«المالية» : قانون الدين العام في مراحله النهائية.. والحكومة الاتحادية لن تصدر سندات على المدى القريب

السويدي: لا انكشافات جوهـــرية للبنوك المحلية على اليونان

المصرف المركزي لم يحدد البنوك التي لديها انكشاف على أزمة اليونان. تصوير: إريك أرازاس

أكد محافظ المصرف المركزي سلطان بن ناصر السويدي، أنه «لا يوجد انكشاف جوهري للبنوك المحلية على اليونان»، موضحاً في الوقت نفسه أن «العلاقة الاقتصادية بين البلدين غير مؤثرة بسبب أن اليونان لا تعتبر من الدول التي لديها تبادل تجاري كبير مع الإمارات»، دون أن يحدد بنوكاً بعينها أو أرقاماً عن حجم الانكشاف.

وقال في تصريحات للصحافيين على هامش مؤتمر «أفضل الممارسات العالمية المتبعة في استراتيجية الدين العام» الذي نظمته أمس وزارة المالية في أبوظبي إن «هناك متابعة لسير المفاوضات بين البنوك ومجموعة دبي العالمية، حيث يستمع المصرف من وقت إلى آخر منهم لآخر المستجدات»، لكنه توقع ألا يكون هناك مزيد من الشركات المحلية التي قد تحتاج الى جدولة ديونها.

وذكر أن «الفجوة بين القروض والودائع في طريقها للتجسير، لكن هذا يعتمد على رغبة الحكومة والمصرف المركزي في استمرار المصارف في منح التمويل للقطاعات الاقتصادية المختلفة، ما يستلزم بعض الجهود»، منوهاً إلى أن «الوضع المصرفي مستقر جداً، ومستويات الإقراض تناسب طبيعة النشاط الاقتصادي، حيث نجده منخفضاً نوعاً ما للشركات التجارية ومستمراً بمعدل جيد للأفراد».

وأكد السويدي أن أهمية المؤتمر ترجع إلى كونه يناقش الإصدارات الحكومية وكيفية تطوير أداة جديدة للمستثمرين يمكن من خلالها توظيف مدخراتهم، خلافاً للعقارات أو الأسهم»، مشيراً إلى أن «إصدار السندات لا يعني بالضرورة أن الحكومة بحاجة للاقتراض».

من جانبه قال وزير الدولة للشؤون المالية عبيد حميد الطاير، في كلمته الافتتاحية التي ألقاها نيابة عنه مدير عام الوزارة يونس خوري، إن «المؤتمر يأتي في الوقت الذي تقوم فيه إدارة الدين العام بدور أساسي في مواجهة التحديات المالية التي تشهدها الدول لتمويل برامجها التنموية، خصوصاً في ظل الأزمة المالية العالمية وتداعياتها، ولذلك جاءت مبادرة وزارة المالية لعقده ليتسنى تبادل الخبرات والاستفادة من أفضل التجارب العالمية في إدارة الدين العام ودورها في التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز الكفاءة المالية العامة للاقتصاد».

وأضاف أن «إطلاق سوق للدين العام يتطلب وجود بيئة قانونية وسياسة مالية سليمة، وإدارة مخاطر ومبادئ للحوكمة الرشيدة، وإدارة نظم الخزينة، حيث تتوقف كفاءة أسواق السندات على جودة معايير المحاسبة والتدقيق والإفصاح والبنية التحتية المؤسسية وتوفير البنية القادرة على تنفيذ العقود».

وأشار إلى إنه «نظراً لارتفاع معدلات ونسب الدين العام في العديد من الدول، فقد اتخذت معظمها عدداً من الإجراءات لتحسين كفاءة إدارة الدين العام بهدف تخفيف أعبائه، مثل زيادة حصة الديون بالعملات الأجنبية لأقل فائدة، والميل نحو القروض ذات الشروط الميسرة، والسعي إلى تحسين هيكل آجال الدين الداخلي للاستفادة من الهامش القائم بين أسعار الفائدة على فترات الاستحقاق المختلفة».

وأكد مدير عام وزارة المالية يونس خوري، إنه «لا توجد ديون على الحكومة الاتحادية، ويظهر ذلك من خلال الميزانيات لأكثر من عامين على التوالي دون عجز»، موضحاً أن «الحكومة الاتحادية لا تخطط في الوقت القريب لإصدار سندات، فالأمر لايزال في إطار الإعداد، ولابد أن يسبق ذلك صدور قانون للدين العام، وهو في مراحله النهائية حالياً»، منوها إلى أن «تنسيقاً يجري بين الوزارة والمصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية لوضع الأسس العامة، حيث إن الوزارة لم تعين بعد الشركة الاستشارية التي تدير الدين العام ولا تزال تتلقى عروضاً».

وتابع خوري أن «الشركات الخاصة التابعة لجهات حكومية إذا اصدرت سندات فإنها تكون مضمونة من قبل الحكومة وتعامل معاملة الدين العام»، لافتاً إلى أن «كل إمارة لها حقها السيادي في إصدار سندات، ولكن بصفة عامة هناك تنسيق يتم على المستوى الاتحادي من خلال بيانات تجمعها وزارة المالية، وأن حجم العرض والطلب خلال الفترة المقبلة سيحدد مدى الحاجة إلى إصدار سندات ومددها الزمنية».

ديون اليونان

زادت أزمة ديون اليونان من حجم الضغوط على اليورو، حيث يشكل العجز في ميزانيتها 12.7٪ من الناتج الإجمالي المحلي، أي أكثر من أربعة أضعاف المعدل المسموح به في دول منطقة اليورو. فقد بلغ ذلك العجز 300 مليار يورو (419 مليار دولار أميركي). ولاتزال الأسواق تشكك في قدرة اليونان على تسديد ديونها، ويعتقد كثير من المستثمرين أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي إنقاذها، وأقر بالفعل وزراء ماليته في اجتماعهم الأخير سلسلة من الإجراءات تبلغ قيمتها 500 مليار يورو تهدف إلى تجنب انتشار أزمة الديون إلى غيرها من الدول الأوروبية.

وفي مداخلة له أمام المؤتمر قال رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي ناصر السعيدي، إن «الأزمة المالية خلقت سياسات مالية متشددة، وأن حجم السندات المالية عرّض المصارف المركزية لضغوط كبيرة، ما دفعها لضخ سيولة بالأسواق»، موضحاً أن «الدين العام يمول ما نسبته 6٪ فقط من إجمالي التمويلات، في حين تتكفل المصارف وأسواق المال بالنسبة المتبقية، لذا من المهم للشركات أن تجد بديلاً لهاتين الجهتين، ما يتطلب الإسراع إلى تطوير سوق للسندات والصكوك».

تويتر