الإيجار أفضل على المدى القصير والشراء مُجزٍ على المدى البعيد
5 عوامل تحدد أفضلية استئجار أوتملك المنازل في دبي
رغبة ملاك في الحصول على السيــــــــــــــــــــــــــــــــــــولة سبّبت ضغطاً على المستوى العام للإيجار في دبي. تصوير: دينيس مالاري
قال تقرير عقاري مدعوم بآراء خبراء، إن «هناك خمسة عوامل أساسية تحدد أفضلية استئجار أو شراء المنازل في دبي في الوقت الراهن»، منبهاً إلى أن «الاختيار ما بين الاستئجار أو التملك هو تساؤل تزداد أهميته عند ملاحظة استمرار موجة الهجرة الداخلية بين مناطق دبي الداخلية ومن الإمارات الأخرى، بعد انخفاض أسعار العقارات في الإمارة، التي توفر نمط حياة جذاباً».
وحدد التقرير، الذي أعدته شركة «هاربور» العقارية، العوامل الخمسة بقوله «العامل الأول هو مدة أو أفق الاستثمار، إذ إنه كلما زادت مدة الاستثمار ارتفعت نسبة النمو المتوقع تحقيقها من عوائد الإيجار وعوائد النمو على رأس المال»، وأردف «العامل الثاني هو نوع العقار وأداؤه، من حيث معادلة الطلب والعرض، فإن كان العقار من فئة العقارات المطلوبة بكثرة، التي شح عرضها الحالي والمستقبلي، فإن أداءه سيكون إيجابياً، وخصوصاً إن كانت عوامل الجودة والموقع والإطلالة الجيدة متوافرة فيه»، لافتاً إلى أن «كلفة العملية التجارية المتعلقة بشراء العقار، التي تراوح حالياً بين 2 و4٪ من سعره، والتي تغطي مصروفات التسجيل والتقييم وعمولة الوسطاء العقاريين وغيرها، تعد ثالث العوامل التي يجب أخذها في الحسبان لتحديد استئجار أو شراء العقار».
|
قدرة المشتري وتنشيط السوق
قال الرئيس التنفيذي في شركة «دبليو العقارية»، وليد الزرعوني، إن «قرار الاستئجار من التملك يتوقف على عوامل عدة، من بينها قدرة المشتري أو المستأجر على الحصول على قرض بنكي للتملك، ومدى رغبته في الإقامة في دبي، وطول فترة إقامتة، واصدار القوانين العقارية، إضافة إلى نوع العقار وأدائه وموقعه وكلفة شرائه وتمويله وتملكه، وكذا رسوم الخدمة والصيانة السنوية». ولفت إلى أن «هناك عوامل عدة تساعد على تنشيط السوق العقارية في دبي، ومنها التمويل العقاري، إذ يجب على البنوك فتح باب التمويل العقاري المدروس أمام المستثمرين، وذلك حسب الأسعار الصحيحة ما يساعد على تنشيط حركة السوق العقارية. وأضاف «العامل الثاني هو البدء في تنفيذ المشروعات المتوقفة، إذ إنه على المطورين العقاريين البدء في تنفيذ مشروعاتهم المتوقفة ومحاولة تسليمها في أسرع وقت ممكن»، مشيراً إلى أن «العامل الثالث هو إعطاء بعض التسهيلات في الدفع، إذ يجب على المطورين العقاريين إعطاء بعض التسهيلات في طريقة الدفع لعملائهم حتى تتسنى لهم المواصلة في الدفع، وهذا سينعكس إيجاباً على المطور ويجعله يواصل تنفيذ المشروع»، وأضاف أن «خفض رسوم الصيانة هو أحد أهم عوامل تنشيط السوق وزيادة الطلب على شراء العقارات، وهذا سينعكس إيجاباً على المطور، لأنه سيزيد من نسبة الدخل لدى العميل الذي يؤجر الوحدة العقارية، ما يجعله يواصل الاستثمار في المشروع ويتمسك بوحدته فيه». |
وأوضح أن «العامل الرابع هو كلفة التمويل العقاري، التي تراوح بين 6 و8٪ سنوياً، والتي لاتزال مجرد عبء على الملاك، إذ إنها أعلى من قيمة معدلات الايجار التي يرجو الملاك تحقيقها من خلال تأجير عقاراتهم»، مشيراً إلى أن «تكاليف تملك العقار، التي تتضمن رسوم الخدمة والصيانة السنوية، تعد خامس تلك العوامل».
ولفت إلى أن «الانخفاض الحاد الذي شهدته أسعار بيع العقارات خلال العامين الماضيين أبرز فرصاً استثمارية مغرية للمستثمرين من فئة الأفراد والشركات».
المدى القصير
وكشف التقرير عن أن «بالنسبة للراغبين في الحياة والعيش في دبي على المدى القصير، فإن المبلغ الذي سيدفعونه أألشراء عقار سيكون أكثر مما سيدفع للإيجار»، لافتاً إلى أنه «في حال كان الهدف من اقتناء العقار إعادة بيعه على المدى القصير، خصوصاً قبل تحقق التعافي التام للاقتصاد المحلي وسوق العقارات، فإن المستثمرين سيحققون سعراً منخفضاً، لربما يكون سعر الشراء الأصلي نفسه».
وأضاف «إذا كان المستثمر يرغب في الاستثمار الطويل المدى فسيكون بإمكانه تحقيق عوائد مجزية لا يمكن تحقيقها عن طريق أي استثمار آخر، إذ إنه سيستفيد من عوائد الإيجار وعوائد الزيادة على رأس المال».
وقال إنه «مع اختلاف التقديرات، هناك إجماع على أن أسعار العقارات في دبي تراجعت بنسبة تراوح بين 40 و50٪ خلال العام الماضي»، وأضاف «منذ بداية العام الجاري تمت ملاحظة استقرار نسبي في الأسعار، إذ تم تسجيل نسبة انخفاض تراوح بين 8 و15٪ منذ بداية العام الجاري»، لافتاً إلى أن «زيادة العرض من الوحدات السكنية والمنازل هي العامل الرئيس الذي سيحدد نسبة ووتيرة التراجع في الأسعار خلال العامين المقبلين».
اكتمال المشروعات
ويعد أكبر انخفاض في الإيجارات في الربع الثاني من العام الجاري، هو الحاصل في «نخلة جميرا» و«جميرا بيتش ريزيدنس» و«مردف» و«ذا سبرينجز في تلال الإمارات للمجمعات السكنية» و«حدائق ديسكفري» و«المدينة العالمية»، إذ انخفضت معدلات الإيجار في هذه المناطق بنسبة 15٪ عمّا كانت عليه خلال الربع الأخير من 2009».
وقال التقرير إن «العامل الأساسي لهذا الانخفاض هو اكتمال العديد من المشروعات في تلك المناطق والمناطق المجاورة لها، إضافة إلى طرح بعض الملاك المؤسسيين عقاراتهم الجديدة بأسعار منخفضة جداً، ما أدى إلى الضغط على مستويات الإيجار والبيع في تلك المناطق، للتنافس على جذب المستأجرين وتأمين أي قدر ممكن من الإيرادات».
وبين أنه «لن يكون هناك ما يكفي من المستأجرين، ما سيسبب للمستثمرين عائدات سلبية على عقاراتهم، وستُعتبر أي إيرادات للإيجارات، حتى لو كانت أدنى مما كان مخططاً له مسبقاً، تعويضاً عن الخسائر المالية المترتبة عن الركود الاقتصادي وتصحيح السوق العقارية».
وتوقعت «هاربور» في تقريرها أن تواصل أسعار الشقق في مناطق مثل «حدائق ديسكفري» و«المدينة العالمية» تراجعها خلال العام الجاري بسبب اكتمال العديد من المشروعات العقارية الجديدة التي تلائم المستأجرين من فئة الدخل المتوسط، ما سيحفز العديد من المستأجرين على التوجه لها والاستفادة من أسعارها المنخفضة.
ومن أبرز المشروعات السكنية التي سيجري تسليمها خلال الربع الأخير من عام ،2010 مشروع «سكاي كورتس» في منطقة (دبي لاند)، الذي يتكون من 2632 شقة ويقع ضمن مجمع متكامل من مرافق الاستجمام والتسوق.
وبحسب التقرير، فإن من المتوقع أن تشهد مناطق مثل «وسط مدينة دبي» و«مرسى دبي» و«روعة الإمارات» نمواً بطيئاً، وحسب التوقعات فإن هذه المناطق ستشهد زيادة بطيئة وثابتة في الأسعار بحلول نهاية العام الجاري، في حين يُتوقع أن تشهد الوحدات السكنية في مناطق مثل «أبراج بحيرات جميرا»، «الخليج التجاري»، «ذا فيلا» في منطقة «دبي لاند»، و«فيكتوري هايتس» في مدينة دبي الرياضية، تحسناً مرهوناً بسرعة معالجة قضايا البنية التحتية والمرافق الحيوية في تلك المناطق.
تحديات عدة
وقال المدير العام لشركة هاربور العقارية، مهند الوادية، إن «عام 2010 حوى، وسيحوي في ما تبقى منه في جعبته، تحديات لجميع الأشخاص المرتبطين بقطاع العقارات في دبي»، وتابع «لكنّ الوحيدين المعفين من هذه الصعوبات هم المؤسسات والأفراد الذين لديهم ما يكفي من السيولة لشراء أو الاستثمار، لأنهم في وضع يسمح لهم بالاستفادة من الفرص التي ستصعد خلال هذه السنة».
وتوقع أن يكون الربع الأخير من العام 2010 واعداً أكثر من الربع الثالث من العام نفسه، الذي تزامن مع موسم العطل الصيفية وشهر رمضان.
وقال التقرير إنه «من المتغيرات المهمة التي لها تأثير مباشر في نسبة النمو السكاني وسرعة تعافي سوق العقارات في دبي، موسم العودة الى المدارس، وزيادة مستويات الثقة بين المستثمرين من الأفراد والمؤسسات»، مشيراً إلى أن «استقرار أسعار النفط المحلية والعالمية، واستمرار موجة الهجرة الداخلية بين مناطق الامارة نفسها ومن الإمارات الأخرى القريبة، والأداء الجيد لقطاعي السياحة والمال، وبالتأكيد انتعاش وأداء الأسواق العالمية، جميعها عوامل تسهم في انتعاش السوق العقارية في الإمارة».
اتخاذ القرار
من جانبه، رأى المستشار في شركة «كلوتنز العقارية ـ الشرق الأوسط»، غريغ أنتيوغ، إن «التحديات الاقتصادية الأخيرة أسهمت في تصعيب عملية اتخاذ القرار بالنسبة للأفراد المتجهين لشراء أو تأجير عقار ما»، وقال «هناك عاملان أساسيان يأخذ بهما الأفراد بعين الاعتبار عند اتخاذ قرار الشراء، هما الفترة الزمنية والسعر الذي يمكن أن يحقق لهم عوائد مالية لا بأس بها في حال تم اتخاذ عملية الشراء في الوقت المناسب».
وأوضح أن «الأشخاص الذين يقررون البقاء في البلد نفسه لأكثر من أربع أو خمس سنوات، يستحسن لهم من الناحية المالية اللجوء إلى الشراء بدلاً من هدر أموالهم في الإيجارات»، لافتاً إلى أنه «مع المستوى الذي وصلت إليه أسعار العقارات في الوقت الحالي، يلعب عامل السعر دوراً أساسياً في تشجيع الأفراد على شراء العقارات، خصوصاً الذين استغلوا فرصة انخفاض الأسعار واتخذوا القرار بالشراء».
وأضاف «بالطبع لهذا الأمر العديد من الإيجابيات، إذ من المتوقع ارتفاع الأسعار إلى مستوى معقول خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة، ما يحقق لهم عوائد جيدة على الاستثمار على المدى المتوسط».
وذكر أن «هذه الفترة من السنة تعد هادئة بشكل عام، الأمر الذي يتيح للمشترين فرصة التفاوض حول السعر نظراً لقلة الطلب في الوقت الراهن، وعلى الرغم من ذلك، فإنه من المتوقع أن تعاود الأسواق نشاطها لتدور عجلة السوق العقارية ما بعد شهر رمضان وعطلة عيد الفطر، لذا قد لا يكون قراراً سهلاً».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news