‏‏‏مصرفيّون ينفون التمييز.. ويؤكدون أن الضمانات ودراسة الجدوى ونسب المخاطر الفيصل في منح التمويل

سيّدات أعمال: بنوك تتحفّظ في تمويل مشـروعاتنا ‏

البنوك تمول المشروعات وفق أسس ومعايير من دون تمييز بين رجل وامرأة. أرشيفية

‏أكدت سيدات أعمال إماراتيات أن بنوكاً عاملة في الدولة، تتحفظ في تمويل مشروعاتهن، لانعدام الثقة في قدرتهن على الاستمرار في تلك المشروعات، مشيرات إلى اعتمادهن على مؤسسات تمويل حكومية، عوضاً عن البنوك التي كثيراً ما ترفض دراسات جدوى المشروعات التي تتقدم بها نساء.

وأضفن أن التسويق والعمالة المدربة يمثلان أهم العوائق التي تعترض أعمالهن، خصوصاً المشروعات المتوسطة والصغيرة.

مقابل ذلك، نفى مصرفيون وجود تمييز بين مشروعات النساء والرجال، مؤكدين أن الفيصل في منح التمويل من عدمه، هو وجود الضمانات، ودراسات الجدوى الاقتصادية للمشروع، لافتين إلى أن المصادر المصرفية المحلية تؤكد أن المرأة الإماراتية تمتلك نحو 25٪ من الثروات الخاصة في الدولة، وأن أموالها تشكل 30٪ من الودائع المصرفية، فيما يبلغ حجم حساباتها التوفيرية نحو 100 مليار درهم، ما يؤكد أهمية المرأة ودورها في المجتمع.

تحفّظات المصارف

وتفصيلاً، قالت سيدة الأعمال فريدة العوضي، إن «المرأة أثبتت خلال الـ 30 عاماً الماضية، جدارتها بالمشاركة في التنمية، وأصبح هناك العديد من الأسماء الناجحة في مجتمع الأعمال، بدليل حجم المشروعات التي تديرها مواطنات».

وأضافت أنه «على الرغم من ذلك، فإن هناك تحفظات كثيرة على تمويل مشروعات تمتلكها سيدات أعمال من قبل المصارف، بحجة عدم الاستمرار في المشروع، أو عدم إمكانية الالتزام بالدفعات المستحقة»، مؤكدة أن «معظم سيدات الأعمال يعتمدن على جهات ومؤسسات حكومية في التمويل، لكن هذا لا يمنع من وجود مشروعات ضخمة تحتاج إلى مرونة أكثر من المصارف».

وأشارت إلى أن «الظروف الاقتصادية العالمية، تحتم تعاملاً مختلفاً مع مشروعات سيدات الأعمال، خصوصاً أن معظمها في قطاعات التصميم والديكور، التي تمتاز بوضع مختلف في السوق حالياً».

تحدّيات السوق

من جانبها، أكدت سيدة الأعمال نعمة الكثيري، أن «صعوبة أي مشروع تكون في بدايته، لتظهر عقبة التمويل للنساء اللاتي لا يمتلكن المال»، مشيرة إلى أنها «استعانت بتمويل من (صندوق خليفة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة) بهدف توسيع النشاط، على الرغم من أنها بدأت عملها بمالها الخاص».

وأوضحت أن «هناك تحديات تواجه سيدات الأعمال في أسواق الدولة، خصوصاً أنها أسواق مفتوحة، منها التسويق، ووجود العمالة المدربة سريعة التنقل بحثاً عن راتب أفضل».

وطالبت بـ«أهمية مراجعة القوانين التي تنظم علاقة العامل بصاحب العمل، بحيث يلتزم الأول بعدم ترك العمل الذي تدرب فيه، واكتسب مهارة، إلا بعد عدد محدد من السنوات، خصوصاً إذا كان النشاط لا تتوافر فيه أيدٍ ماهرة بسهولة»، لافتة إلى أن «ظروف الأزمة أدت إلى تراجع في إيرادات كثير من المشروعات، مقارنة بفترات سابقة».

تقديرات الأرباح

وفي السياق ذاته، قالت سيدة الأعمال، وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، حليمة محمد خميس، إن «الرخص المنزلية سهلت كثيراً على السيدات، البدء بأي نشاط تجاري من بيوتهن، لكن هذا لا يمنع من أهمية التمويل، خصوصاً من الجهات التي تمنح فترات سداد زمنية من دون فوائد»، لافتة إلى أن «هناك تقديرات للأرباح مبالغ فيها، من قبل الجيل الجديد من سيدات الأعمال»، داعية إياهن إلى «وضع نسب أرباح معقولة بداية، وألا ينتظرن دخلاً منتظماً للمشروع قبل مرور عام واحد على انطلاقته على الأقل».

معايير التمويل

إلى ذلك، قال مدير عام القطاع المصرفي المحلي في بنك أبوظبي الوطني، سيف الشحي، إن «البنوك تدرس الجدوى الاقتصادية للمشروع، ونسب المخاطر به، حيث يشترط ألا تكون مؤثرة، فضلاً عن وجود ضمانات كافية، ودخل جيد»، مؤكداً أن «هذه أهم العوامل التي يُتخذ بناءً عليها قرار التمويل من عدمه، دون النظر إلى من يملك المشروع، وما إذا كان رجلاً أم امرأة».

وأضاف أن «كثيراً من المشروعات التي تخص سيدات أعمال، تم تمويلها بناءً على دراسات مقدمة»، لافتاً إلى أنه «إذا كان هناك تحفّظ ما صاحب ظروف الأزمة العالمية، فهو ينطبق على الجميع».

من جانبه، أوضح مسؤول الشركات، نائب الرئيس التنفيذي في مصرف الإمارات الإسلامي، عبدالله شويطر، أن «هناك مبالغة في القول، إن بنوكاً تتحفظ على تمويل مشروعات السيدات»، مؤكداً أنه «إذا استوفيت الإجراءات الائتمانية المطلوبة، من ضمانات ودراسات جدوى، فضلاً عن خبرة من يدير المشروع، فإنه يتم منح التمويل دون تردد».

وأضاف أن «إدارة المشروع مهمة جداً لنجاحه واستمراره، إذ يشترط وجود كفاءات بصرف النظر عن كون مدير المشروع رجلاً أو امرأة».

ولفت إلى «وجود نماذج كثيرة لنساء حصلن على تسهيلات بنكية، ونجحن في مشروعات تمويل مدارس أو مصانع»، ملمحاً إلى «عدم إقبال النساء أنفسهن على تمويل مشروعاتهن مثل الرجال، وهذا لا يعني أن البنوك تتحفظ بشأن تمويلهن».

إحصاءات

أما رئيس إدارة الفروع في مصرف دبي، طارق الفلاسي، فقال إن «البنوك العاملة في الدولة تمول العديد من مشروعات لرجال وسيدات الأعمال في الدولة دون تمييز، بعد دراسة الحالة الائتمانية، ومقدرة المتعامل المالية، وقدرته على الوفاء، وسداد الالتزامات المالية بشكل منتظم». وأوضح أن «المصادر المصرفية المحلية تؤكد أن المرأة الإماراتية تمتلك نحو 25٪ من الثروات الخاصة في الدولة، وأن أموالها تشكل 30٪ من الودائع المصرفية، فيما يبلغ حجم حساباتها التوفيرية نحو 100 مليار درهم». وأشار إلى أن آخر الإحصاءات أو التقارير الصادرة من مجلس سيدات الأعمال الإماراتيات، كشفت عن أن «سيدات الأعمال الإماراتيات يُدرن استثمارات يجاوز حجمها 12.4 مليار درهم. كما ظهرت مؤشرات أخيراً على تنامي أنشطة سيدات الأعمال في الإمارات، حيث يجاوز حالياً 11 ألف مشروع».

وأكد أن «هذه الأرقام تشير إلى الدور المتنامي للمرأة في مجال المال والأعمال، وبالتالي تدفع البنوك وغيرها من المؤسسات المالية إلى توفير وتلبية الاحتياجات المصرفية، سواء لسيدات الأعمال أو غيرهن من الموظفات اللائي يفكرن في إقامة مشروع ما». ولفت الفلاسي إلى أن «أعداد السيدات المتعاملات مع مصرف دبي، شهدت نمواً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية، حيث أصبحن يلعبن دوراً متزايداً في تنفيذ أنشطة المعاملات المالية الخاصة بهن وأسرهن وأعمالهن التجارية الخاصة». يذكر أن مجلس سيدات الأعمال في الدولة، يضم في عضويته نحو 11 ألف سيدة، يستثمرن في السوق أكثر من 13 مليار درهم. وفي دراسة أعدتها جامعة الامارات، تعرضت لأهم العوامل المؤثرة في انخراط المرأة الإماراتية في مجال الأعمال، جاءت المتطلبات المالية أهم معوق في انخراط المرأة في مجال الأعمال. وأكدت الأغلبية العظمى من سيدات الأعمال اللاتي شاركن في الدراسة التي غطت 449 سيدة أعمال إماراتية، أنهن في حاجة إلى مبلغ من المال لبدء مشروعاتهن التجارية.‏

تويتر