، مشيراً إلى أن «المؤسسات المصرفية عموماً يجب ان تقوم بدورها الطبيعي في مساعدة المواطن من خلال تقديم التمويل المناسب له وتطويره، وليس توريطه».

استمرار الدعم

قال كرمستجي إن «المؤسسة مستمرة في دعم (انطلاق) من خلال الترويج لها، وتطويرها دائماً، لتصبح نقطة بداية لمساعدة المواطنين على ممارسة أعمالهم الخاصة»، ولفت الى اننا «نعمل حاليا على انجاز دليل كامل لتوضيح شروط والتزامات برنامج (انطلاق)، كما يقوم فريق عمل من المؤسسة بنشاط توعوي في مؤسسات عدة، من بينها جمعية النهضة النسائية لتشجيع السيدات على بدء أعمالهن الخاصة من منازلهن»، مشيراً إلى أن «فئة السيدات استفادت مع الرجال من الرخصة، إذ شهدنا مشروعات نسائية ناجحة اندرجت تحت فئة (انطلاق)».

وقال إن «المؤسسة تعمل في الوقت الراهن للانتهاء من مشروع لإعلان أفضل 50 مشروعاً ناجحاً من حيث الأداء، إذ يجري حالياً الانتهاء من وضع معايير اختيار المشروعات، والمزايا التي يجب أن يحصل عليها أصحاب تلك المشروعات ».

توفير التمويل

أكد كرمستجي أن «المؤسسة تعمل أيضاً على إنجاز برنامج لتوفير تمويل ميسر للمشروعات المتناهية الصغر في الإمارة، وأنه يجري حاليا إنجاز دراسة سبل التمويل ومصادره وإطاره القانوني والمالي»، مشيراً إلى قيام المؤسسة بالعمل على إعادة تأهيل أصحاب رخص «انطلاق» خلال فترة الرخصة، ليصبحوا مؤهلين ومقبولين مصرفياً، ما يمكّنهم من الحصول على تمويل يكفل لهم إنجاح مشروعاتهم».

وأضاف أن «مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعمل على تبسيط خدمات إجراء المعاملات التجارية، بهدف تسهيل إجراءات تسجيل الأعمال، والحصول على الرخص التجاريـة، وتوفير مرونة أكبر للمتعاملــين، بالشكل الذي يتيح لهم إمكانية تأسيس الأعمال، خلال فترة زمنية قصيرة، وبأقل عدد ممكن من الإجراءات».

وأكد أن المؤسسة تعمل على رعاية تطوير رواد الأعمال، وتشجيع ودعم المواطنين للمشاركة بفاعلية في النمو الاقتصادي لدبي، وتسهيل الإجراءات لتأسيس المؤسسات الصغيرة والمتوسطة»، مشيراً إلى أن الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة هي تشجيع روح الريادة في الأعمال من خلال زيادة المعرفة وتقديم التعليم اللازم، وزيادة معدل تأسيس الأعمال الجديدة من خلال توفير الدعم المالي المناسب، وتوفير بيئة العمل الملائمة لتطور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة».

تويتر