القرار يشمل السلع ويستثني الخدمات التجارية والحكومية

«حماية المستهلك»: لا رسوم على مشتريـــات بطاقات الائتمان اعتبـاراً من يوليو

القرار جاء بسبب شكاوى من مبالغة متاجر في تحصيل عمولة بطاقات الائتمان. تصوير: مصطفى قاسمي

أصدرت اللجنة العليا لحماية المستهلك خلال اجتماعها، أمس، قراراً يمنع التجار من اقتطاع رسوم بطاقات الائتمان من المستهلك اعتباراً من الأول من يوليو المقبل، بعد تلقيها شكاوى كثيرة من مستهلكين في مختلف إمارات الدولة تفيد باقتطاع رسوم تصل إلى 5٪ من إجمالي قيمة المشتريات عند الشراء ببطاقات الائتمان.

من جانب آخر، وافقت اللجنة خلال اجتماعها على تحرير الوكالات التجارية لـ15 سلعة جديدة أبرزها المنظفات والألبان والعصائر والمياه والمواشي والأعلاف والزيوت، إذ سيتم عرض هذه القائمة على مجلس الوزراء.

وحول القرار الأول، قال مسؤولون وخبراء ورجال أعمال إن نسبة الرسوم التي كان يتم اقتطاعها تراوح بين 1 و3٪، ووصلت في بعض الأحيان إلى 5٪ من قيمة المشتريات، مشيرين إلى أن مؤسسات تجارية بالغت في احتساب الرسوم، إذ إنها اتفقت مع المصارف على نسبة لكنها اقتطعت أضعاف هذه النسبة وحملتها على المستهلك، محذرين من الالتفاف على القرار ورفع أسعار السلع والخدمات بشكل غير رسمي لتعويض الإلغاء.

إلى ذلك، أكدت دائرة التنمية الاقتصادية في دبي أن قرار منع فرض رسوم إضافية على حاملي بطاقة الائتمان سيتم فقط على مشتريات السلع ويستثني الخدمات التجارية أو الحكومية، ولفتت إلى أن مخالفة القرار تستوجب غرامة متدرجة من الإنذار حتى 10 آلاف درهم، مع رد المبالغ التي تم سحبها من المستهلكين.

وكانت «الإمارات اليوم» نشرت في فبراير الماضي تحقيقاً حول عمولة بطاقات الائتمان، كشفت فيه عدم قانونية تلك العمولة، التي يضيفها التجار إلى السعر الأصلي عند الشراء من خلال بطاقات الائتمان.

الذهب

قال رجل الأعمال، حمد العوضي، إن «قرار اللجنة العليا بمنع التجار من اقتطاع رسوم بطاقات الائتمان من المستهلك سليم وصحي، لكن لا يجب تعميمه على جميع القطاعات الاقتصادية». وأوضح أن «القرار صالح للتطبيق على القطاعات التي تتمتع بأسعار ثابتة مثل الملابس الجاهزة، لكن لا ينبغي تطبيقه على قطاعات مثل الذهب والصرافة والأجهزة الإلكترونية، وهي القطاعات التي يتحدد سعرها بشكل يومي متغير ويكون هامش الربح ضئيلاً للغاية فيها». وبين أن «النسبة المقتطعة تراوح في معظم الأحيان بين 1.6 و3٪ وترتفع في أحيان إلى 4 أو 5٪، إذ تختلف الرسوم باختلاف الشركات، حيث تنخفض بالنسبة للشركات التجارية الكبيرة وترتفع بالنسبة للشركات الصغيرة». وقال إن «القرار سيؤدي إلى إلحاق خسائر بقطاع الذهب على وجه الخصوص».

قرار اللجنة

وتفصيلاً، أصدرت اللجنة العليا لحماية المستهلك خلال اجتماعها، أمس، برئاسة وزير الاقتصاد رئيس اللجنة، سلطان بن سعيد المنصوري، قراراً يمنع التجار من اقتطاع رسوم بطاقات الائتمان من المستهلك اعتباراً من الأول من يوليو المقبل، بعد تلقيها شكاوى كثيرة من مستهلكين في مختلف إمارات الدولة تفيد باقتطاع رسوم تصل إلى 5٪ من إجمالي قيمة المشتريات عند الشراء ببطاقات الائتمان.

وأوضحت وزارة الاقتصاد أن القرار جاء بعد أن خاطبت المصرف المركزي وعقدت اجتماعات مكثفة مع البنوك العاملة في الدولة، والتي أبدت التزاماً بالعقود الموقعة بين البنك والتاجر، التي تلزم بعدم اقتطاع أي مبالغ إضافية من المستهلك.

من جانب آخر، وافقت اللجنة خلال اجتماعها على تحرير الوكالات التجارية لـ15 سلعة جديدة أبرزها المنظفات ومساحيق الغسل وجميع منتجات الألبان والعصائر ومياه الشرب والمواشي والأعلاف والدهون والزيوت، إذ سيتم عرض هذه القائمة على مجلس الوزراء للموافقة عليها مستقبلاً، وذلك في خطوة تهدف إلى الحد من عمليات الاحتكار للسلع الغذائية بصفة خاصة والاستغلال وتعزيز المنافسة في السوق والتشجيع على الاستيراد المباشر وإلغاء الحماية المفروضة على بعض الوكالات، بحيث تستطيع جميع المنافذ الاستيراد بشكل مباشر حفاظاً على استقرار السوق.

اقتطاع غير قانوني

من جانبه، قال مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، الدكتور هاشم النعيمي، أن «الإدارة تلقت شكاوى كثيرة من مستهلكين في مختلف إمارات الدولة خلال الفترة الماضية بأنه يتم اقتطاع مبالغ إضافية كبيرة ومتفاوتة عند استخدامهم لبطاقات الائتمان».

وأوضح أن «اقتطاع هذه النسب أمر غير قانوني، لأن البنوك توقع عقداً مع التجار والشركات باقتطاع العمولة الخاصة ببطاقات الائتمان شريطة ألا يتحملها المستهلكين، وهو الأمر الذي لم يلتزم به تجار عديدون خلال الفترة الماضية»، مشيراً إلى أن «المستهلك في جميع دول العالم لا يتحمل هذه النسبة، ومن غير العدل أن يتحملها المستهلك في الإمارات».

ولفت إلى أنه «سيتم عقد اجتماعات مكثفة مع الدوائر الاقتصادية المحلية خلال الفترة المقبلة، وتشكيل فرق عمل مشتركة من أجل بحث آليات تنفيذ القرار وتوعية المستهلكين بحقوقهم، وضرورة الإبلاغ عن أي حالة لاقتطاع هذه الرسوم غير القانونية التي تتعارض مع القانون الاتحادي لحماية المستهلك الذى يُجرى تطبيقه حالياً».

وحول قرار اللجنة العليا الخاص بتحرير الوكالات التجارية لـ15 سلعة جديدة، قال النعيمي إن «القرار يستهدف التشجيع على الاستيراد المباشر، وكسر الاحتكار بالنسبة للسلع الغذائية بصفة خاصة، وإلغاء الحماية المفروضة على بعض الوكالات، بحيث تستطيع جميع المنافذ الاستيراد بشكل مباشر حفاظاً على استقرار السوق».

المشتريات لا الخدمات

من جانبه، قال المدير التنفيذي لقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، عمر بوشهاب، لـ«الإمارات اليوم» إن «قرار منع فرض رسوم إضافية على بطاقة الائتمان لحامل البطاقة سيتم فقط على مشتريات السلع من دون الخدمات التجارية أو الحكومية»، مشيراً إلى أن «الدائرة ستبدأ منذ تاريخ بدء تنفيذ القرار في تنفيذ حملات رقابية مكثفة على الأسواق لضمان تطبيق القرار، ومنع أي ممارسات مخالفة من قبل التجار».

ولفت إلى أن «الحملات ستشمل أيضا إخطار التجار بالقرار وتوعيتهم بضرورة تطبيقه»، واستطرد قائلاً إن «مخالفة هذا القرار تندرج تحت بند (مخالفة تعليمات الدائرة الاقتصادية)، في بند المخالفات التي تستوجب غرامة متدرجة من الإنذار حتى 10 آلاف درهم، مع رد المبالغ التي تم سحبها للمستهلك».

وأوضح أن «الدائرة لن تكون مطالبة برد أي مبالغ لمستهلكين في هذا الإطار قبل تاريخ التطبيق الرسمي للقرار، لكنها ستعمل على بذل كل الجهود اللازمة لضمان ضبط الأسواق، وعدم مخالفة القرار».

وقال إن «دائرة التنمية الاقتصادية في دبي تلقت في وقت سابق شكاوى عدة بخصوص عمولة الشراء بالبطاقة الائتمانية، إذ عملت على مراجعة العقد الخاص بين البنك المزود للخدمة والمتجر»، ولفت إلى أن «بعض المنشآت التجارية كانت تتقاضى عمولة أو رسماً من المشتري يراوح بين 2.5 و5٪ من قيمة المشتريات تعويضاً عن الرسوم التي يدفعها التاجر للبنك»، وذكر أن «هذا الرسم غير قانوني، ويتنافى مع قانون حماية المستهلك، وهو ما دعا إلى ضرورة إيقافه».

وأضاف أنه «عند ورود تلك الشكاوى كانت الدائرة تتحرى ورود بند في العقد بين البنك والتاجر يوجب عدم استيفاء أي رسم من خلال البطاقة الائتمانية، وعندها كانت تقضي بإرجاع المبلغ إلى صاحب البطاقة بسبب مخالفة شروط التعاقد بين البنك والمنشأة التجارية»، منبهاً إلى أن «البت في هذا الأمر يعد نهائياً من قبل اللجنة العليا لحماية المستهلك، وينهي تلك الشكاوى ويضع أساساً مهماً للعلاقة بين التاجر والمستهلك».

التفاف

من جانبه، حذر الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد البنا، من الالتفاف على القرار، بحيث يتم تحميل الرسوم الملغاة على سعر السلعة الإجمالي، بحيث يكون هذا القرار كأن لم يكن، وذلك عن طريق رفع أسعار السلع بشكل غير رسمي لتعويض إلغاء العمولة.

مطالباً بتشديد الرقابة من جانب وزارة الاقتصاد والدوائر المحلية لضمان عدم الالتفاف على القرار.

وقال إن «بعض المؤسسات بالغت في اقتطاع نسبة العمولة، بحيث تتفق مع البنك على سبيل المثال على اقتطاع نسبة 1٪، لكن يتم في الواقع اقتطاع نسبة تصل إلى 3٪ وتحميلها على المستهلك».

واعتبر البنا أن «هذا القرار سيكون له فوائد إيجابية عدة على تنشيط قطاع سوق التجزئة في الدولة، وعلى المستهلكين وسيدعم من القوى الشرائية في السوق، مستبعداً وجود تأثير سلبي مباشر للقرار في المؤسسات التجارية المختلفة».

وحول إلغاء 15 وكالة تجارية، قال إن «القرار يأتي في مصلحة المستهلكين، كما أنه يتماشى وقوانين منظمة التجارة العالمية التي تمنع احتكار أي سلعة أو خدمة تقدمها أي شركة أو مؤسسة تجارية»، منبهاً إلى أن «القرار سيفيد الشركات الصغيرة ويفتح أمامها المجال للاستيراد المباشر، كما يعمل على خفض الأسعار بنسب قد تصل إلى 20٪ أو أكثر بالنسبة لبعض السلع».

وكان وزير الاقتصاد رئيس اللجنة العليا لحماية المستهلك سلطان بن سعيد المنصوري، أكد في بيان صحافي صدر عقب اجتماعات اللجنة، أن وزارة الاقتصاد واللجنة العليا لحماية المستهلك تمكنتا من إصدار العديد من القرارات الاستراتيجية خلال الفترة الأخيرة التي أسهمت في تعزيز حقوق المستهلك، وفي الوقت نفسه دعمت أداء الأسواق الاستهلاكية والتنافسية الاقتصادية والنمو الاقتصادي في الدولة، مؤكداً «حرص الوزارة واللجنة الدائمين على تعزيز التواصل مع الجهات المحلية ومنافذ البيع الرئيسة والجمعيات التعاونية في الدولة، وذلك بهدف دعم القدرة الشرائية للمستهلكين وتحقيق التوازن في الأسواق».

تويتر