من أجل إنجاز نسخة مميزة تشكل أولى ثمار «ملتقى رمضان لخط القرآن»، في دورته الأولى، تستضيف وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع 30 من أكثر خطاطي القرآن الكريم بخط النسخ خبرة وحرفية، عبر ثلاثة أيام، سيتم خلالها إنجاز النسخة كاملة، بحيث يكون ختام الفعالية التي سيتسنى للجمهور متابعتها في فندق «رافلز» بدبي في ليلة 27 من شهر رمضان، التي يحتفل فيها المسلمون في كل أنحاء العالم بليلة القدر.
وكشف المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون بالوزارة بلال البدور أن اللجنة المنظمة للحدث ارتأت أن تكون المتابعة الجماهيرية للحدث عبر شاشات عملاقة يجري تثبيتها في مكان استضافة الحدث نفسه، بحيث يتسنى للخطاطين إنجاز أعمالهم بسهولة ويسر خلال الموعد المحدد، لاسيما أن كل خطاط يتطلب منه إنجاز جزء كامل في ثلاثة أيام فقط، الأمر الذي يعني أن هناك تحدياً متوقعاً سيواجهه الخطاطون سواء لجهة سرعة النسخ، أو لجهة السوية الفنية للإبداع المخطوط.
وقال البدور إنه تم تخصيص الدورة الأولى من «الملتقى» لخط النسخ، وتمت مخاطبة عدد من أمهر الخطاطين المعروفين في هذا المجال في مختلف الدول العربية والإسلامية، جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع صباح أمـس في فنـدق رافلز بدبي للكشف عن إطلاق «ملتقى رمضان لخط القرآن الكريم»، ووجــه البدور خلاله دعوة مفتوحة لحضور فعاليات الملتقى الذي يُستهل في التاسعة من مساء الغد إلى الجمهور والمهتمين بالخط العربي والشغوفين بالتعرف إلى كيفية كتابة آيات الذكر الحكيم، ومتابعة الخطاطين أثناء عملهم على إنجاز كتابة نسخة كاملة من القرآن الكريم.
حوارات نقدية
واشار البدور أنه قد روعي في اختيار هؤلاء الخطاطين أن يكونوا الأبرع في كتابة خط النسخ، المتعلق بالشكل الذي ألفه المسلمون في شتى بقاع الأرض لآيات القرآن الكريم في المصاحف المتداولة، موضحاً أن الخطاطين من تركيا والعراق وسوريا ومصر والجزائر والأردن، إضافة إلى كبار خطاطي الإمارات وبعض البلدان الإسلامية الأخرى، لينضموا جميعاً تحت سقف واحد، وتتبارى مهاراتهم في كتابة القرآن في حضور أكبر قطاع ممكن من المهتمين بالخط، وسيكون المجال مفتوحاً أمام المثقفين والمهتمين للاستماع ومحاورة الخطاطين والقائمين على تنظيم الحدث خلال فترات الاستراحة ومناقشتهم حول الخط ومدارسه وابداعاته.
وكشفت وزارة الثقافة النقاب عن تشكيل لجنة تقييم تضم ثلاثة من أمهر وأشهر الخطاطين لتقييم النتاجات واختيار افضل ثلاثة منها، وقد تم تخصيص جوائز خاصة لهم، فضلاً عن مكافأت لكل المشاركين.
ورش عمل
وقال المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، إن هذا الملتقى يحظى بدعم كبير من وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عبدالرحمن بن محمد العويس، الذي لا يألو جهداً للارتقاء بالخط العربي كواحد من أهم فنون اللغة العربية، وأحد أهم الوسائل للحفاظ عليها وإظهار جمالياتها، ومن هذا المنطلق جاءت فكرة استضافة 30 من كبار الخطاطين على مستوى العالم في دبي ليكتب كل واحد منهم جزءاً من القرآن الكريم خلال ثلاثة أيام، لينتهوا جميعاً في ليلة القدر، حيث تكتمل نسخة من كتاب الله بخط اليد.
وأشار إلى أن «ملتقى رمضان لخط القرآن» سيتضمن ورشة عمل تعقد على عدة جلسات حول الخط وجمالياته، كما سيخصص مكان لاستقبال الجمهور من محبي الخط العربي لمتابعة الخطاطين أثناء كتابتهم آيات القرآن والتعرف إلى مكامن إبداع كل منهم في هذا المجال على اختلاف مشاربهم والمدارس التى تعلموا فيها على فنون الخط. وأكد المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، أن الوزارة ستحتفظ بالنسخة الكاملة لكتاب الله بعد زخرفتها في مكان خاص، وممهور عليها تاريخ الخط والمشاركين فيه والقائمين عليه، لافتاً إلى أنه سيتم دراسة أن يكون «ملتقى رمضان لخط القرآن» حدثاً سنوياً في مثل هذه الأيام كل عام.
|
اعتذارات مقبولة
كشف البدور أن اللجنة المنظمة للحدث واجهت بعض العراقيل في سبيل الخروج بالتجربة الجديدة إلى النور في هذا التوقيت تحديداً، حيث كان الكثير من الخطاطين يبادرون للاعتذار عن عدم المشاركة، نظراً لتزامنها بشكل خاص مع «العشر الأواخر» في الشهر الفضيل، وانشغالهم بالاجتهاد في العبادة، مشيراً إلى ان جميع الاعتذارات في هذا الصدد تم تفهم دوافعها وقبولها.
وتوقع البدور أن تكون تجربة معايشة خط نسخة كاملة للقرآن الكريم خلال ثلاثة أيام فقط جاذبة للكثيرين من عشاق الخط العربي بصفة عامة، وخط النسخ بشكل خاص، مشيراً إلى أن تحدي السرعة والالتزام بالأصول الفنية سوف يكون ممتعاً للخطاطين والمتابعين في آن واحد.
|