«المركزي» يؤكد وجود توجه لجسر فجوة الرقابة على القطاع المالي
خبـراء: الســوق لا تحتـاج إلى مشـروع قانـون مماثل لــ «وول ستريت»
الولايات المتحدة تريد تنفيذ إصلاحات في «وول ستريت». أ.ب
أكد خبراء ماليون عدم الحاجة إلى تشريع في السوق الإماراتية، مماثل لمشروع قانون إصلاح النظام المالي الأميركي، المعروف بـ«إصلاح وول ستريت»، لافتين إلى أن التوجه إلى نقل نظم خارجية، من دون دراسة، قد يؤدي إلى مشكلات، لأن بعضها قد لا يصلح للتطبيق محلياً.
وقالوا لـ «الإمارات اليوم»، إن المصارف في الولايات المتحدة توسعت ومارست صلاحيات تفوق الإشراف الحكومي، ما تطلب تدخلاً كبيراً، لافتين إلى أن الأسواق الإماراتية تحتاج إلى الشفافية، وتطبيق مبادئ الحوكمة، أكثر من القواعد القانونية.
وأوضحوا أن النظام المصرفي والمالي في الإمارات منظم بشكل أفضل من نظيره الأميركي، بدليل أن بيانات مصرف الإمارات المركزي، تؤكد أن الوضع مستقر، وأن المصارف المحلية لا تعاني المشكلات التي تعانيها نظيرتها الأميركية، مستبعدين أن تتفاعل أسواق الأسهم المحلية سلباً مع أي مستجدات سلبية قد تحدث في البورصات الأميركية. وأكد المصرف المركزي، وجود توجه لجسر فجوة الإشراف والرقابة على القطاع المالي في الدولة، بما يحقق التوازن في ممارسة المصارف لأعمالها، ويحمي في الوقت نفسه المستهلكين والمستثمرين من أي تجاوزات، نافياً وجود علاقة مباشرة بين قانون الإصلاح المالي الأميركي المرتقب، والتشريعات الرقابية التي يتبناها «المركزي».
وكان الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أعلن سابقاً أن الوقت حان لتنفيذ إصلاحات حقيقية لـ«وول ستريت». ويطرح مشروع القانون تشكيل لجنة تنظيمية لحماية المستهلك داخل مجلس الاحتياط الفيدرالي (المصرف المركزي) لضمان حفظ حقوقه في القروض العقارية والتسهيلات الائتمانية، ودفع المصارف والهيئات المالية إلى تعزيز رؤوس أموالها، ووضع آليات جديدة لاستيعاب تهاوي شركات عملاقة، ومنع تكرار سيناريو تقديم حوافز مالية لتنشيط «وول ستريت».
وبحسب مشروع القانون المقترح، فإن وكالة حماية المستهلك المالية، تتمتع بالقدرة على كتابة القواعد الحاكمة للرهن العقاري، وبطاقات الائتمان، وسداد القروض، ومجموعة كبيرة من منتجات المال، والقدرة على ضمان اتباع القواعد المالية.
تقليل المخاطرة
وتفصيلاً، قال مدير عام شركة «الفطيم.إتش.سي للأوراق المالية»، حسن شكري، إن «القانون الأميركي الجديد، سيقلل احتمالات المخاطرة التي أدت إلى حدوث مشكلات كبيرة في الأسواق المالية العالمية خلال العامين الماضيين»، مؤكداً أن «وضع الضوابط الرقابية، سيقلل من احتمالات التعرض لمشكلات كبيرة، كما حدث في الأزمة المالية العالمية التي بدأت في الولايات المتحدة، وطالت دول العالم».
وأضاف أن «من الأمور المهمة الأخرى التي أدت إلى الأزمة المالية العالمية، ولم يتطرق إليها القانون الأميركي المنتظر، تشديد الرقابة على وكالات التصنيف الائتماني»، موضحاً أن «تلك الوكالات أصدرت قبل الأزمة تقييمات غير جيدة، وغير واقعية للجدارة الائتمانية لجهات عدة، استخدمت هذه التقييمات للاقتراض المالي، وكانت المحصلة النهائية تعثراً في السداد».
ولفت إلى أن «التأثير المتوقع لقانون الإصلاحات التنظيمية الشاملة لـ (وول ستريت) سيكون سلبياً في البورصات الأميركية»، عازياً ذلك إلى أن «القانون سيحد من السيولة التي كانت توجه لمعاملات تتسم بالمخاطرة العالية، والتي كانت تحقق عوائد جيدة، وتشجع على نشاط التداول، نظراً لوجود علاقة طردية بين العائد والمخاطرة».
الشفافية والحوكمة
وحول حاجة أسواق الأسهم المحلية، إلى ضوابط مثل تلك التي يتضمنها مشروع القانون الأميركي، أجاب شكري بالنفي، قائلاً إن «الأسواق الإماراتية تحتاج إلى الشفافية، وتطبيق مبادئ الحوكمة، أكثر من القواعد القانونية»، لافتاً إلى أن غياب مثل هذه العوامل جعلت مؤسسة «مورجان ستانلي» ترفض إدراج أسواق الأسهم الإماراتية ضمن مؤشرها للأسواق الناشئة. وأضاف أن «النظام المصرفي والمالي في الإمارات، منظم بشكل أفضل من نظيرة الأميركي، بدليل أن بيانات مصرف الإمارات المركزي، تؤكد أن الوضع مستقر، وأن المصارف لا تعاني المشكلات التي تعانيها المصارف الأميركية».
واستبعد شكري، أن «تتفاعل أسواق الأسهم المحلية سلباً مع أي مستجدات سلبية قد تحدث في البورصات الأميركية»، مبيناً أن الأسواق الإماراتية انخفضت بسبب عوامل خارجية بما فيه الكفاية، وأنه ليس متوقعاً أن تنخفض مجدداً، خصوصاً وأنها لم تحقق ارتدادات للأعلى، مثل التي حدثت في بعض البورصات العالمية.
معالجة العيوب
من جهته، أكد خبير الأسواق المالية، محمد جمال، أنه «على الرغم من أهمية الإصلاحات التنظيمية عموماً في مواجهه المشكلات، ومعالجة العيوب التي قد يسفر الواقع عن وجودها، فإن التوجه لنقل النظم الموجودة في الخارج، من دون دراسة، قد يؤدي إلى مشكلات، لأن بعضها قد لا يصلح للتطبيق محلياً».
واستشهد على ذلك بنظام الـ«شورت سيلنغ» الذي يسمح للمستثمرين ببيع أسهم لا يمتلكونها فعلياً. وأوضح أن «هذا النظام الذي كان يطبق في الخارج، وكانت جهات رسمية تدرس تطبيقه محلياً، أدى إلى انخفاضات كبيرة في أسواق الأسهم المحلية، خصوصاً أن مستثمرين استغلوه في تحقيق مكاسب، من خلال خفض أسعار أسهم».
وأضاف أن «قانون الإصلاحات التنظيمية الشاملة لـ «وول ستريت» ربما ينعكس بصورة سلبية على البورصات الأميركية، من خلال تشديد الرقابة، ومنع المخاطرة التي أدت إلى ارتفاعات كبيرة في البورصات الأميركية في أوقات سابقة».
|
ضوابط القانون الأميركي الجديد .1 تشديد الإشراف على القطاع المالي. .2 منع عمليات الإقراض المحفوفة بالمخاطر. .3 إنشاء مكتب للحماية المالية للمستهلك. .4 وضع قيود على مخاطرة البنوك. .5 منح المنظمين (لجنة تصفية الشركات) سلطات أفضل للتصفية. .6 تقليص الرسوم على بطاقات الخصم. .7 تخصيص البنوك مزيداً من رؤوس الأموال، لتساعدها على تجاوز الأوقات الصعبة. .8 إنشاء مرصد اتحادي لشركات التأمين. .9 حظر تداول البنوك في العقارات غير المرتبطة بالمتعاملين. .10 إلزام صناديق الأسهم الخاصة بالتسجيل لدى المنظمين، وفتح دفاترها للفحص. |
وأوضح أن «وجود تأثيرات وقتية غير محببة للتنظيمات والقوانين الجديدة، لا يعني التقليل من أهميتها، وظهور تأثيرها إيجاباً على المدى الزمني الطويل»، لافتاً إلى أن «غياب هذه التنظيمات، وعدم الاهتمام بإدارة المخاطر، أديا إلى أزمات عدة، قادت إلى الأزمة المالية العالمية».
وأكد جمال أن «أسواق الأسهم المحلية ستتفاعل مع التأثيرات التي ستحدث في البورصات الأميركية عقب تطبيق القانون الجديد، لوجود معامل ارتباط بين الطرفين».
مشيراً إلى أن «الارتباط بين أداء البورصات العالمية والمحلية أصبح أمراً واقعاً، في ظل وجود الاستثمارات العابرة للحدود، وحالة الترقب العالمي لانتهاء تداعيات الأزمة في مناطق مختلفة من العالم».
وأضاف أن «إعلان خبر إيجابي في البورصات العالمية، أو حول تعافي الاقتصاد العالمي حالياً، ربما يكون أكثر تأثيراً في أسواق الأسهم المحلية من بعض الأخبار المحلية».
استقرار النظام المالي
بدوره، قال مسؤول في المصرف المركزي، طلب عدم نشر اسمه، إن «هناك توجهاً لجسر فجوة الإشراف والرقابة على القطاع المالي في الدولة، ضمن استراتيجية المصرف الحالية، بما يحقق التوازن في ممارسة المصارف لأعمالها، ويحمي في الوقت نفسه المستهلكين والمستثمرين من أي تجاوزات». وأضاف أن «هناك دراسة لأفضل الممارسات العالمية التي يمكن تطبيقها، لتطوير إطار تشريعي عالمي يحقق الاستقرار للنظام المالي»، مؤكداً أنه لا توجد علاقة مباشرة بين قانون الإصلاح المالي الأميركي المرتقب، والتشريعات الرقابية التي يتبناها «المركزي»، نظراً لاختلاف الهيكل المالي في كلا الدولتين، إضافة إلى أن المصارف والمؤسسات المالية المحلية أبدت تماسكاً جيداً، ولم تتعرض لانهيارات، أو إفلاس مثل نظيرتها الأميركية».
وأوضح أن وضع السوق العالمية، وحركة الأعمال السريعة، باتت تتطلب مواكبة تشريعية حديثة، وهو ما يجري العمل عليه الآن»، مبيناً أن تشريعاً اتحادياً مواكباً، سيكون بديلاً أفضل للقانونين رقمي (10) لسنة ،1980 و(6) لسنة 1985 المعمول بهما حالياً».
تشريع مماثل
وفي السياق ذاته، قال مدير عام وزارة الاقتصاد، محمد عبدالعزيز الشحي، إن «إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، تختص بمراقبة السلع والمنتجات الاستهلاكية فقط بحسب ما نص عليه القانون». وأوضح أنه «إذا كانت هناك شركة مرخصة مساهمة خاصة تقدم منتجات مالية، وتعرّض المتعاملون معها لغبن، أو كانت لدى أحدهم شكوى، فإنه يمكن للوزارة أن تبت فيها، باعتبار أنها تتولى الإشراف على الشركات المساهمة الخاصة، أما المؤسسات المالية والبنوك، فرقابتها تندرج ضمن صلاحيات واختصاص المصرف المركزي». يذكر أن أحد أهم بنود مشروع قانون الإصلاح المالي الأميركي، إنشاء مكتب لحماية المستهلك من المنتجات المالية الضارة، إضافة إلى تشديد الرقابة على القطاع المالي، ومنع الإقراض المحفوف بالمخاطر، والتصفية المنظمة للمؤسسات المالية التي توشك على الانهيار، والحد من استثمارات البنوك الرأسمالية في الأسهم الخاصة، أو صناديق التحوط، ومنع المصارف من المضاربات المفرطة.
من جانبه، قال المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور همام الشماع، إن «أهم الممارسات المصرفية التي ينبغي حماية المستهلك منها، عملية نشر الديون من خلال التوريق، أو إعطاء قروض لأفراد ومؤسسات ضعيفة الملاءة المالية بنسب فوائد مرتفعة». وأكد عدم الحاجة إلى وجود تشريع مماثل لقانون الإصلاح الأميركي، لافتاً إلى أن المصارف هناك توسعت، ومارست صلاحيات تفوق الإشراف الحكومي، ما تطلب تدخلاً كبيراً. وأضاف أن «هناك ضروريات يجب على المصرف المركزي ممارستها ضمن الصلاحيات التي منحها له القانون المؤسس، والتي تتعلق بالرقابة، والإشراف، ورسم السياسة المالية».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news